أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي تخصيص جلسة غدٍ لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد انسداد سياسي دام عاماً كاملاً منذ انتخابات أكتوبر المبكرة، وسط تصعيد أقصى وصل إلى حد الاشتباكات المسلحة حول القصور الرئاسية وداخل المنطقة الخضراء في بغداد.

وإذا نجح انتخاب رئيس الجمهورية، فسيجري إعلان الكتلة الشيعية الأكبر، وتكليف مرشحها تشكيل الحكومة، ما يعني عودة تيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الموصوف بالتشدد، وهذه أكبر انتكاسة في الحياة السياسية منذ حراك أكتوبر 2019 الذي نجح في كبح نسبي لجماح حلفاء إيران.

Ad

لكن الأوساط السياسية غير متيقنة بعدُ من إمكانية نجاح جلسة انتخاب الرئيس؛ لأنها مشروطة بتوافر نصاب ثلثي الأعضاء، كما أن غياباً محتملاً للحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، سيجعل الأغلبية الشيعية قلقة من الذهاب إلى صفقة الرئاسة والحكومة، في غياب أكبر زعيم كردي، بموازاة غياب أكبر تيار شيعي بزعامة مقتدى الصدر.

ويريد البارزاني، الذي استضاف، أمس الأول، في أربيل، الحلبوسي ومرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، الحصول على منصب الرئيس لمرشحه ريبر أحمد، بينما يتمسك منافسوه في الاتحاد الوطني الكردستاني بالتجديد لبرهم صالح الرئيس الحالي، المتحالف مع «الإطار».

وذكرت مصادر في بغداد أن ضغوطاً إقليمية ودولية مورست لكي لا يقوم حلفاء إيران بخطوة دون رضا البارزاني، في حين أكدت أن تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية «ليس لفرض الأمر الواقع على البارزاني، بل لحث الأكراد على حل خلافهم حول رئيس الجمهورية، والدخول إلى الجلسة بمرشح واحد، وإذا غاب البارزاني احتجاجاً فلن يمضي النواب بالتجديد لصالح».

وقال مسؤول كردي لـ «الجريدة»، إن «الحزب الديموقراطي قاوم ضغوط إيران كثيراً، لكن من المستحيل أن يستمر ذلك إلى النهاية، والإقليم يتعرض لقصف إيراني منذ الربيع حتى الآن، كما أن شركات النفط الأجنبية تضغط على أربيل للتصالح مع حلفاء طهران، لتسهيل عمليات تسويق النفط الكردي».

وأضاف المسؤول: «يمكن للصدر أن يعارض وينسحب، لكن لا أحد من أتباعه سيخسر راتبه كموظف في مدرسة أو مصنع، بينما سيقومون بإيقاف رواتب مليون موظف كردي إذا لم نشترك في الحكومة الجديدة».

ويشكك الأكراد والسنة، في الوعود التي أطلقها «الإطار»، وهي وعود كبيرة تتضمن حل مشكلة النفط والغاز، وسحب الفصائل المسلحة من كركوك ومن مناطق عربية سُنية، وذكر المسؤول الكردي أنهم طلبوا ضمانات لتنفيذ تلك التنازلات.

وزخرت الأوساط السياسية بمعلومات متناقضة حول الصفقة المحتملة، وما زال الجميع ينتظرون موقف مقتدى الصدر، الذي سبق أن تعهّد بعدم السماح لحلفاء إيران بالعودة إلى السلطة. وإذا نجحوا في ذلك فستكون حالة نادرة ينجح فيها الطرف الخاسر بتشكيل الحكومة، بسبب استقالة 73 نائباً كانوا يشكلون كتلة الصدر الفائزة في الانتخابات.

يأتي ذلك في وقت، يصعب على كثير من الأطراف الإقليمية والدولية، تخيل كيف يمكن أن تهيمن الفصائل ونوري المالكي على أجهزة المخابرات والقوات المسلحة وإدارة نفط العراق، بهذه السهولة. ومَثُل المالكي أمس أمام القضاء الذي استمع لإفادته حول قضية التسجيلات الصوتية المسربة التي هدد فيها باغتيال الصدر ومهاجمة النجف بآلاف المقاتلين.

● بغداد - محمد البصري