 |
| قيمة الأسهم المتداولة من قبل المستثمرين الكويتيين خلال عامي 2008 و2009 |
أسهم شح السيولة وتوجه قسم كبير منها إلى الودائع والأصول ذات المخاطر المتدنية، وكذلك امتناع البنوك المحلية عن منح القروض لغرض المتاجرة في الأسهم، في تراجع قيمة التداولات بنسبة 38 في المئة في 2009 إلى 21.85 مليار دينار، مقارنة بـ 35.37 مليارا خلال عام 2008.
قامت إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) بتحليل مفصل عن عمليات شراء وبيع الأسهم التي تمت منذ بداية الأزمة المالية في سبتمبر 2008 حتى شهر يناير من عام 2010، من حيث جنسية ونوع المستثمرين، وذلك بهدف إلقاء الضوء على طبيعة التداولات في سوق الكويت للأوراق المالية، وردة فعل المستثمرين على كل التطورات السلبية في أسواق المال التي نتجت عن الأزمة المالية العالمية.
وذكر التقرير الصادر عن 'كامكو' أن السيولة النقدية شهدت تراجعاً ملحوظاً في سوق الكويت للأوراق المالية، حيث بلغ إجمالي قيمة عمليات التداول 21.85 مليار د.ك خلال عام 2009، مقارنة بـ 35.37 مليار د.ك خلال عام 2008، لتصل نسبة التراجع إلى 38 في المئة، وذلك بسبب شح السيولة وتوجه قسم كبير منها إلى الودائع والأصول ذات المخاطر المتدنية، وكذلك امتناع البنوك المحلية عن منح القروض لغرض المتاجرة في الأسهم، حيث أصبح التداول في السوق يشكل مخاطر مرتفعة قد تؤدي إلى خسارة جزء كبير من رأس المال المستثمر، وبالتالي تفادي المزيد من المخصصات.
وقد سجلت كمية الأسهم المتداولة خلال عام 2009 زيادة بنسبة 32.7 في المئة ليصل عدد الأسهم المتداولة إلى 106.6 مليارات سهم، مقارنة بـ 80.3 مليار سهم خلال عام 2008. إن هذا الاتجاه المعاكس لانخفاض قيمة التداولات والزيادة في عدد الأسهم المتداولة يعكس صورة حقيقية عن مدى الهبوط في قيمة أسعار الأسهم المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية.
ومن الآثار السلبية على السيولة النقدية في السوق عزوف عدد كبير من الشركات المدرجة عن توزيع أرباح نقدية للمساهمين، بسبب الخسائر التي لحقت بها وانخفاض مستوى السيولة لديها، علماً بأن الأرباح النقدية هي مصدر سيولة للمستثمرين الأفراد، حيث تتم إعادة استثمارها في السوق، وقد بلغت الأرباح النقدية الموزعة عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر 2008 حوالي 880 مليون د.ك بنسبة تراجع بلغت 60 في المئة، مقارنة بالأرباح النقدية التي تم توزيعها عن السنة المالية 2007 التي بلغت 2.14 مليار د.ك.
أما بالنسبة إلى التداولات طبقاً لجنسية ونوع المستثمرين في سوق الكويت للأوراق المالية، فقد شكلت حصة المستثمرين الكويتيين (أفراد، شركات، صناديق ومحافظ استثمارية) حوالي 93 في المئة من إجمالي حجم التداولات التي تمت خلال عام 2009، وتوزعت النسبة المتبقية على المستثمرين الخليجيين ومستثمرين أجانب. كما يتبين لنا من الإحصائيات عن عمليات التداول في بورصة الكويت أن المستثمرين الأفراد يتحكمون في جزء كبير من أداء السوق، حيث تشكل التداولات الخاصة بتلك الفئة ما يعادل 45 في المئة من إجمالي حجم التداولات، وذلك على عكس الأسواق المالية العالمية التي تتبع النهج المؤسساتي، حيث الدور الأكبر للمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية في عمليات التداول، علماً بأن سوق الكويت للأوراق المالية هو من أفضل الأسواق الخليجية من حيث دور المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية في تداولات الأسهم، فعلى سبيل المثال يتداول المستثمرون الأفراد (Retail Investors) نحو 90 في المئة من عدد الأسهم المتداولة في سوق الأسهم السعودي، أما في سوق دبي المالي، أكثر الأسواق الخليجية خسارة منذ بداية الأزمة المالية، فقد شكل المستثمرون الأفراد حوالي 80 في المئة من إجمالي التداولات خلال عام 2009، وبالتالي يمكن القول إن أسواق الأسهم الخليجية تفتقر بمعظمها إلى النهج المؤسساتي في عمليات الاستثمار، وكذلك إلى دور صانع السوق (market maker) الذي قد يساهم في استقرار الأسواق والحد من خسائر الأسهم.
وبرأينا يعتبر الدور الكبير الذي يلعبه المستثمرون الأفراد في الأسواق المالية في ظل عدم الحضور الفعال للمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية من الأسباب الأساسية التي ينتج عنها الهبوط الحاد في أسعار الأسهم عند أول أزمة تواجهها الأسواق، وذلك نتيجة الهلع والخوف الذي يصيب المستثمرين الأفراد، حيث تغلب عمليات البيع العشوائية على تداولات السوق في المراحل الحرجة، والتي تكون فيها الأسواق المالية في حاجة إلى صناع السوق الرئيسيين من مؤسسات مالية وصناديق استثمارية، وذلك لخلق نوع من التوازن وتقليل الخسائر. وهنا تكمن الحاجة إلى تفعيل دور المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية عن طريق توعية المستثمرين، وتفعيل القوانين التي تضمن حقوقهم وتشجعهم على الاستثمار من خلال مديري المحافظ المالية وصناديق الاستثمار، بحيث تنتهج مبدأ الشفافية مع عملائها والمتعلقة بشكل أساسي بنوع الاستثمارات والمخاطر الناجمة عنها، وذلك بهدف تعزيز الثقة بين المستثمرين ومديري الصناديق والمحافظ الاستثمارية.
تداولات يناير
وفي آخر إحصاءات صدرت عن سوق الكويت للأوراق المالية بالنسبة إلى عمليات شراء وبيع الأسهم التي تمت خلال شهر يناير من العام الحالي، جاءت النتائج متساوية من حيث نسبة التداول من إجمالي تداولات السوق بين المستثمرين الأفراد الكويتيين من جهة والمؤسسات والصناديق والمحافظ الاستثمارية من جهة أخرى، حيث بلغت 46 في المئة لكل منهما. بلغت قيمة عمليات شراء الأسهم من قبل المستثمرين الأفراد 557 مليون د.ك، موزعة على 5.44 مليارات سهم خلال شهر يناير 2010، مقارنة بقيمة شراء أسهم من قبل المؤسسات والصناديق والمحافظ الاستثمارية بلغت 565 مليون د.ك، موزعة على 4.84 مليارات سهم، وهذه الأرقام تشير إلى التركيز من قبل المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية على الأسهم الثقيلة، بينما تتجه اهتمامات بعض المستثمرين الأفراد نحو الأسهم الخفيفة التي يغلب عليها طابع المضاربة. وبرأينا، فإن تلك الإحصاءات تشير إلى عودة التوازن في تداولات السوق بين فئات المستثمرين، وهو أيضا دليل على عودة بعض المستثمرين ذات الطابع المؤسساتي والتوجه الاستثماري الطويل الأمد، مما يساهم في استقرار أداء السوق وتفادي حالات البيع العشوائية.