أكد ممثل سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد رئيس مجلس الوزراء أن «القضية الفلسطينية تشغل المكانة المركزية والمحورية في عالمينا العربي والإسلامي، وسيظل التوتر وعدم الاستقرار سائداً في منطقتنا ما لم ينل الشعب الفلسطيني الأبي كافة حقوقه المشروعة، وما لم تتوقف إسرائيل سلطة الاحتلال عن انتهاكاتها المتواصلة للقانون الإنساني الدولي» مشدداً على ضرورة بذل المساعي من أجل إعادة إطلاق المفاوضات ضمن جدول زمني محدد للوصول إلى السلام العادل والشامل.

وجدد سموه، خلال إلقاء كلمة دولة الكويت أمام الدورة الـ 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك، التأكيد على تمسك الكويت بالنظام الدولي المتعدد الأطراف ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة بما يكفل تحقيق الرسالة السامية لهذه المنظمة في خدمة البشرية جمعاء وتعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية لتجنيب الأجيال القادمة تبعات الحروب والنزاعات.

Ad

واستعرض سموه في كلمته دور منظمة الأمم المتحدة التاريخي في التصدي لأحداث متغيرة من التحديات الجسام والأزمات المزمنة التي واجهها العالم، مشيراً إلى أن تعدد وتنوع صنوف التحديات والمخاطر التي تواجهها البشرية يتطلب تعاوناً دولياً يبتعد عن الحلول أحادية الجانب.

وفيما يلي نص كلمة ممثل حضرة صاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

معالي الأمين العام للأمم المتحدة

 أصحاب السمو والفخامة والمعالي رؤساء الوفود

 السيدات والسادة الحضور

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لي بداية أن أتقدم بالتهنئة لشخصكم الكريم ولدولة هنغاريا الصديقة لانتخابكم رئيساً للدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة، مؤكداً لكم دعمنا الكامل لكل ما من شأنه تسهيل مهام أعمالكم.

وأود كذلك في هذه المناسبة، أن أعرب عن خالص الامتنان لجهود سلفكم عبدالله شاهد على توليه مهام رئاسة الدورة السابقة.

ويسرني في هذه المناسبة أن أشيد بالجهود الكبيرة والمقدرة التي يبذلها الأمين العام في قيادة هذه المنظمة العريقة في ظل ظروف حساسة ودقيقة يشهدها عالمنا مستنداً في أعماله على تحقيق الرسالة السامية للأمم المتحدة، ومتسلحاً بنصوص ميثاقها السامي القائم على حفظ السلم والأمن الدوليين.

إن المسار التاريخي لأعمال الأمم المتحدة على مدار قرابة الثمانية عقود من الزمن سيقودنا إلى التوصل إلى حقائق رئيسية مفادها بأن هذ المنظمة قد تصدت لأحداث متغيرة من التحديات الجسام والأزمات المزمنة التي واجهها العالم.

إن تعدد وتنوع صنوف التحديات والمخاطر التي تواجهها البشرية بدءاً من تفشي الأوبئة القاتلة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتنامي ظاهرة الإرهاب فضلاً عن التهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية وتغير المناخ والفقر وارتفاع وتيرة المحاذير بانعدام الأمن الغذائي يتطلب تعاوناً دولياً يبتعد عن الحلول أحادية الجانب، ومن هنا كان لهذه المنظمة الدور الأبرز في التعاطي مع جميع المخاطر الطارئة والمزمنة والتي جاءت عبر مبادرة الأمين العام وعنوانها «خطتنا المشتركة» الداعم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أسس أكثر شمولية تراعي معالجة جملة العراقيل وتضع حلولاً مبتكرة قابلة للتطوير لرسم مستقبل أكثر وضوحاً مجددين في هذا الصدد تمسك الكويت بالنظام الدولي المتعدد الأطراف ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة بما يكفل تحقيق الرسالة السامية لهذه المنظمة في خدمة البشرية جمعاء وتعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية لتجنيب الأجيال القادمة تبعات الحروب والنزعات.

تطورات أوكرانيا

يراقب العالم وباهتمام بالغ تطورات الأوضاع في أوكرانيا، وما يتصل بها من تعقيدات متسارعة باتت آثارها وتداعياتها ملموسة على الأمن والاستقرار، ونؤكد هنا موقفنا المبدئي والثابت المتمسك بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الرافض لاستخدام القوة أو التهديد أو التلويح بها في حل النزاعات بين الدول، ونشدد على أهمية الالتزام بالمبادئ الواردة في الميثاق، وفي هذا الشأن فإن الكويت تدعم جميع المساعي الأممية، كذلك جميع الجهود الدولية الأخرى لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار لإيجاد حل سلمي لهذه الأزمة لأن تجارب التاريخ المعاصر أثبتت أن السلام وما يرتبط به من آليات الوساطة والحوار كان وما زال هو الخيار الأمثل للنزاعات مهما طال أمدها.

تشغل القضية الفلسطينية المكانة المركزية والمحورية في عالمينا العربي والإسلامي وسيظل التوتر وعدم الاستقرار سائداً في منطقتنا ما لم ينل الشعب الفلسطيني الأبي كافة حقوقه المشروعة وما لم تتوقف إسرائيل سلطة الاحتلال عن انتهاكاتها المتواصلة للقانون الإنساني الدولي، مشددين على ضرورة بذل المساعي من أجل إعادة إطلاق المفاوضات ضمن جدول زمني محدد للوصول إلى السلام العادل والشامل وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967.

إن غياب الإجماع الدولي من جهة وارتفاع وتيرة التدخلات الخارجية من جهة أخرى سبب رئيسي في استمرار الأزمة السورية التي دخلت عامها الثاني عشر وتمثل بذلك إحدى أبشع صور المعاناة الإنسانية، مجددين موقفنا الثابت بعدم وجود حل عسكري لها وعلى أهمية العمل للتوصل إلى تسوية سياسية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما القرار 2254 لعام 2015 بما يحقق ويلبي تطلعات وطموحات الشعب السوري الشقيق.

الملف اليمني

وفي إطار الأزمة في اليمن الشقيق، نجدد ترحيبنا بالاتفاق على الهدنة بين الأطراف اليمنية مع تأكيدنا أهمية تنفيذ كافة بنودها مشيدين بالجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن في تعزيز الالتزام بالهدنة، التي جاءت برعاية الأمم المتحدة في سياق مبادرة السلام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية الشقيقة في مارس 2021 لإنهاء أمد الأزمة وصولاً إلى الحل السياسي الشامل المبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن لاسيما القرار 2216.

وفي الصعيد الإقليمي ذاته، ومن المنطلقات المبدئية المتصلة بالالتزام بقواعد حسن الجوار والواردة في ميثاق الأمم المتحدة، فإننا نجدد الدعوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة للبدء في حوار مبني على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتخفيف حدة التوتر في الخليج والحفاظ على سلامة وأمن وحرية الملاحة البحرية من أي تهديدات.

إن الكويت تقترب من الاحتفال بالذكرى الستين لانضمامها للأمم المتحدة عايشت خلالها وتفاعلت مع العديد من التجارب والمحطات التي شهدها العالم، وكان من أبرزها تجربة الغزو والتحرير لبلادي، والتي جاءت كقصة نجاح لهذه المنظمة في التنفيذ الصارم لقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها مخرجات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، قد زادت إيماناً بحتمية العمل الدولي المتعدد الأطراف وأهمية تفعيله بما يتوافق بتحقيق الطموحات والتطلعات في عالم يسوده الأمن والاستقرار والرفاه ويكون خلاله صوت الشعوب هو البوصلة الرئيسية.

إن الكويت تعيش عرسها الديموقراطي المتمثل بالانتخابات النيابية لمجلس الأمة وبناء على توجيهات سامية وصريحة من القيادة السياسية قامت الحكومة بتوفير كل السبل وتسخير الإمكانات وتوجيه جميع المسؤولين في الجهات الرسمية لتلمس احتياجات المواطنين والسعي لحل المعوقات في إطار القانون، إيماناً بأن أي جهد للتنمية لن يكون له مردود أو جدوى مرتقبة في ظل عدم الإشراك والاستماع لصوت المواطن وهذا يتماشى مع تصورات رؤيتنا التنموية ذات الأبعاد المتعددة لخلق كويت جديدة في عام 2035.

تشهد منطقتنا العربية في شهر نوفمبر المقبل حدثاً رياضياً عالمياً بارزاً متمثلاً بتنظيم دولة قطر الشقيقة بطولة كأس العالم لكرة القدم، الذي يواكب ما تشهده من نهضة اقتصادية وحضارية ويؤكد قدرتها على استضافة مثل هذه البطولات الكبيرة متمنين لهم نجاحاً استثنائياً باعتبارها أول دولة عربية وإسلامية تستضيف هذه البطولة الدولية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».