خلافاً لتقارير رسمية أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، ليل السبت ـ الأحد، بعدم وقوع إصابات فى الحادث الغامض، أكدت السلطة القضائية في إيران مقتل 4 سجناء وإصابة 61 آخرين خلال أعمال شغب كبيرة اندلعت في سجن «إيفين» سيئ السمعة للسجناء السياسيين في طهران.

وذكر القضاء الإيراني أن أربعة من المصابين في حاجة حرجة، وأن مقتل الآخرين جاء نتيجة استنشاق دخان ناجم عن حريق نشب بورشة عمل داخل «إيفين» الذي يضم سجناء سياسيين ومزدوجي الجنسية، إضافة إلى عناصر إجرامية.

Ad

وأرجعت السلطات القضائية سبب الحادث إلى «وقوع اشتباك بين عدد من السجناء المدانين بجرائم مالية وسرقة»، ما أدى إلى اندلاع الحريق.

من جهتها، تحدثت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ»الحرس الثوري» عن أن الحريق نتج عن حرق «مستودع للملابس وورشة العمل» بعد «صراع مفتعل» بين سجناء العنبرين السابع والثامن.

وحول دوي الانفجارات التي سمعت أثناء الحادث، زعمت «فارس»، أن عدداً من السجناء فروا ودخلوا حقل ألغام يحيط بالسجن بعد «اشتباك مع قوات الأمن»، وهو ما تسبب في سماع الأصوات. وأظهرت «بي بي بي» الفارسية صورا وفيديوهات تظهر سقوط أجسام مشتعلة على السجن.

ساحة مواجهة

وأفادت منصات معارضة تحدثت عن سماع أصوات طلقات رصاص كثيفة وصفارات إنذار بالسجن بالتزامن مع ارتفاع ألسنة النيران، التي أمكن رؤيتها من على بعد مئات الأمتار.

وأشارت إلى أنه بعد إطلاق أكثر من 200 إلى 300 طلقة، حاول السجناء الخروج إلى الساحة وكسروا أبواب الصالة 4 جنوبي السجن، وعندما وصلوا إلى الباب الأخير، بدأ حراس الأمن في القاعات إطلاق الغاز المسيل للدموع والغاز الملون.

وبينما لا تزال الأبعاد الكاملة للواقعة في «إيفين»، غير واضحة، ذكرت مصادر لـ»إيران إنترناشيونال» أن القتلى سقطوا برصاص قوات الأمن.

وقالت إن المسيرات الاحتجاجية الليلية المتواصلة في العاصمة طهران منذ شهر، ضد قمع الحكومة، اتجهت إلى محيط السجن حيث تحولت الأحياء المحيطة به إلى مسرح للمواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن.

هدوء بلا اتصالات

وفي محاولة لتهدئة الأهالي، بث التلفزيون الرسمي مقاطع فيديو تظهر عودة الهدوء إلى السجن، الذي أدرجته الحكومة الأميركية عام 2018 على القائمة السوداء بسبب «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان».

وأظهرت لقطات مصورة من السجن رجال إطفاء يتفحصون ورشة عمل ألحقت بها النيران أضرارا في السقف. كما أظهرت نزلاء في زنازينهم وقد «ناموا بعد استعادة الهدوء». وزعمت السلطات أنها سمحت للنزلاء السياسيين بإجراء اتصالات لطمأنة أسرهم وهو ما نفته الناشطة الحوقية أتينا دائمي.

وقال دائمي إن أقارب سجينات محتجزات في قسم النساء تجمعوا قرب السجن من أجل زيارات معتادة، لكن السلطات منعتهم من الوصول مما أدى إلى مواجهة. وأضافت أن سلطات السجن أبلغت أقارب السجينات أنهن «على ما يرام لكن الهواتف معطلة». وكانت فيديوهات اظهرت زحمة سير خانقة في الطريق الى اتصال وانتقاد.

وفي حين، حملت وزارة الخارجية الأميركية، إيران المسؤولة عن سلامة الأميركيين في «إيفين»، قال محامٍ يمثل سياماك نمازي، الإيراني ـ الأميركي المحتجز في السجن منذ ما يقرب من سبع سنوات بتهم تتعلق بالتجسس، إن نمازي اتصل بالفعل بأقاربه.

وأمس، لدى سؤاله عن الحريق الذي شب في السجن، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال زيارة لبورتلاند بولاية أوريجون، في إطار حملة انتخابية، إن الحكومة الإيرانية «قمعية للغاية»، وإنه فوجئ بمدى شجاعة المحتجين الإيرانيين.

رفض إيراني

في المقابل، عبّرت طهران عن رفضها دعم الرئيس الأميركي جو بايدن للاحتجاجات المناهضة لحكومتها، بوصفه تدخلاً في شؤون الدولة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني: «في الأيام الماضية، حاولت الحكومة والمسؤولون الأميركيون باستماتة تأجيج الاضطرابات في إيران تحت ذرائع مختلفة وبكل الطرق الممكنة، ودعموا أعمال الشغب في بلدنا وإثارة العنف».

وتأتي تلك التطورات في وقت شهدت مدن إيرانية، اليوم، تجمعات احتجاجية متفرقة، منها طلابية في عدة جامعات، وإغلاق محال تجارية في مدن كردية، وفق مقاطع مصورة متداولة، في مطلع الأسبوع الخامس من الاحتجاجات المستمرة على وفاة الشابة مهسا أميني، في 16 سبتمبر، بعد أيام من احتجازها بسبب عدم التزامها بقواعد الحجاب.

وقالت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن 240 لقوا حتفهم في الاحتجاجات، بينهم 32 قاصرا، فيما ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» أن نحو 8 آلاف اعتقلوا في 111 مدينة وبلدة.

وتشكل الاحتجاجات أحد أخطر التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية منذ ثورة عام 1979. في سياق قريب، شدد وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبداللهيان، على أن بلاده «لن تتحمل استمرار التواجد المسلح للإرهابيين في إقليم كردستان العراق وتحركاتهم ضد أمنها»، خلال مباحثات أجراها مع وفد عراقي برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الاعرجي.

ووصل الوفد العراقي إلى طهران، أمس، لبحث القصف الذي يشنه «الحرس الثوري» على مواقع بإقليم كردستان والذي تكثف وسط اتهامات من قبل طهران للمعارضة الكردية الانفصالية بتأجيج الاحتجاجات بالمناطق الغربية من إيران.

طائرة الحرس

على صعيد منفصل، سمحت الأرجنتين لطاقم طائرة الشحن الفنزويلية الخمسة، ومن ضمنهم 3 إيرانيين بمغادرة البلاد وفقا لقرار صادر من محكمة في البلد الواقع بأميركا الجنوبية. وأفرجت سلطات الأرجنتين في وقت سابق عن 12 من طاقم الطائرة التي يعتقد أنها على صلة بـ»الحرس الثوري» الإيراني أواخر سبتمبر الماضي. وكانت الأرجنتين احتجزت الطائرة بناء على طلب من الولايات المتحدة لشكوك بأنها قد تكون لها مهام «إرهابية».