كشف تحليل صحافي أن اقتصاد المملكة المتحدة تخطى مرحلة الركود بصورة أقوى مما كان يعتقد، نتيجة الارتداد في قطاع الخدمات، وهذا يمثل المرة الأولى التي يحقق الاقتصاد فيها نمواً منذ الربع الأول من عام 2008.
قال تحليل لصحيفة الغارديان البريطانية إن الأرقام الرسمية للناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة خلال الربع الأخير من السنة الماضية أظهرت تحسناً افضل من تقديرات سابقة بلغت 0.1 في المئة الى 0.3 في المئة، وان الاقتصاد تخطى مرحلة الركود بصورة أقوى مما كان يعتقد نتيجة الارتداد في قطاع الخدمات.
وحسب مكتب الإحصاء الوطني فإن هذا يمثل المرة الأولى التي يحقق الإقتصاد فيها نمواً منذ الربع الأول من عام 2008 عندما بدأ أطول وأعمق ركود يشهده الاقتصاد البريطاني في فترة ما بعد الحرب العالمية.
وأضاف التحليل ان خبراء الاقتصاد في لندن الذين توقعوا نسبة نمو تبلغ 0.2 في المئة فقط أشاروا الى أن الأرقام المذكورة لم تغير الصورة الإجمالية للاقتصاد التي تتصف بالضعف، كما أن البعض حذر من احتمال أن ينجرف الاقتصاد من جديد الى حافة الركود في الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة.
وقال «مارك اوستوالد» من شركة الأسهم «مونيومنت» إن الأرقام الرسمية التي أعلنت تمثل «مفاجأة سارة بكل تأكيد لكل شخص، ولكن هل تغير حقاً بصورة جوهرية أي شيء في ما يتعلق بوضع الاقتصاد؟ ليس حقاً لأن ذلك في نهاية المطاف لا يمثل مؤشراً على أي تطورات مستدامة، ثم إن التحسن في قطاع التصنيع يرجع الى عمليات إعادة التخزين وقد ينسحب ذلك أيضاً على قطاع الخدمات».
النمو الأسرع
يذكر أن مكتب الإحصاء الوطني عمد الى مراجعة النمو في قطاع الخدمات بشكل أعلى بلغ 0.5 في المئة من 0.1 في المئة ما يمثل أسرع وتيرة للنمو منذ بداية عام 2008 وفي أعقاب هبوط بنسبة 0.3 في المئة في الربع الثالث، ويرجع هذا الارتداد الى التحسن في النمو الذي شهده قطاع الكمبيوتر والخدمات القانونية والمحاسبية، بينما ظلت الخدمات المصرفية والمالية ضعيفة وحافظت الخدمات الحكومية على ثباتها.
وقال التحليل إن الإنفاق العائلي تعافى أيضاً في أسرع وتيرة منذ مطلع 2008 وحقق زيادة قدرها 0.4 في المئة، وقد توسع قطاع التصنيع بـ0.8 في المئة في الربع الأخير، كما حقق قطاع الإنتاج الصناعي بما في ذلك التعدين والمرافق نمواً بمعدل 0.4 في المئة، وذلك في أعقاب هبوط بـ1 في المئة في الربع السابق.
تحسن الجنيه الإسترليني
وحسب الصحيفة فإن الجنيه الإسترليني الذي تعرض لضغوط حادة من قبل الأسواق خلال الأسبوع الماضي، ارتفع بصورة مؤقتة بعد صدور البيانات الرسمية المذكورة أعلاه. وقال «آدم تشستر» من «لويدز كوربوريت ماركتس» في معرض تعليقه على تلك الأرقام «لقد تنفسنا الصعداء لأننا استطعنا حقاً الخروج من حالة الركود في الربع الأخير، ولكنني لأظن أننا نجونا تماماً، وسوف يكون الربع الأول الآن نقطة تركيز محورية وفي ضوء الضعف الذي شهده شهر يناير إضافة الى الطقس السيئ لاتزال هناك إمكانية كبيرة في أن نرجع الى الخط الأحمر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة».
تراجع الاستثمارات
وقال التحليل إن إنهيار الاستثمارات التجارية في الربع الأخير من السنة الماضية أطلق من جديد الحديث حول احتمال حدوث ركود مضاعف وتعرض الجنيه الإسترليني الى أزمة في الفترة التي تسبق الانتخابات. وقد حذر «جيم روجرز» وهو واحد من أبرز المصرفيين في العالم من أن الجنيه قد يهوي خلال أسابيع قليلة.
وكانت وزارة الخزانة حذرة في تقييمها لأرقام الناتج المحلي الإجمالي المعلنة، وقال متحدث باسم الوزارة إنه «بينما تعتبر المراجعة التصاعدية موضع ترحيب فإن البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وعن مصادر اخرى أشارت الى وجود أخطار وعدم يقين في ما يتعلق بهذا التعافي، كما أن سحب الدعم الذي ساعدنا على الوصول الى هذه النقطة قد يعرض التعافي الى خطر».
خفض الإنفاق
وقد حذر وزير المالية البريطاني «اليستر دارلنغ» في نهاية الأسبوع الماضي من أن خفض الإنفاق وكبح الأجور سوف يكون محتماً، بالرغم من أنه حذر أيضاً من عواقب اتخاذ إجراء مبكر يمكن أن يقضي على التعافي الاقتصادي الحديث العهد. وقال الوزير إن بريطانيا سوف تواجه مرحلة من الإنفاق العام الأشد حدة بعد الانتخابات، والمسألة هي «متى وما هي سرعة تلك الخطوة».
وأبلغ «أليستر» صحيفة «آيرش تايمز» إن بعض القرارات الصعبة سوف تتخذ وإن الإنفاق العام سوف يتقلص «على خلفية ان ذلك الإنفاق قد تضاعف بشكل تقريبي في الأعوام العشرة الماضية». وأضاف إن ثمة أشياء سوف تخفض، وأشياء سوف تؤجل وقد قيل إن زيادات الأجور في القطاع العام سوف تكون أقل كثيراً مما كانت عليه في الماضي، وإذا لم نقلص الاقتراض فإننا ببساطة سوف ننتهي الى إنفاق الأموال على خدمة الديون بدلاً من إنفاقها على أشياء قد يريدها الناس بقدر أكبر».
غير ان وزير المالية البريطاني حذر على أي حال من اتخاذ إجراء مبكر جداً في هذا الشأن مضيفاً «ما لم يترسخ التعافي، وفي غياب عودة استثمارات القطاع الخاص فإن التسرع في خفض الإنفاق يعني المجازفة في إخراج التعافي عن مساره ودفعنا من جديد نحو الركود».
من جهة اخرى، لاحظ «داني غابي» من شركة «فاثوم للاستشارات المالية» ان أرقام الربع الثالث تمت مراجعتها بانخفاض بلغ 0.3 في المئة وانها مع المراجعات الأخرى جعلت معدل الناتج المحلي الإجمالي أدنى قليلاً مما كان متوقعا في السنة الماضية، بالرغم من النتائج الأفضل في الربع الأخير، «وتلك سوف تكون مفاجأة بالنسبة الى بنك إنكلترا، ولكن مع ترحيبنا بنتائج الربع الأخير يتعين علينا أن نتريث في الاحتفال بها الآن».