خلال السنوات القليلة السابقة للانتخابات البرلمانية الأخيرة كثرت مطالبات الشعب وبعض البرلمانيين، لرحيل رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيما يشبه الثورة عليهما، حتى نجحوا في ذلك، من منطلق أنه إذا كان بمقدور ممثل الشعب أن يحاسب ويستجوب رئيس السلطة التنفيذية وأعضاءها، ويستطيع أن يطرح الثقة فيهم، فكيف لا يملك الشعب ذو القوة محاسبة ومساءلة رئيس مجلس الأمة وأعضائه المنتخبين من الشعب نفسه؟ ولهذا نجحت ثورة المطالبات بتغيير رئيس الحكومة وحل البرلمان، والجميل في ثورة الكويت أن القيادة السياسية شاركت الشعب ثورته في إبعاد الرئيسين، ليقوم رئيس السلطة التنفيذية الجديد بحرية اختيار أعضاء حكومته، وليقوم الشعب بحسن الاختيار، إلا أنه لا رئيس الحكومة نفض ما تبقى من غبار العهد القديم عن حكومته، ولا الشعب أجاد بالكامل حسن اختياره، لنحقق جميعاً ما كنا نطالب به قبل الخطاب التاريخي لصاحب السمو أمير البلاد، فقد أشرك سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف الصباح بعضاً من الوزراء السابقين الذين وصموا بعدم الإنجاز، وأعاد الشعب نوابا سابقين، عليهم علامات استفهام، للمشاركة في العهد السائد.

عند قيام الثورات على جميع أشكال الفساد غالباً ما تتغير طواقم الحكومات بالكامل من الوزير وما تحته من قياديين، للإتيان بكفاءات كويتية جديدة لم تتلطخ أيديهم بأوساخ قديمة، فنحن نعرف أن الديرة تفيض بكويتيين، «بطن وظهر»، مشهود لهم بالإخلاص والإنجاز، إلَّا إذا «ماكو بهالبلد إلا هالولد»، كما أنه في الثورات التي يقودها المصلحون يتم التخلص من الحرس القديم الموالي للعهد السابق، لأنه شارك بالتعيين العشوائي والتوظيف الباراشوتي والاختيار المصلحي، حتى إن بدا هذا الحرس أنه مستعد للدفاع عن «النظام الجديد»، يعني «مع الخيل يا شقرا».

Ad

أقول هذا لأن هذا النوع من الحرس لا علاقة له بأشخاص ولا بأرض، بقدر ما له علاقة بمصالحه المادية على تلك الأرض، فهذا الحرس إن كان يمجد أشخاص السلطات السابقة، سواء كانت نافعة أو ضارة، فإنه مستعد أن يقف مع أي سلطة أخرى جديدة مهما كان شكلها أو اتجاهها السياسي، بدلاً من الوقوف مع المصلحة العليا للوطن، ولهذا فأنا متأكد من أن ثورة الكويت على الفساد لا يكفيها تغيير «البودي» أو الهيكل الخارجي لسيارة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولن تقدر على الإنجاز الكامل والمتقن إذا لم يتم تغيير «المكينة» المهترئة، هذه هي الثورة الحقيقية، أما الثورة التي تعمل على ترميم السلطتين السابقتين اللتين أسقطهما الشعب، هي ثورة تجميلية أو عبثية تعبث بأبنائها وبالوطن أيضاً، وهي قابلة للتحطم على صخور أي ثورة جديدة في أي لحظة، فنحن بحاجة إلى حسن الاختيار حتى في الظروف العادية، فما بالك بثورة على الفساد لإعادة الكويت إلى صراط الإنجازات لتحقيق الطموحات الوطنية؟

يوسف عبدالكريم الزنكوي