تفاعلت قضية الحدود بين الكويت والعراق على أكثر من صعيد أمس، لا سيما ما أثير أخيراً من عزم العراق على مقايضة الكويت بالتعويضات المستحقة على بغداد مقابل ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، إذ رفضت الكويت بشدة القبول بأي مساومة بشأن حدودها سواء البرية أو البحرية.
وقالت مصادر رفيعة المستوى إن المباحثات السابقة التي عقدتها وزارة الخارجية مع نظيرتها العراقية بشأن الحدود إنما هي 'فنية بحتة ولا علاقة لها بالاعتراف من عدمه'، مشددة على أنه 'لا يمكن الرجوع الى المربع الأول بشأن الحدود وترسيمها مع أي دولة مجاورة برياً أو بحرياً'.
وأوضحت المصادر أن 'الحدود معترف بها دولياً من قبل الأمم المتحدة، غير أن الأخيرة تركت صيانة العلامات للمباحثات الثنائية، مع استعدادها للمساعدة بفرق فنية'، لافتة الى أن 'كل قضية من القضايا المترتبة على العراق وتندرج تحت الفصل السابع من الميثاق الأممي، لها خصوصية معينة مع واجب تنفيذها بشكل كامل'.
وحول عملية ترسيم الحدود البحرية مع إيران، كشفت المصادر ذاتها أنه 'رغم مماطلة طهران في هذا الجانب إلّا أن وزارتي الخارجية في البلدين شكلتا لجنة فنية للانتهاء من ترسيم الحدود البحرية التي تقع ضمن الجرف القاري الغني بالغاز'.
وأكدت المصادر أن الكويت تريد إنهاء ملفات الحدود مع مختلف الدول المجاورة للاستفادة من الثروات الطبيعية الكامنة سواء في البحر أو البر'.
وتعليقاً على القضية من الجانب النيابي، أكد النائب صالح الملا أن 'سيادة الكويت وهيبتها فوق كل الاعتبارات'، مشيراً إلى أن 'التخلي عن أي شبر من أراضي البلاد أو أي حق من حقوقها المالية والمعنوية أمر غير جائز إطلاقا'.
ودعا الملا النواب الى 'الوقوف صفاً واحداً في خندق الحكومة بوجه الممارسات والضغوط الدولية الهادفة الى تخلي الكويت عن تعويضاتها عن الغزو الصدامي والديون المترتبة على العراق أو إعطائه أي منفذ بحري'، مشدداً على أن 'أي قرار بهذا الشأن يجب أن يكون وفق الأصول الدستورية وبما يكفل حق الكويت وعبر بوابة مجلس الأمة وحتى يحصل العراق والمجتمع الدولي على توافق شعبي حيال تلك القرارات'.
وأضاف أن تلك التعويضات يجب أن تحل بتوافق الطرفين الكويتي والعراقي وبعيداً عن أي ضغوط دولية، مشيرا إلى أنه طرح قبل فترة فكرة مقايضة الديون بالغاز الطبيعي لكي يحقق كل جانب هدفه المنشود.
وأوضح أن تعويضات الغزو الصدامي 'أمر صدرت به قرارات من الأمم المتحدة ويجب على الأمم المتحدة ذاتها الدفاع عن قراراتها'، مؤكداً أن 'مسألة منح العراق منفذاً بحرياً بطريقة التخلي أمر غير دستوري وفق المادة الأولى التي ذكرت أنه لا يجوز النزول عن أو التخلي عن أي جزء من أراضي الكويت'.
وحذّر الملا من أن الأوضاع السياسية المحلية وانتظار تشكيل الحكومة وغيرها من الموضوعات يجب ألّا تلهي أعضاء البرلمان عمّا تشهده الساحة الدولية من مشكلات وقضايا عالقة قد تمس سيادة ومصلحة البلد.
وناشد الحكومة التصدي لأي قرارات تصدر من مجلس الأمن تمس الالتزام بالقرارات الخاصة بالغزو الصدامي، إضافة إلى العمل على إقناع الدول العظمى بعدم الموافقة على طلب العراق بالخروج من الفصل السابع.
وأشار إلى أن العراق 'لا يزال لديه التزامات لم يف بها، منها ترسيم الحدود البحرية وحل قضية الأسرى والمفقودين وإعادة بقية الممتلكات، بما في ذلك أرشيف الديوان الأميري وديوان ولي العهد وديوان مجلس الوزراء ومسألة التعويضات البيئية والنفطية'، مشدداً على ضرورة إلزامه بالانتهاء من هذه الملفات العالقة.
أمّا النائب مبارك الوعلان، فأكد أن قضية التعويضات أمر مستحق بموجب القرارات الدولية عن الجرائم التي ارتكبها العراق أثناء غزوه الكويت.
وقال الوعلان لـ'الجريدة' أمس إن موضوع التعويضات 'أمر لا نقاش فيه إطلاقاً بالنسبة للكويتيين ويجب على العراق الالتزام بدفع المبالغ المستحقة عن آثار الدمار والتخريب'.
ودعا الحكومة الكويتية الى عدم القبول بأي مبدأ لإسقاط التعويضات عن العراق وأن عليها الاستمرار بالتمسك في موضوع تطبيق القرارات الدولية.
وشدد على أن 'موضوع ترسيم الحدود أمر مفروغ منه بموجب القرارات الدولية ويجب ألّا يكون ثمة مجال للتهاون أو التراخي في هذا الشأن'. وقال: 'على العراق الذي خرج من تحت حكم طاغية بموجب التزام دولي احترام القرارات الدولية والسعي الى تنفيذها ليعطي صورة إيجابية عن نظام الحكم الجديد في شأن الالتزام بالقرارات الدولية'.
واستغرب الوعلان أن تكون قضايا الحدود والتعويضات والأسرى ضمن الملفات العالقة بين البلدين، خصوصاً أن هذه المواضيع حسمت بموجب القرارات الدولية.