واصلت أسواق المال الخليجية أرباحها في شهر فبراير الماضي، بينما لعبت النتائج السنوية للشركات المدرجة دوراً واضحاً في مسار التداولات رغم تفاوت عدد الشركات المعلنة نتائجَها من سوق لآخر.
ذكر تقرير صادر عن شركة بيان للاستثمار أن اللون الأخضر استمر في الهيمنة على أسواق الأسهم الخليجية للشهر الثاني على التوالي، بعد أن تمكنت مؤشرات تلك الأسواق من الإجماع على تحقيق مكاسب عن شهر فبراير، وذلك على الرغم من تراجع نشاط التداول، إذ لم يخل سوق من تسجيل تراجع للكمية المتداولة أو قيمة التداول أو كليهما معاً، باستثناء سوق البحرين للأوراق المالية الذي سجل نمواً لهما. واتسم الأداء العام للأسواق بالتذبذب على المستوى اليومي بنسب متفاوتة، وإن غلب الطابع الإيجابي على الشكل العام لأداء الأسواق، إذ كان عدد الأيام التي سجلت فيها المؤشرات نمواً أكبر من عدد أيام التراجع في جميع الأسواق.
ولعبت النتائج السنوية للشركات المدرجة دوراً واضحاً في مسار التداولات رغم تفاوت عدد الشركات المعلنة لنتائجها من سوق لآخر، إذ ساد الترقب تلك النتائج في أسواق مقابل التجاوب مع التي أعلنت منها في أسواق أخرى، حيث كان تأثير تلك الإعلانات إيجابياً خاصة للشركات التي أعلنت توزيعات نقدية.
من ناحية أخرى، تفاعلت أسواق الأسهم الخليجية مع الأسواق العالمية في بداية الأسبوع الثاني من شهر فبراير، إذ تأثرت الأسواق بتراجعات الأسواق العالمية في نهاية الأسبوع الأول من الشهر، لكن عادت العوامل الداخلية بعد ذلك إلى الاستئثار بالنصيب الأكبر من التأثير في مسار التداولات في أسواق الخليج.
وعلى صعيد أداء الأسواق، تمكن سوق الكويت للأوراق المالية من تقديم أداء متميز استحق به تصدر أسواق الأسهم الخليجية في فبراير. فبرغم استمرار وجود المضاربات وعمليات جني الأرباح في السوق، فإنه شهد عدة أحداث إيجابية سواء من داخل السوق أو من خارجه. ومن أهم تلك العوامل حالة التفاؤل التي انتشرت بفعل اعتماد مشروع خطة التنمية السنوية بما تضمنت من مشروعات، لتمثل قاعدة انطلاق قوية للسوق في بداية الشهر. ولم يكن اعتماد خطة التنمية هو الحدث الوحيد من خارج السوق، إذ أقر مجلس الأمة كلا من خطة التنمية وقانون هيئة سوق المال بشكل نهائي. وعلى الصعيد الاقتصادي، خفض بنك الكويت المركزي سعر الخصم في إجراء يهدف إلى تخفيض كلفة الائتمان وتشجيع الاستثمار. كما ساهمت النتائج الجيدة التي أعلنت لقطاع البنوك في تدعيم أداء مؤشر السوق بالتضامن مع التأثير الإيجابي للصفقة المتعلقة بشركة الاتصالات المتنقلة «زين» والتي تتضمن بيع أصول لها في إفريقيا.
أما السوق المالي السعودي، فقد عانى في بداية الشهر أداءً متذبذبا ذا اتجاه هابط تحت تأثير سيادة المضاربات وعمليات جني الأرباح، والتي تسببت في تراجع أغلب قطاعات السوق وضغوط بيعية على الأسهم القيادية شملت قطاع البتروكيماويات. غير أن القطاع ذاته شهد بعد ذلك حركة شرائية نشيطة كانت جزءا من موجة طلب شملت الأسهم القيادية، وحولت مسار السوق إلى مسار صاعد، إذ سجل السوق إغلاقات خضراء في أغلب جلسات التداول وصولاً إلى نهاية الشهر.
النتائج السنوية
هذا، وكان للنتائج السنوية للشركات المدرجة دور واضح في مسار التداولات في كل من بورصة قطر وسوق البحرين للأوراق المالية، إذ أسفر إعلان عدد من الشركات لنتائج سنوية جيدة عن حركة شراء نشيطة عارضتها عمليات جني أرباح قام بها بعض المتداوين إثر ارتفاع أسعار أسهم تلك الشركات. وقد زاد من التأثير الإيجابي للنتائج السنوية المعلنة للشركات المدرجة في سوق البحرين إعلان عدد منها توزيعات نقدية جيدة.
ولحق سوقا الإمارات بركب الأسواق الخليجية، وسجل كلاهما نمواًً لمؤشريهما، وإن كان محدوداً لسوق دبي المالي. وذلك على الرغم من تراجع نشاط التداول في كلا السوقين، سواء على صعيد الكمية أو قيمة التداول. وكان الطابع العام للتداولات تسوده المضاربات التي تعقبها عمليات جني أرباح، وعاني السوقان عدة عوامل سلبية، إذ كانا من المتأثرين بأداء الأسواق العالمية وبشكل أكبر من أسواق الأسهم الخليجية الأخرى، كما سادت حالة من عدم التفاؤل بشأن تسوية ديون مجموعة دبي العالمية إلى الحد الذي سادت فيه توقعات برفض البنوك الدائنة خطة جدولة ديون تلك المجموعة، حتى قبل أن تعرض الخطة عليها. وقد تسببت الحركة البيعية التي شملت الأسهم القيادية، وبخاصة أسهم العقار والبنوك والطاقة، في الحد من نمو مؤشري السوقين، وإن بنسب متفاوتة. كما كانت حالة الترقب والتحفظ ظاهرة بين المتداولين وشاركتهم فيها المحافظ الأجنبية التي أظهرت توجها عاما بيعيا، خاصة في نهاية الشهر، إذ كانت المحصلة العامة لأداء المؤشرات سلبية لآخر أسبوعين، ما تسبب في تآكل جزء من المكاسب الشهرية والتي تعدت نسبة 5 في المئة لكلا السوقين بالقرب من منتصف الشهر.