قالت الكاتبة باسمة العنزي إن دورة مهارات كتابة القصة القصيرة، التي أقيمت بمكتبة عبدالعزيز حسين، التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكانت مدتها ثلاثة أيام، شهدت نسبة حضور جيدة، وكان الإقبال أكثر من المتوقع، خصوصاً أنها في الفترة الصباحية.

وأوضحت العنزي، في تصريح لـ«الجريدة»، أن محتوى الدورة اعتمد على التركيز على مفهوم القصة القصيرة ومكوناتها وعناصرها الرئيسة، وكذلك تضمنت العديد من التمارين القصصية في كتابة القصة، وتناول نماذج قصصية متميزة لكُتاب القصة العربية والأجنبية المترجمة، حيث تمت مناقشة العديد من النصوص بعد قراءتها بتمعنٍ، وفتح باب النقاش حول تفاصيلها والملاحظات حولها، لأهمية فعل القراءة كمرحلة سابقة وملازمة لفعل الكتابة.

Ad

إطلاع المشاركين

وذكرت أن هدفها الأساسي من هذه الورشة القصيرة، هو إطلاع المشاركين على تجارب المبدعين في القصة القصيرة وسمات أدبهم، مع تقديم نبذة مختصرة عن إنتاجهم وحياتهم، ومزج ذلك بالكتابة عن الواقع والمُعاش، والتقاط الومضات التي تصلح كنواة لقصص معاصرة تعكس أفكار كاتبها وطريقة تفاعله مع الآخر والعالم المتسارع من حوله.

وقدَّمت في هذه المناسبة شكرها للقائمين على سلسلة إبداعات عالمية، التابعة لـ «الوطني للثقافة»، حيث إن ترجمات الأعمال العالمية في مجال القصة القصيرة تمد المكتبة العربية بما هو متميز، ويُقدَّم للقارئ بأسعار زهيدة. وأشارت إلى تناولها بعض إصداراتهم في القصة، مثل: «الأشياء تنادينا» للكاتب الإسباني المعاصر خوان خوسيه مياس، و«مجموعة القصص المختارة» للأديب الروسي الساخر ميخائيل زوشينكو.

وكشفت العنزي أن القصة القصيرة كفنٍ تستعيد حالياً أمجادها ورونقها، خصوصاً في ظل التغيرات الكبرى المتسارعة و«رتم» الحياة المتجه نحو السرعة والاختزال والتكثيف.

وقالت إن القصة القصيرة قادرة على استقطاب الضوء، لاسيما مع وجود بعض الجوائز التي تطرح في العالم العربي، وتهتم بها، ومن أبرزها: «جائزة الملتقى الثقافي للقصة القصيرة»، التي «ننتظر الإفصاح عن قائمتها الطويلة قريباً». وأكدت العنزي أن القصة القصيرة لا تقارن بالرواية، لأن الأخيرة تحتوي على إنتاج غزير جداً عكس القصة القصيرة، التي تتميز بالانتقائية والقلة في الإنتاج.

وتابعت: «المبشر، أن شريحة كبيرة من القراء مازالوا مهتمين بهذا الفن، وخاصة أن الجمهور الذي حضر ورشة العمل، ومعظمهم من الشباب المبتدئين، عبَّروا عن رغبتهم بالتعرف على تفاصيل القصة القصيرة وكيف يستطيعون البدء في كتابتها».

«حياة صغيرة»

وحول إمكانية تحوُّل كاتب القصة القصيرة إلى روائي، أوضحت العنزي أنها بدأت الكتابة عبر القصة، ونشرت مجموعاتها القصصية (حياة صغيرة خالية من الأحداث) و(يغلق الباب على ضجر) قبل أن تتوجه للرواية، وأشارت إلى أن معظم الروائيين المتميزين في العالم العربي بدأوا من القصة القصيرة وعادوا لها، والأمثلة على ذلك عديدة، منها: الأديبة الكويتية ليلى العثمان، إصدارها الأول مجموعة قصصية بعنوان «امرأة في إناء»، وأيضا الروائية السعودية أميمة الخميس، بدأت بمجموعات قصصية رائعة عرفتها بالقارئ العربي، منها: «من أين يأتي هذا الضوء؟»، و»مجلس الرجال الكبير»، والأديب العماني سليمان المعمري، وهو من أبرز كُتاب القصة القصيرة والحاصل على جائزة يوسف إدريس للقصة، بدأ مشواره بمجموعات قصصية بعنوان «الأشياء أقرب مما تبدو في المرآة»، ومن ثم اتجه إلى كتابة الرواية، وغيرهم الكثير.

وفيما يتعلق بالجوائز الأدبية، وأن بعض الكُتاب همهم الأول في كتابتهم للقصة أو الرواية هو حصد الجوائز، قالت العنزي: «هذا الأمر غير دقيق، فالقصة لها جوائزها أيضاً، وهناك مسابقات عديدة موجَّهة لفئة الشباب في مجال القصة القصيرة محلياً، ولا يوجد إقبال كبير عليها!».

مخزون لغوي

وفيما يخص إنتاجها الأدبي، ذكرت أنها من الناس المتمهلين جداً، وأنها لا تستسيغ فكرة أن يكون لديها إصدار أدبي لمجرد التواجد، لافتة إلى أنها تستمتع بالقراءة المكثفة، لأنها تزيد مخزونها اللغوي والإبداعي. وبينت أن الكاتب العربي حالياً لديه معاناة مع دور النشر فيما يخص توزيع الكتاب ونشره، وهو أمر مُحبط جداً.

وعن عملها الأخير «قطط إنستغرام»، قالت العنزي إنها كتبت عن أثر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تتغوَّل، وان ما حذَّرت منه في روايتها أثبته الواقع من قضايا فساد ووصولية وتنازل الكثيرين عن قيمهم بدافع المادة وغيرها.

اختيار العناوين

وحول اختيارها لعناوين أعمالها الأدبية، أوضحت: «عندما أختار عناوين أعمالي غالباً ما أستشير من أثق برأيهم»، مشيرة إلى أنها تحاول أن يكون عنوانها جذاباً، والحُكم في النهاية للقارئ.

يُذكر أن الدورة أقيمت بمكتبة عبدالعزيز حسين، التابعة لـ «الوطني للثقافة»، وحضرها عدد كبير من المشاركين، وفي مقدمتهم رئيسة مكتبة عبدالعزيز حسين، مها المطوع.