أكدت مرشحة الدائرة الثانية لانتخابات مجلس أمة 2022 عالية الخالد أن شعار «الهوية الوطنية» لم ترفعه الآن، بل تبنته كمواطنة قبل أن تكون مرشحة، كما أنها تعتبر هاجساً لكل كويتي يخاف ويغار على الكويت، مشددة على أن الجنسية الكويتية خطّ أحمر، وحين تجد نظاماً متكاملاً سيحاسب كل مَن زوَّر وساعد في التزوير، ومشكلتنا الرئيسة أننا لا نواجه مشاكلنا، وهذا ما نعيشه، وقد وصلنا اليوم إلى عنق الزجاجة، وعلينا أن نطرح مشاكلنا على الطاولة ونتناقش إن كنّا نريد تحقيق الاستقرار.

وقالت الخالد، خلال لقائها في برنامج بوابة المجلس، الذي يقدّمه الزميل أحمد العنزي، ويذاع على منصات «الجريدة»، إن ملفّ الجنسية تم التكسب منه سياسياً منذ السبعينيات، وتم استغلاله سياسياً، وهذا لعب بالنار، واليوم نحن نحصد نتائجها، وبعض السياسيين تكسّبوا من ورائه خلال الحملات الانتخابية، مشيرة إلى أنه لا توجد دولة في العالم تصدر قانوناً بتجنيس 4 آلاف سنوياً أو بعدد، بل تصدره بنسبة لأن التجنيس يكون ضمن حاجة الدولة، ولهذا نحتاج إلى منظومة متكاملة وهيئة للتجنيس لمعالجة هذا الأمر. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

Ad

* هل تجدين في الأسئلة التي يطرحها عليك الشباب والشابات أنهم يملكون رؤية، وهل حقا يريدون اكتشاف المرشح الذي أمامهم والتعرف على خطته ورؤيته للمستقبل؟

- لدى الشباب قضية واحده تتمثل في مستقبلهم ومستقبل الكويت وهذه أكبر قضية وهاجس يقلقهم وقضاياهم تتمثّل في الفرص الوظيفية والسكن وتعليم أولادهم، ونحن أخذنا نصيبنا، لكن الأجيال الجديدة ما هو مصيرها في هذه الدولة، مع كل هذه التخبطات والأزمات والفوضى؟ وبالتأكيد هنالك قلق كبير على المستقبل.

*ماذا عن شعارك الانتخابي «الهوية الوطنية»؟ هل هو هاجس أم قضية مستحقة، وهل تشعرين أنها قضية وطن يجب أن تُحل؟

- هذه القضية أنا لم أرفعها اليوم، بل تبنيتها منذ كنت مواطنة، ومن باب المواطنة يجب أن أتبناها، وهي هاجس كل كويتي يخاف ويغار على الكويت؛ فالجنسية الكويتية خط أحمر يجب أن نتفق على هذا، وأقول هذا الكلام لأن وجود أي دولة يرتكز على ثلاث ركائز رئيسية؛ الأولى هي الأرض ترسم ويعترف بها دوليا، والثانية هي النظام الحاكم لهذه الدولة، ونحن نظامنا دستوري ويعترف به دوليا، والركيزة الثالثة هي الشعب، والجنسية هي التي تحدد الشعب.

حين تمت إعادة ترسيم حدود دولة الكويت، انتفض الشعب لأنه حق لهم ودولتهم، وحين يحدث مساس بالدستور، وهو النظام الحاكم للدولة ينتفض الشعب، لكن لماذا حين يحدث مساس بالجنسية وتزوير يقولون «عادي» إن ردة الفعل الموجودة بسبب سوء الفهم بخصوص هذه القضية والتراكمات منذ السبعينيات لدينا مساس بهذا العنصر، وتم استغلاله سياسيا، وهنالك بخس لحقوق بعض الناس، وكانت هنالك تكسبات غير مستحقة لمصلحة بعض الناس، وعدم التوازن هذا خلق فوضى، ولهذا السبب تجد الناس لديهم قلق من هذه القضية، وهناك سوء فهم لهذه القضية، ولهذا نحتاج اليوم لإعادة ترتيب هذا الأمر، وهذا ما نطالب به اليوم، ونحن لسنا ضد أحد، بل نطالب بإعادة ترتيب هذا الحق المكتسب لنحافظ على الكويت، فالأرض وتحديدها هو سور حامٍ، والنظام سور حامٍ، والجنسية كذلك وهي الهوية الوطنية.

أنا لست ضد التجنيس، لكن حين يوجد لديّ خلل في اّلية التجنيس، أطالب بضبط هذه العملية، وما نشهده اليوم فوضى، وهنالك مزورون، وتوجد لديّ وثائق بهذا، وحسب ما يقال فإن الفرق في تجنيس الولد وأمه شهران، ولديّ شخص حي في الكويت وميت في دولة جارة، فهل هذا طبيعي؟ وهذا موثّق ومنشور بالجرائد، فهل من المنطقي أن تباع الجنسية؟ فالجنسية الكويتية تعطي ولا تأخذ، فهي تعطيك كثيرا من المميزات والخدمات المجانية، لكن جنسيات الدول الأخرى تأخذ منك وعليك التزامات، وما أطالبه هو تقنين التجنيس، فهل يعقل أن تكون هناك إدارة داخل وزارة هي المسؤولة عن الجنسية وإجراءاتها ووتنظيمها، إدارة يعمل بها 15 إلى 30 شخصا فقط، بينما هيئة المعلومات المدنية (البطاقة المدنية) التي تصدر بعد استحقاق الجنسية لها هيئة خاصة ونظام وموظفون وإدارة خاصة، والجنسية التي هي ركن من أركان الدولة ووجودها لها إدارة فقط داخل وزارة الداخلية، فهل هذا يعقل؟

أنا اليوم أطالب بالتحقق على أسس دستورية وقانونية لإيفاء الحقوق، فأين الغلط في هذا؟ وما أريده أن يصدر قانون بإنشاء هيئة لديها الصلاحيات والإجراءات والآليات وأن تكون عملية متكاملة.

هنالك أشخاص يستحقون التجنيس لم يجنسوا حتى الآن، وحين يحدث التقنين ستحل قضيتهم.

*ألا يجعلنا هذا ندعو إلى محاسبة كل من سهّل عملية التزوير والحصول على الجنسية دون وجه حق؟

- حين توجد نظاما متكاملا سيحاسب كل مَن زوّر وساعد في التزوير، بعد أن تحل المشاكل الموجودة لدينا، ومشكلتنا الرئيسة أننا لا نواجه مشاكلنا، وهذا ما نعيشه، وقد وصلنا اليوم إلى عنق الزجاجة، وعلينا أن نطرح مشاكلنا على الطاولة، ونتناقش، إن كنا نريد تحقيق الاستقرار، وهذا سيحدث حين نعرض قضايانا ونبحث عن الحلول، مما يعيدنا الى فكرة الإصلاح الإداري، ولهذا أطالب بفصل السلطات مع تعاونها وهيمنة القانون، فهكذا سنحقق الاستقرار، ولكن مع الفوضى فأنا لا ألوم الشخص إن شعر بالخوف والقلق، وما نريده هو أن نعيد الثقة، لأننا لا نشعر بها في السلطات الموجودة، وهذا سيحدث من خلال استقرار مبني على قوانين ونظام وإيفاء الحقوق وتطبيق القانون على الجميع بمسطرة واحدة دون فروق، وهذا هو العهد الجديد الذي أطمح في الوصول إليه.

*هناك قانون يتحدث عن تجنيس 4 آلاف شخص، وهذا القانون منذ سنوات، ولم يطبّق ولم يجنس أحد، فالبعض يقول إنه لا توجد من الأساس مشكلة تجنيس!

- بالحديث عن هذا القانون، أحب أن أقول إنه لا يوجد دولة في العالم تصدر مثل هذا القانون على عدد، بل تصدره بنسبة، لأن التجنيس يكون ضمن حاجة الدولة، فحين تضع نسبة من تعدادك السكاني ما تفرض عددها، ولكن هنا عدد 4000 شخص على أي أساس قيّم؟ ولهذا نحتاج إلى منظومة متكاملة وهيئة للتجنيس لمعالجة هذا الأمر، وحين تكون على علم بمشاكلك كدولة ومدركا احتياجك ومدركا أنه لديك أشخاص يستحقون الجنسية لم يأخذوها، فستدرك أن هذا الموضوع يضمّ شقا اقتصاديا، والذي يختص بالفرص الوظيفية وأعداد الكراسي داخل الفصول الدراسية، فنحن الآن وصلنا إلى أكثر من 50 طالبا في الصف الواحد، كما أن الصحة لها علاقة بهذا الأمر، وتزوير الجنسية ما هو إلا عبارة عن سرقة ممنهجة.

*الحديث عن الجنسية، ومثل هذه الشعارات التي تُرفع جعلا البعض يعتبر هذه القضية الوطنية «الهوية الوطنية» للتكسب من قبل البعض.

- ملف الجنسية تم التكسب عليه سياسيا منذ السبعينيات، وتم استغلاله سياسيا، وهذا لعب بالنار، واليوم نحن نحصد نتائجها وبعض السياسيين وخلال الحملات الانتخابية تكسّبوا من ورائه، أما بالنسبة إلي فأنا حملت هذه القضية منذ كنت مواطنة، وتشاورت مع خبراء قانونيين ودستوريين، لأن هذه القضية أمانة، فحين أتحدث وأقول إن لدينا خللا في ركن ثالث من أركان الدولة، وهو الشعب، فهذه تتطلب منّي الأمانة، وأنا اليوم أتكلم عن مستقبل «ولدي وبنتي»، وعن حقوق عيالنا، وبما أن اليوم الانتخابات موجودة، فهذه فرصة لي لأقول هذا الكلام بشكل أكبر، ولكن فيما يخص التكسب من وراء هذه القضية، فبالتأكيد هناك كثير ممكن تكسبوا من ورائها.

*البعض يرى أن موضوع التركيبة السكانية وعلاجها أولوية أهم، وأكثر من قضية الهوية الوطنية، فما رأيك في هذا؟

- التركيبة السكانية جزء منها قضية الجنسية وجزء أساسي، فهل تم حصر قضية التركيبة السكانية على الوافدين؟ فإذا كنت ستتكلم عن هذا الجزء، فأنت ستتكلم عن السوق والوظائف الموجودة ومخرجات التعليم، وهل هنالك اتساق بين مخرجات التعليم الموجودة والفرص المتاحة، فالتركيبة السكانية هي إحدى نتائج الفساد للفترة التي مضت.

*لماذا يتّهمك البعض بالعنصرية؟

- إذا كان لديك فوضى وعدم تحقيق عدالة، ولديك ناس يشعرون بأنهم لم يأخذوا حقوقهم، لأنها مغتصبة، فهذا يسبب خوفا وقلقا، فحين يقترب أي شخص ويتحدث عن المساحة التي تسبب لك التوتر والقلق، فمن الطبيعي ستبادر بالهجوم الدفاعي، وحين تطرح قضية الجنسية مع وجود هذا القلق ستواجه بالهجوم، لأنّ لدينا فوضى، والفوضى ناتجة من عدم فهم، ولا ألوم الناس على عدم الفهم، ولكن هي ترسبات سنوات سابقة من سوء تطبيق وتنفيذ قانون الجنسية والتكسب عليه سياسيا، وما نحتاج إليه هو أن نقنن ونحافظ على هويتنا وجنسيتنا من خلال القانون والدستور، ونحن لسنا ضد أحد.

*ننتقل إلى الجزء الثاني من شعار الحملة الانتخابية، وهو الإصلاح الإداري، هل لدينا خلل في الإدارة؟

- لدينا خلل كبير وعميق في الإدارة، بل إن مشكلتنا اليوم هي مشكلة إدارة، دعنا نقيسها على شركة تحتاج إلى أهداف وخطة حتى تصل إلى تلك الأهداف ورأسمال وأفراد لتنفيذ هذه الخطة للوصول إلى الهدف، نحن في الدولة لدينا أفراد ورأسمال، ولكن نفتقر إلى الهدف والخطة، وإذا ما افتقدنا هذين العنصرين فأنت على أيّ أساس تريد أن تنطلق وتتطور، ولهذا السبب نقول إن الحكومة يجب أن تعرض برنامج العمل الحكومي، ولهذا قلت إنني أتوسم خيرا في العهد الجديد، لأننا رأينا بعض المبادرات، وهي إذا لم تنعكس على خطة وآليات لتنفيذها اليوم، فسيكون من الصعب أن أصدق ما أشاهده اليوم، لأن مشاكلنا متشابكة وإصلاحنا يحتاج إلى نَفَس طويل، ويجب أن نضع الأسس التي سنبني عليها إصلاح الدولة، وهناك فرصة للإصلاح وسيحدث.

وأحد مطالبي الأساسية هو رؤية خطة وآليات تنفيذها، والخطة ليست التي على الورق، فالخطة تأتي من مكامن الخلل، ولا توضع إلا بعد تحليل كامل، وعلى هذا الأساس تحدد التعديل الذي يجب أن تقوم به ليقرّبك أكثر إلى الهدف الذي تسعى إليه.

*حديث الشارع في هذه الفترة كان ما يُعرف بوثيقة القيم، وكان لك تصريح حول هذا الأمر نريد أن نعرف رأيك حول هذه الوثيقة؟

- مثل ما ذكرت وصرحت حين سمعت بهذا الأمر، كيف تصدر وثيقة للقيم؟ فقد صعب عليّ فهمُها، نحن لدينا دستور، والدستور نص ووصى على التربية وعلى النشء والأخلاق والآداب العامة، وكفل الحريات، فأنت اليوم تحضر لي وثيقة تذكر من خلالها ما هو ممنوع وما لا يصح فعله، لماذا وأنا لديّ نظامي الحاكم، وهو الدستور نمشي تحت ظله ونهجه؟ ثم تأتي لي بوثيقة تتعارض مع الدستور، كيف هذا؟ مَن يطالب بهذه الوثيقة إما أن يكون غير فاهم للدستور، أو أنه لا يريده، وإن كانت هذه الوثيقة غير ملزمة وليست ذات أهمية، فلماذا تم عرضها، ولماذا في مثل هذا الوقت، وهل هي تعني حقا القيم أم التكسب الانتخابي؟

مجلس مفصليّ
أكدت الخالد أن المجلس القادم مفصلي، وقد لمست التذمر والاستياء الحالي، وبدأ الضرر يصل إلى المواطن، والانتخابات فرصة لنقوّم مسار ونهج الدولة، وإرادتنا اليوم في هذه الانتخابات قد تنعكس بالإيجاب على أداء المجلس في الغد، وليس فقط صوتك أمانة، بل الكويت كلها أمانة.

*حدثينا عن المرأة وقضاياها التي تتبنينها وحقوقها التي تبحث عنها.

- لدينا نحن إشكالية، وأسميها مكانة المرأة في التشريع، للمرأة بعض المواد القانونية التي تخصها والذي يضع هذه القوانين هو الرجل، ولكن مَن يفهم ظروف ومشاكل المرأة هي المرأة، ونحن لا نقول إن المرأة هي التي يجب أن تضع التشريع، لكن وجهة نظر المرأة مطلوبة، وعلى سبيل المثال المرأة التي لم تتزوج وكبرت في السن أين حقوقها في السكن؟ ليس لها أي حقوق، وعندما آتي على ذكر مكانة المرأة في التشريع، فإذن عليّ إعادة النظر في هذا الأمر، وأين مكانتها في هذا التشريع وما نسبة خدمته لها أو أنه يضرّها.

وأكملت: التجربة النسائية في البرلمان لم تكن كافية، وهي التي دخلت عام 2006 على التأسيس الذي وضعه الرجل، فالمرأة بهذا تحتاج إلى أن تثبت وجودها، وتحاول أن تضع بصمتها وتحدياتها كثيرة، وبالتأكيد هناك إخفاقات، ولكن أيضا هناك نجاحات، وما أريد إيصاله أنه حتى أحكم وتكون لديّ قراءة صحيحة أحتاج إلى وقت كافٍ، وهذه المدة ليست كافية لإصدار حكم، لكنني متفائلة بوصول المرأة إلى المجلس.

الكويت في عنق الزجاجة
قالت الخالد: «نحن اليوم في عنق الزجاجة، وفي مرحلة مفصلية، ولدينا مشاكل في الاقتصاد الكويتي مصدر الدخل لدولتنا وحيد، ولدينا شح في المصادر المالية والميزانية يجب أن نرى خطة واضحة من الحكومة وآليات تنفيذها بشكل واضح ومدروس، وأن تقدم خطة بديلة في حالة توقف الخطة الأولى لأي سبب أو عائق، ويجب أن نوجد حلولا نستطيع تنفيذها على أرض الواقع لتعالج الخلل، وهذه المشاكل الكثيرة التي تسبب قلقا كبيرا للمواطن من جميع الجوانب، وبالتأكيد هنالك حلول لحل هذه المشكلات، ونستطيع أن نحل ما إذا جلسنا على طاولة واحدة، ولسنا بحاجة إلى صدام، بل حوار مع السلطتين للمواجهة، لأننا نفتقد المواجهة والإرادة والقرار، ولا يجوز أن تثار المشكلة في وقتها، وحين تنقضي أو تهدأ أتغاضى عنها وعن إيجاد حلول لها وأنساها».

نرمين أحمد