عقدت الهند وفرنسا والإمارات العربية المتحدة أول اجتماعات وزارية ثلاثية على هامش الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة في الأمم المتحدة، في نيويورك قبل أيام، وتطرّق المجتمعون بشكلٍ أساسي إلى تعميق التعاون في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، مع التشديد على أهمية الأمن البحري، وحماية الترابط والبنى التحتية في المنطقة، وضمان أمن الطاقة والغذاء، وتقوية سلاسل الإمدادات.

يُعتبر ذلك اللقاء مهماً لتوسيع مشاركة الهند في هذا النوع من الاجتماعات المصغّرة، بالإضافة إلى حصد منافع استراتيجية واضحة من الشراكة مع فرنسا والإمارات، يبدو أن الهند تفضّل هذه الصيغة، وتتّضح هذه النزعة لديها في عدد الاجتماعات الصغيرة والحصرية التي يشارك فيها البلد راهناً، فعلى هامش جلسة الأمم المتحدة أيضاً، شاركت الهند في اجتماعات مصغرة تشمل أستراليا والهند وإندونيسيا، فضلاً عن لقاءات ثلاثية أخرى بين الهند وأستراليا وفرنسا، واجتماع بين وزراء التحالف الرباعي، وفي السنوات الأخيرة، شاركت الهند في منتديات أخرى تضمّ إسرائيل، والإمارات، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى اجتماعات ثلاثية بين الهند واليابان والولايات المتحدة، وأخرى بين الهند واليابان وإيطاليا.

Ad

زادت أهمية هذه الاجتماعات المصغرة أيضاً لأن العلاقات الهندية الثنائية مع كل واحد من هؤلاء الشركاء الأمنيين الجدد بدأت تزداد قوة، لا سيما في سياق التبدّل السريع الذي تشهده الديناميات الاستراتيجية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ. قد لا يكون صعود الصين وعواقبه الاستراتيجية محور التركيز المباشر أو الفوري في عدد من تلك الاجتماعات، لكن أصبح جمع بلدان متنوعة في إطار لقاءات مصغرة تُعنى بمنطقة المحيطَين الهندي والهادئ جانباً مهماً من استراتيجية الهند الإقليمية. تزداد قوة هذه العلاقات الثلاثية لأن فرنسا أصبحت من أقرب شركاء الهند الاستراتيجيين، حتى أنها تهتم بمنطقة المحيطَين الهندي والهادئ بدرجة متزايدة مع مرور الوقت، وفي السنوات الأخيرة، كانت فرنسا توضع في الخانة نفسها مع روسيا، مما يعني أن البلد يقف إلى جانب الهند، كما فعل الاتحاد السوفياتي (ثم روسيا) في الماضي، ويُعتبر البلدان قوتَين بحريتَين تشملان مساحة شاسعة من المناطق الاقتصادية الخالصة في مياه المحيطَين الهندي والهادئ، كذلك، يملك البلدان مصالح متوسّعة في الاقتصاد البحري، بما في ذلك الاقتصاد الأزرق، والتكنولوجيا البحرية، ومصايد الأسماك، والموانئ والشحن، مما يزيد أهمية مصالحهما التي تقضي بإرساء نظام بحري حر وآمن في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ.

على صعيد آخر، عبّر البلدان عن رغبتهما في إبقاء هذه المياه مُلكاً عالمياً مشتركاً، حيث تتدفق العمليات التجارية الحرة بما يتماشى مع قواعد الطريق الدولية، وتُعتبر العلاقات الفرنسية الهندية من أبرز الشراكات الشاملة أيضاً، فهي تشمل قطاعات استراتيجية متنوعة مثل المجالات الدفاعية والفضائية والنووية.

أخيراً، تطورت العلاقات بين الهند والإمارات على مر السنين أيضاً، ويؤكد عدد الزيارات المتبادلة على توثيق الروابط بين البلدين، فقد سافر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات أربع مرات منذ وصوله إلى السلطة، وحصلت زيارته الأخيرة خلال هذا الصيف، حين كان في طريق العودة من اجتماع مجموعة السبع في ألمانيا، فقد كان مودي قد سافر سابقاً إلى الإمارات في أغسطس 2015، وفبراير 2018، وأغسطس 2019، وأكد المسؤولون الذين تكلموا أمام الإعلام على تطور العلاقات على مستويات عدة مع الإمارات، فقد زارها مودي في شهر يونيو من هذه السنة، وحضر وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار اجتماع اللجنة المشتركة الرابع عشر بين الهند والإمارات منذ أسبوعين.

نظراً إلى قوة المصالح الاستراتيجية المشتركة والعلاقات الثنائية، من المتوقع أن تشكّل اللقاءات الثلاثية بين الهند وفرنسا والإمارات ركيزة قوية لتحديد الديناميات الاستراتيجية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ففي السنة الماضية، انضمت الإمارات للمرة الأولى إلى الهند وفرنسا للمشاركة في تدريبات «فارونا» البحرية السنوية، وقد تصبح هذه الشراكة الناشئة متعددة الأوجه إذاً، فتُركّز على الدفاع والأمن، بما في ذلك الأمن البحري، والبنية التحتية، والترابط بين مختلف الفرقاء.

*راجيسواري بيلاي راجاجوبالان

The Diplomat