انتهت النسخة التاسعة عشرة من الانتخابات النيابية بهدوء، كعادة الانتخابات في الكويت، وكانت من الحملات الانتخابية القصيرة مقارنةً بغيرها.

هذه الانتخابات صاحبها تفاؤل مستحق، ليس بسبب من فاز ومَن خسر، مع كل الاحترام لهم، ففيهم الجادون، والفاعلون، والحريصون، وفيهم مَن هم دون ذلك، وهي ليست مسألة جديدة.

Ad

التفاؤل، وللتذكير، كان مبرّره تحرُّك الطرف الأقوى في المعادلة السياسية، بخطاب 22 يونيو 2022، والذي دلّ على أنّ تحريك مياه السياسة الراكدة، وبالذات من طرف الحكومة، لا يتطلب إلا قرارات جادة، في محاولتها لاستعادة الثقة المفقودة بالنظام السياسي ككل.

وكانت قراراتها في الإصلاح الانتخابي، ومن بعدها التركيز على قضية الإسكان، في الطريق الصحيح.

والآن وقد بدأت العجلة في الدوران، فإن مقياس التغيير الأول هو التشكيل الحكومي، وقدرته على التعامل مع مجلس من الأفراد، كل قد يأتي بهمّه وطموحاته.

ومن المقرر أن يبدأ بعض المرشحين الخاسرين في تقديم طعونهم للمحكمة الدستورية، وهي إما أنها نتائج فردية، أو أنها في الانتخابات برمّتها. ولن يغيّر ذلك في الأمر شيئاً، حتى لو حكمت المحكمة بإلغاء الانتخابات لأيّ سبب كان، فكل ذلك قد حدث سابقاً، واستمرت الحياة، وبقي النظام بقضّه وقضيضه.

حتى 22 يونيو كانت حالة الانسداد السياسي هي السمة السائدة في الممارسة العامة، ولم تكن هناك مخارج، ولحالة الانسداد تلك أسبابها وعللها، ويشارك فيها أطراف ظاهرة، وأخرى مستترة، منهم شيوخ، ومنهم غير ذلك، وفيهم مَن سيستمر بوسائل مختلفة، بعضها معروف وبعضها مستجد، فلكل زمان أسلوبه وطرائقه.

ولذلك ستبقى الثغرة السياسية موجودة في مجلس الأمة بفرديّته المفرطة، وبإمكانه تحييد أو تخفيف أثر تلك الثغرة بالبدء بتشكيلات جماعية، ككتل برلمانية للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه، ولتفويت الفرصة على مَن يريد إرجاع الأمور إلى ما كانت عليه.

سيكون الرهان على استمرار الحكومة في توجهها الإصلاحي الذي بالكاد قد بدأ، وقد علّمتنا التجارب، أن النّفَس الإصلاحي لدى الحكومة قصير. ولذلك صار على النواب مسؤولية إطالة النّفَس الحكومي ودفعه إلى المزيد من الإنجاز، وإلّا فـ «لا طبنا ولا غدا الشّر»، وهو مثل كويتي قديم.

أ.د. غانم النجار