على وتيرة ساخنة ومتصاعدة ككرة ثلج متدحرجة، فجرت حادثة مقتل الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني احتجاجات متواصلة منذ أسبوع، اعتبرت الأوسع انتشاراً منذ «الثورة الإسلامية» عام 1979، إذ شملت 27 محافظة إيرانية، من إجمالي 31، وشهدت تظاهرات واحتجاجات ليل الأربعاء ـ الخميس.

واتسعت الاحتجاجات في توقيت حرج للسلطة، إذ جاءت عقب تقارير عن تدهور صحة المرشد الأعلى علي خامنئي، وظهور الخلافات إلى العلن بشأن خلافته، واحتمال توريثه منصبه لنجله مجتبى، في وقت كان الرئيس إبراهيم رئيسي يتوجه للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

Ad

وأرجع معظم الخبراء، بمن فيهم الموالون للحكومة ممن شاركوا في برامج مباشرة للتلفزيون الرسمي الإيراني في اليومين الماضيين، السبب الرئيسي في انتشار الاحتجاجات إلى أن نحو 80 في المئة من الإيرانيين يؤيدون توسيع دائرة الحريات الاجتماعية وحلّ شرطة الآداب.

وأشار الخبراء إلى أن التصرفات القمعية التي مارستها شرطة الآداب خلال الأشهر الأخيرة، ولّدت نقمة شعبية ضدها.

وفي برنامج بث مباشرة على التلفزيون الإيراني الرسمي، لفت بعض مديري تحرير الصحف الإصلاحية والأصولية إلى أنه إذا أرادت شرطة الآداب فعلاً تطبيق قانون الحجاب الإلزامي؛ فعليها أن تعتقل 20 مليون إيرانية في طهران وضواحيها فقط، لأن معظم السيدات لا يطبقن هذا القانون بحذافيره.

وأوحى السماح ببث هذه التصريحات من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، بأن النظام الحاكم بات مدركاً أنه لا يستطيع الاستمرار في هذه السياسات القمعية بمواجهة المجتمع، وأنه لابد من «تنفيس» الشارع وإيجاد مخرج.

وعلى الرغم من الإشارات المباشرة وغير المباشرة من أجهزة حكومية وكبار الشخصيات السياسية، وحتى الدينية، إلى ضرورة إعادة النظر في تطبيق القانون في محاولة لتهدئة الشارع، يبدو أن الشارع لم يهدأ، بل على العكس، فإن الاحتجاجات زادت حدة بالاستفادة من نقمة الناس على السياسات الاقتصادية التي وصفت بالتعسفية التي تبنتها حكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، مما دفع أطيافاً معارضة للالتحاق بالاحتجاجات.

وكان لافتاً، وللمرة الأولى، اتخاذ العديد من الاتجاهات السياسية، حتى التي كانت إلى أمس موالية للنظام، موقفاً مؤيداً للاحتجاجات، كذلك انضم العديد من الرياضيين والإعلاميين ومشاهير الفن والثقافة إلى الاحتجاجات، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً «إنستغرام» بصور وفيديوهات ورسائل دعم للمحتجين، وهو ما اضطر الحكومة إلى قطع «إنستغرام» في كل البلاد.

وتحولت الاحتجاجات في بعض المدن، خصوصاً العاصمة طهران، من مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية إلى ما يشابه حرب الشوارع، وبدأوا بالتصادم مع القوى الأمنية داخل الأزقة، ووصل الأمر في بعض مناطق طهران إلى اقتحام القوى الأمنية منازل وشقق الناس لملاحقة المحتجين.

وبلغت التصادمات أوجها بعد أن قرر بعض المحتجين مساء أمس الأول مهاجمة بيت المرشد الأعلى علي خامنئي والقصر الجمهوري وباقي المقار الحكومية التي تقع جميعها في «منطقة باستور» وبدأوا بالتنسيق فيما بينهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي لدعوة كل المحتجين للتوجه نحو بيت المرشد واقتحامه، مما أدى، حسب مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى اتخاذ قرار فوري بقطع الإنترنت عن كل البلاد وقرار آخر يطلب من الأجهزة الأمنية رصد أي اتصالات عبر الهواتف النقالة.

وحسبما أكده المصدر، فإن الحرس الثوري حاصر منطقة «باستور» بحوالي 20 ألف عنصر، إضافة إلى 20 ألفاً آخرين يشكلون عناصر الحماية الخاصة للمرشد مع إعطائهم الإذن بإطلاق النار على كل من يقترب من بيت المرشد.

وقال إن حوالي عشرة آلاف متظاهر توجهوا بالفعل نحو بيت المرشد، الذي يعتبر قلب النظام في إيران، لكن بسبب الوجود الكثيف لعناصر الأجهزة الأمنية لم يستطيعوا الاقتراب كثيراً.

وإذ انتشرت أنباء غير موثقة عن مقتل وجرح عدد كبير من المحتجين وقوات الأمن، تأكد حتى لحظة كتابة هذا الخبر حسب مصدر في قيادة الشرطة الإيرانية، مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وجرح ما يزيد على الألف شخص في أرجاء البلاد، حوالي نصفهم من القوى الأمنية وتم اعتقال ما يصل إلى عشرة آلاف من المحتجين.