ألقت الدكتورة آن ريغور محاضرة بعنوان 'نسخ المخطوطات ودوره في نقل المعارف باليمن'، وذلك ضمن الموسم الثقافي لدار الآثار الإسلامية. قدم المحاضرة وأدار حولها النقاش أحمد خاجه.
اعتمدت الدكتورة آن ريغور في محاضرتها التي بعنوان 'نسخ المخطوطات ودوره في نقل المعارف باليمن' على الجزأين الأولين من 'الكتالوج' الصادر عن برنامج زبيد الذي يتعلق بمكتبة عبدالرحمن الحضرمي الخاصة.
صمم هذا البرنامج كل من المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية باليمن التابع لوزارة الخارجية والمركز الفرنسي للبحث الأكاديمي. وتقوم د. آن ريغور بالإشراف الأكاديمي على هذا البرنامج الذي بدأ في عام 2000.
كما تقوم هيئة إدارة المخطوطات في اليمن في إطار الحفاظ على التراث الثقافي للبلاد باستضافة هذا البرنامج في مكتبة العشائر بزبيد ويحرص هذا البرنامج على الحفاظ على المخطوطات التي يتهددها خطر التعرض للحشرات والرطوبة، كما أن بعضها قد تسرب خارج اليمن بشكل غير قانوني، ويجري حاليا تدريب فريق من الخبراء المحليين من أجل هذا الهدف. أوضحت المحاضرة كيف اشتهرت زبيد بوفرة مخطوطاتها في مجال الفقه بمذاهبه المختلفة، ومن بين أشهر علمائها مرتضى الزبيدي الذي ألف 'تاج العروس'، ومنذ عصر الرسوليين كانت زبيد مركزا من مراكز العلم الشهيرة.
وأضافت أن علينا أن نميز بين المخطوطة وهي ذلك العمل الفني المصنوع من الورق والحبر والخيط وأحيانا الجلد، وبين النص والهوامش. هناك أيضا النص إما في صورته الأصلية أو بعد نسخه من النص الأصلي. ويقدم هذا نسخا جديدة من النص الأصلي تحتوي على تنويعات مختلفة قد تضم شروحاً أو تصويبات معينة في ختام المخطوطة، وعادة ما يكون هناك تنويه عن الناسخ ومكان وزمان إتمام النسخ، وان كان هذا لا ينطبق على كل المخطوطات.
وعن نساخ المخطوطات أوضحت د. ريغور أن في الكتالوج الذي تم إصداره في زبيد كتاب من المدينة كما يظهر بالفهرس الملحق بالكتالوج، حيث يظهر من أسماء النساخ انحدارهم من عائلات مرموقة في زبيد مثل بيت الأهدل، وبيت المزجاجي، وبيت الأنباري وبيت السليمي وبيت الحضرمي. ويلاحظ انتساب هؤلاء الى السادة من نسل الرسول (صلعم).
وأضافت يلاحظ أن النساخ لم يكونوا محترفين بمعنى أنهم كانوا يعملون بمهن أخرى الى جانب عملية النسخ.
وفي نهاية حديثها قدمت المحاضرة أحد نماذج المخطوطات وهي بعنوان 'الفرائد في نظم القواعد الفقهية' من تأليف أبوبكر بن علي البطاح ونسخ أحمد بن محمد الأهدل (ت.1789م) وتم ذلك في رباط الأهدل مما يعني انتقال المخطوطة من مكانها الأصلي وبذلك كان يتم تداول المعرفة. ويصدق هذا على القول السائد في اليمن بأسرها وليس فقط في زبيد بأن 'المعرفة كنز'.
المستشرقة آن ريغور لها مكانتها العلمية الهامة في مجال تصنيف المخطوطات العربية والدراسات المتعلقة بنصوص البرديات المصرية القديمة، وكذلك دراسة المخطوطات التي تدور في إطار العلاج والسحر خلال العصور الوسطى في العالم الإسلامي، وخصوصا في اليمن القديمة والحديثة، ولها معرفة بتاريخ العلوم وعلم الإنسان وتطوره من الناحية الدينية، شغل البحث العلمي معظم دراساتها المتحفية أو في المؤسسات الأكاديمية، لها إصدارات عديدة كما شاركت في تحرير العديد من المطبوعات في مجال تخصصها ولاسيما عن منطقة زبيد اليمن.