عقد قادة 44 دولة أمس في براغ اجتماعاً هو الأول في إطار «المجموعة السياسية الأوروبية»، في صيغة غير مسبوقة تحمل رمزية قوية بعد سبعة أشهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في حين أشار تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى أن الحكومة الأوكرانية تأخذ تهديد الرئيس فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي على محمل الجد، فوفقًا لأحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن وكالات الاستخبارات في البلاد ترى أن احتمال استخدام روسيا للأسلحة النووية التكتيكية «مرتفع جداً».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أطلق فكرة التجمّع في مايو الماضي إنه «يشكل رسالة عن وحدة أوروبا». وأضاف أن «المجموعة السياسية الأوروبية» أكبر بكثير من الاتحاد الأوروبي (دعيت 17 دولة بالإضافة إلى البلدان الـ27 الأعضاء في التكتل).

Ad

ورحب المستشار الألماني أولاف شولتس بـ «ابتكار عظيم»، واعتبره بدوره جيدا «للسلام والأمن والتنمية الاقتصادية».وقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو لدى وصوله إن «القارة الأوروبية بأكملها تجتمع هنا باستثناء دولتين: روسيا وبيلاروس. وهذا يوضح مدى انعزال هذين البلدين».

وتهدف «الصورة العائلية» في قلعة براغ المهيبة التي تشرف على البلدة القديمة إلى إحياء الروح المعنوية بينما يلوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددا باستخدام السلاح النووي وتواجه القارة أزمة غير مسبوقة للطاقة.

وبينما اشارت «نيويورك تايمز» في تقريرها الى أن الاحتمال الأكثر ترجيحا الرد الاميركي على اي استخدام للسلاح النووي من قبل روسيا قد يكون استخدام الأسلحة التقليدية ضد الموقع الذي أطلق منه السلاح النووي الروسي، أو تقوم بتزويد القوات الأوكرانية بالأسلحة اللازمة للقيام بذلك، واصلت القوات الأوكرانية التقدم في منطقة خيرسون جنوب البلاد وتمكّنت من استعادة 400 كلم مربع منها خلال أسبوع، بينما أعلنت روسيا «إعادة تمركز قواتها» في المنطقة وتراجعها إلى خط دفاعها الثاني بخيرسون لـ «تقصير خط المواجهة»، حيث يتوقع الخبراء تحول المعارك إلى «صراع طويل الأمد بين الجانبين للسيطرة على الإقليم».وأعلنت أوكرانيا، أخيراً، تحقيق خرق في شمال خيرسون، في حين يبدو أن كامل منطقة خاركيف (شمال شرق) تقريباً بات الآن تحت السيطرة الأوكرانية مما يمهد الطريق نحو لوغانسك معقل الانفصاليين الموالين لموسكو منذ 2014.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن قواته استعادت قرى نوفوفوسكريسنسكي ونوفوغريغوريفكا وبيتروبافليفكا في خيرسون في الساعات الـ 24 الأخيرة من القوات الروسية، مؤكداً أن الهجوم المضاد «مستمر».

وبعد يوم من تأكيدها خسائر كبيرة في ساحة المعركة في الإقليم الجنوبي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قواتها تتمركز في مواقع في خيرسون و«تصد هجمات لقوات معادية».

وأضافت أن قواتها «شنت ضربات جوية على مناطق دودتشاني ودافيديف بريد»، مؤكدة خسارة القريتين الرئيسيتين، اللتين تسيطر عليهما قواتها منذ مارس هذا الأسبوع.

وفي بيان لاحق، أمس، أفادت وزارة الدفاع الروسية، أنه «نتيجة عمليات هجومية، تم تحرير بلدة زايتسيفو في أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية، إضافة إلى مقتل أكثر من 120 جندياً أوكرانياً في المنطقة».

تراجع على جبهتين

ومع التقدم الأوكراني في جنوب البلاد وشرقها، تراجعت القوات الروسية على الجبهتين، في مواجهة قوات كييف، التي استطاعت بدورها استعادة 400 كلم مربع في جنوب خيرسون في أقل من أسبوع، إضافة إلى المزيد من الأراضي في منطقة ميكولايف الجنوبية أيضاً، ودفع جيش كييف الروس إلى الوراء عشرات الأميال في بعض المواقع بعد أن كافحوا للتقدم أشهراً، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وتقع الأراضي، التي تمّت استعادتها إلى الجنوب من مدينة كريفي ريه في اتجاه نوفا كاخوفكا كذلك غرباً على طول الضفة الشمالية لنهر دنيبرو باتجاه خيرسون.

تقصير خط المواجهة

ووفقاً لكبير المحللين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جاك واتلينغ، فإن القوات الروسية تراجعت حول خيرسون إلى خط دفاعها الثاني لـ «تقصير خط المواجهة».

وقال: «لا يوجد دليل على استسلام أو انهيار القوات الروسية، كما رأينا في خاركيف»، مشيراً إلى الأهمية السياسية لروسيا للاحتفاظ بخيرسون.

وأضاف: «إذا تمكنت القوات الأوكرانية من اختراق خط الدفاع الثاني لروسيا، فستكون قادرة على قطع خطوط الإمداد الروسية بمجموعة أوسع من المدفعية الأرخص ثمناً وحصرها على الضفة الغربية لخيرسون».

وبجوار خيرسون توجد مدينة نوفا كاخوفكا، وهي موطن لمحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية تتحكم أيضاً في إمدادات المياه الحيوية لشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في 2014.

وقد تتعرض القوات الروسية للحصار وانقطاع الإمدادات عنها في خيرسون، فهي محاطة بالقوات الأوكرانية من 3 جهات والنهر من الجانب الرابع.

ويقول مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث «سي إن أيه» في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، مايكل كوفمان، «إذا كان الجيش الأوكراني قادراً على وضع المدفعية في نطاق الجسور الرئيسية ومعابر الأنهار، فقد يصبح الموقف الروسي بشكل عام في وضع حرج».

وستدعو الاستراتيجية العسكرية الروسية الحذرة إلى التراجع فوق النهر بدلاً من تحمل خطر «التماس أو الحصار» في خيرسون، لكن من المرجح أن يقاتل الروس للسيطرة على خيرسون لأنها عاصمة المنطقة التي يدعي الرئيس فلاديمير بوتين ضمها.

وحتى الآن، حقق الأوكرانيون أكبر تقدم في دفع الروس إلى الخلف شمال شرقي خيرسون، لكن على عكس خاركيف فقد وضعت روسيا قوات متمرسة من المظليين ومشاة البحرية، في خيرسون وحولها، وفقاً لـ «واشنطن بوست».

ويكافح نحو 15 ألفاً من أفضل القوات الروسية تدريباً لقتال الأوكرانيين على الضفة الغربية لمدينة خيرسون المحتلة، وفقاً لـ«الغارديان».

بوتين يجمع قادة «الدول المستقلة» في عيد ميلاده
قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن قادة بلدان رابطة الدول المستقلة سيجتمعون اليوم في مدينة بطرسبورغ الروسية في لقاء غير رسمي، بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ووصف بيسكوف، اللقاء الذي سيعقد في قصر كونستانتينوفسكي، بأنه «حدث مهم جدا في سياق الاستعدادات لقمة رابطة الدول المستقلة الأسبوع المقبل».

وتضم رابطة الدول المستقلة روسيا وبيلاروسيا ومولدوفا وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان وطاجكستان وقرغيزستان، وانسحبت جورجيا من الرابطة رسميا، فيما توقفت أوكرانيا عن حضور الاجتماعات منذ 2014.