في وقت تعيش فيه معظم دول العالم والشرق الأوسط أزمات ناتجة عن الفقاعة العقارية التي سادت في الفترة الماضية، تبدو بعض الدول كأنها جزر محمية لهذا النوع من الاستثمارات، وعلى رأسها لبنان، الذي تنعكس حالة الاستقرار الأخيرة فيه طفرة في البناء والتطوير لخدمة الطلب المتزايد.
وشهدت بيروت مشاريع عقارية بقيمة مليار دولار في 2009، في الوقت الذي كانت دول الخليج تشهد تأجيل أو إلغاء مشاريع بسبب الأزمة، وفي حين قال البعض إن الظاهرة طبيعية باعتبار أن العقارات في لبنان كانت دون قيمتها الفعلية بسبب التوترات الأمنية، انتقد البعض الآخر ما يجري بسبب تأثيره على تراث بيروت المعماري من جهة، وإمكان حدوث فقاعة من جهة أخرى.
ففي بيروت عمليات البناء تتم على قدم وساق، وقد انتشرت الرافعات في المدينة مثل الفطر، وتعيش البلاد فورة إعمارية غير مسبوقة تغير معالم المدينة لتصبح عمودية مع انتشار الأبنية الشاهقة.
وهناك قائمة باهظة الثمن من الشقق الجاهزة لإشباع نهم الزبائن الجدد الذين يتطلعون إلى امتلاك منزل في لبنان، وتترافق الطفرة العقارية مع فترة من الهدوء السياسي الذي يعقب اضطرابات عنيفة.
ففي 2006، كانت البلاد على موعد مع معارك خاضها حزب الله مع الجيش الإسرائيلي، وفي عام 2008 وقعت مواجهات مسلحة في العديد من المدن بين قوى موالية للحكومة وأخرى معارضة لها.
وقال بسيم حلبي، ورئيس مجلس إدارة شركة بنشمارك للتطوير العقاري: 'كل شيء يجري في وقت واحد في لبنان، نرى ارتفاعا في الدخل وتفاوتاً في الكثافة السكانية'.
وأضاف حلبي، في حديث لبرنامج 'أسواق الشرق الأوسط سي ان ان' بالقول إن 'الأسعار في لبنان أقل من مستوياتها الحقيقية، لذلك نرى الجميع يحاولون دخول السوق المحلي، للاستفادة من زيادة الأسعار التي باتت الآن مماثلة لما هي عليه في الأسواق الأخرى بالمنطقة'.
ولكن الغريب أن الناس كانت تشتري العقارات في لبنان حتى في ذروة الأزمات، وقد تحول لبنان إلى ملجأ آمن للاستثمار في الوقت الذي كانت فيه الكثير من المناطق الخليجية، وعلى رأسها إمارة دبي، تواجه أزمة كبيرة على صعيد التمويل.
من جهته، قال مسعد فارس، رئيس شركة برايم كونسلت، التي تقدّم الاستشارات العقارية لعدد من المشاريع، وعلى رأسها 'سما بيروت' المكون من ناطحة سحاب من 50 طابقاً تعتبر الأطول في لبنان: 'الأرض التي اشتريناها عام 2006 ارتفع سعرها بشكل كبير، الطلب على الشقق التي نبنيها متزايد'.
(سي إن إن)