الكويتيون الخمسون الذين نجحوا في الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة لا يمكننا اعتبارهم أعضاء في هذا المجلس قبل أدائهم القسم، فحتى هذه اللحظة هم مواطنون عاديون وليسوا برلمانيين ولا يتمتعون بالحصانة البرلمانية، وخلال فترة هذا التأرجح بين النجاح في الانتخابات وأداء القسم الدستوري، قام أحد «الإخوان» بدعوة «بعض» الأعضاء، لحضور اجتماع تشاوري خارج مبنى مجلس الأمة، في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه، ولم تتم دعوة بعضهم الآخر ومنهم سيدتان، في انتهاك صارخ للمادة (108) من الدستور التي تبين أن عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها لا ناخبي دائرته، ويرعى المصلحة العامة، لا مصالحه الخاصة. وقبل هذه الدعوة غير الدستورية 33 شخصاً من «نواب المستقبل» لمناقشة اختيار أعضاء اللجان البرلمانية الدائمة والمؤقتة فيما بينهم في انتهاك واضح للدستور وخرق فاضح لقانون تجريم الفرعيات عندما اجتمعوا خارج قاعة عبدالله السالم ووزعوا فيما بينهم عضوية اللجان البرلمانية، دون اعتبار لبقية زملائهم، ودون احترام لإرادة كل الأمة، ولهذا نتساءل: ما الفرق بين الفرعيات أو الاجتماعات التشاورية لاختيار مرشح واحد من بين أبناء قبيلة واحدة أو طائفة واحدة أو حتى عائلة واحدة، وبين هذا الاجتماع التنسيقي الذي عقده هؤلاء الإقصائيون دون دعوة «نساء ممثلي الأمة»؟ وكيف نأتمن إقصائيين على قوانين البلد بعد أن داسوا ببطن الدستور ولم يتقيدوا بقوانين شرعوها هم؟ وكيف يمكننا أن نصدقهم بأنهم سيحترمون الدستور وهم الذين انتهكوه قبل أداء قسم احترامه؟

فعضو مجلس الأمة وقبل أن يبدأ عمله في قاعة عبدالله السالم أو اللجان البرلمانية يقسم بالله العظيم أن يكون مخلصا للوطن وللأمير، وأن يحترم الدستور وقوانين الدولة، ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق، طبقاً للمادة 91 من الدستور، فأين أداء الأعمال بالأمانة والصدق، وهم الذين تجاهلوا ما نصت عليه المادة 90 من الدستور أن كل اجتماع يعقده المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه يكون باطلا، وتبطل بحكم القانون القرارات التي تصدر فيه؟ ولماذا لم يحترم المجتمعون إرادة الشعب الكويتي بدعوة سيدتين، لهما مكانة مرموقة بين غالبية الكويتيين، نجحتا بانتخابات حرة لحضور اجتماع تشاوري أو تنسيقي، حتى لو كان غير شرعي؟ وبناء على ما جاء أعلاه، ولأن كل المجتمعين، لغرض «التشاور» والتنسيق في مسألة عضوية اللجان البرلمانية، لا تنطبق عليهم شروط عضوية مجلس الأمة، سواء ما كان يتعلق بالقسم أو الحصانة البرلمانية، وانتهكوا قانون تجريم الفرعيات، فإنه كان يحق لوزارة الداخلية في لحظة الاجتماع أن تلقي القبض على هؤلاء المجتمعين، بالجرم المشهود، ولو تفحصنا المادة 111 التي تنص على أنه «لا يجوز أثناء دور الانعقاد، في غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر، إلا بإذن المجلس»، لوجدنا أن هذه المادة تنطبق على أعضاء أو برلمانيين استوفوا كل اشتراطات عضوية مجلس الأمة، لا هؤلاء الـ33 شخصاً.

Ad

● يوسف عبدالكريم الزنكوي