بدأت القوات المسلحة من 14 دولة عضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو) تدريبات سنوية «روتينية»، اليوم، وتستمر حتى 30 الجاري؛ لاختبار منظومته للردع النووي في أوروبا، في ظل توتر مع روسيا التي هددت باستخدام أسلحة نووية في أوكرانيا.

وأكد الحلف أن هذه التدريبات المقررة والمخطط لها قبل غزو القوات الروسية لأوكرانيا، تمثل «تدريبا منتظما ومكررا ولا علاقة له بالأحداث العالمية الجارية».

Ad

وتجري هذه التدريبات الروتينية التي أطلق عليها اسم «ستيدفاست نون»، في منطقة جوية واسعة فوق بلجيكا والمملكة المتحدة وبحر الشمال، بمشاركة 60 طائرة، بينها القاذفات الأميركية بعيدة المدى من طراز B52.

وكما تشير قناة تلفزيون «آر تي بي إف» البلجيكية، فإن أياً من طائرات القوات الجوية لدول «الناتو» المشاركة في التدريبات لن تقترب من الأراضي الروسية التي تبعد أكثر من 1000 كيلومتر.

كييف تستيقظ على قصف

في غضون ذلك، قتل 6 أشخاص بضربات روسية نفذّت بطائرات مسيّرة (درون)، على أوكرانيا خصوصاً على العاصمة كييف ومنطقة سومي في شمال شرقي البلاد. وضربت طائرات مسيرة انتحارية محملة بالمتفجرات العاصمة الأوكرانية، بينما كانت الأسر تستعد لبدء أسبوعها في ساعة مبكرة من صباح اليوم.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال إن «ضربات روسية عدة استهدفت صباحاً منشآت حيوية في 3 مناطق منها العاصمة كييف، ما أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي في «مئات البلدات»، مطالبا سكان تلك المناطق الثلاث «بخفض استهلاك الكهرباء». ودان الرئيس فولوديمير زيلينسكي الهجمات الروسية الجديدة، واصفاً إياها بالإرهاب ضد السكان المدنيين.

كما أعلن رئيس مكتبه أندري يرماك، أن «العاصمة تعرضت لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية».

وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية، أنه «خلال الساعات الـ 13 الأخيرة، اعترض الجيش الأوكراني 37 طائرة مسيرة إيرانية من طراز شاهد- 136 و3 صواريخ كروز روسية».

وفي جنوب البلاد، كان الجيش تحدّث في وقت سابق عن إسقاط 26 طائرة مسيّرة من طراز شاهد-136 ليل الأحد ـ الاثنين، وهي طائرات ايرانية اشترتها موسكو، بحسب الغرب وأوكرانيا، الأمر الذي تنفيه طهران.

في المقابل، أكّدت وزارة الدفاع الروسية أنها شنت هجوما «ضخما»على أهداف عسكرية وبنية تحتية للطاقة في أنحاء أوكرانيا باستخدام أسلحة عالية الدقة، مضيفة أنها أصابت «جميع الأهداف المحددة» في القصف الأخير للمدن الأوكرانية كما أحبطت محاولة أوكرانيا اختراق دفاعاتها في منطقة خيرسون.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، إنه «طلب المزيد من الدفاعات الجوية والذخيرة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على إيران لتزويدها روسيا بالمسيّرات».

اتهامات

وردا على تقرير عن استعداد طهران لتزويد روسيا بصواريخ ثقيلة بعد إمدادها بآلاف المسيرات الانتحارية، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، مجددا تزويد طهران روسيا بأي اسلحة لاستخدامها في أوكرانيا، واصفاً، خلال مؤتمر صحافي في طهران، اليوم، هذه التقارير بالمسيسة.

جاء ذلك في حين قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن الدول الاوروبية تبحث عن «أدلة دامغة على ضلوع إيران في حرب أوكرانيا».

وتعهّد وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، بفرض عقوبات قاسية على ايران في حال ثبت تدخلها في الحرب، كما وصف وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ، استخدام الطائرات الإيرانية المسيرة «دعماً نشطاً» من طهران لآلة الحرب الروسية.

جاء ذلك، في وقت يكثف «الأوروبي» دعمه العسكري لأوكرانيا مع إطلاقه اليوم، مهمة لتدريب 15 ألف جندي أوكراني على أراضيه وتخصيص تمويل جديد قدره 500 مليون يورو لإمداد هذا البلد بالأسلحة.

تحذير إسرائيل

إلى ذلك، وصفت روسيا قرار إسرائيل بتزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة بأنه «خطوة مغامرة».

ونسبت وكالة الأنباء الروسية (تاس) الى نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف قوله إن من شأن «هذه الخطوة أن تؤدي إلى تدمير العلاقات بين البلدين».

وأضاف «اذا مضت تل أبيب في قرارها بتزويد أوكرانيا بالأسلحة فبإمكانها ان تعتبر ستيبان بانديرا ورومان شوخوفيتش بطلين قوميين في اسرائيل». وبانديرا يعد أحد قادة الحركة الوطنية في أوكرانيا، وكان زعيماً لمنظمة القوميين الأوكرانيين التي تحالفت مع النازية. وشوخوفيتش يعد قياديا عسكرياً وطنياً أوكرانياً شارك في القتال الى جانب النازيين.

بيلاروسيا تتتسلح

في غضون ذلك، أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، اليوم، أن التعبئة الجزئية في العاصمة قد اكتملت وتم إنجازها بشكل كامل. يأتي ذلك فيما كثفت جمهورية بيلاروسيا السوفياتية السابقة أنشطتها العسكرية على خلفية الغزو الروسي المتعثر لأوكرانيا.

وقال رئيس إدارة التعاون العسكري في بيلاروسيا فاليري ريفينكو، اليوم، إن روسيا بدأت بإرسال تعزيزات عسكرية الى بيلاروسيا في اطار تشكيل قوة عسكرية مشتركة لمواجهة أي تبعات محتملة في الصراع مع اوكرانيا، مضيفا ان تعزيزات عسكرية روسية تضم 9000 عسكري و170 دبابة و200 عربة مدرعة و100 مدفع ستصل الى بيلاروسيا في اطار تشكيل قوة اقليمية مشتركة.

وكان الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو اعلن قبل أيام التوصل الى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على تشكيل قوة اقليمية مشتركة، ردا على «تفاقم التوتر في منطقة الحدود بين بيلاروسيا من جهة وأوكرانيا وبولندا من جهة أخرى».