الخطاب السامي لسمو الأمير الذي ألقاه سمو ولي العهد حفظهما الله كان شفافاً وواضحاً وتاريخياً، بل خريطة طريق للمرحلة المقبلة والخطوات التي أعقبت الخطاب السامي، التي باشر بتنفيذها سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف كانت بمنزلة ترجمة واضحة لهذا الخطاب التاريخي.

ما وددت قوله إننا في الفترة الماضية كنا نعيش حالة تيه وفوضى سياسية أثرت في حياتنا ومستقبل بلدنا بشكل مباشر، وتخلفنا في كل شيء، بل انشغلنا في صراعات عبثية لا يمكن أن يخوضها حتى الأطفال في الشوارع، فما بالك إن كانت تلك الصراعات من صنع رجال نفوذ وسياسة مما جعل الكويت ومستقبلها أسيرة لهذا الصراع العبثي الطويل، لذلك ابتعد الكثير من العقلاء والحكماء عن الساحة بل حتى المشاركة، والبعض كان يتحرك لانتقاد الوضع العام عبر ما هو متاح له حتى بلغ الأمر للاعتصام في مجلس الأمة لبعض النواب احتجاجاً على سياسة الحكومة والمجلس ودعم الدواوين والشعب الكويتي لهم فجاء الخطاب السامي الذي رسم خريطة الطريق لعهد مختلف وجديد.

Ad

هناك الكثير ممن قاطع المشاركة السياسية لقناعته بعدم مقدرته على التغيير أمام تحالفات كانت تسيطر على مفاصل الدولة، لكنها اليوم مطالبة بأن تكون جزءاً من التغيير، وعليها مسؤولية وطنية بالمشاركة طالما أن التغيير قد بدأ والجميع يستشعره بعد الخطاب، وبالخطوات التي جاءت بعده من الحكومة، الأمر الذي يحتم على السياسي الحكيم عدم ترك الساحة للعبث الماضي، وإلا فإن عدم المشاركة يدخلنا في خانة العبث الماضي والأجندات الخاصة، وأن كل ما قد حدث من فوضى نريد استمراره وبقاءه.

يعني بالعربي المشرمح:

بعد الخطاب السامي والخطوات التي اتخذتها حكومة أحمد النواف وجب على الشخصيات الوطنية الحكيمة المشاركة في المرحلة القادمة والتعاون لاستقرار الوضع السياسي، وتحمل مسؤولياتهم للنهوض بالبلد ومحاربة الفساد وإصلاح ما تم إفساده، وإلا سيكون المتقاعس جزءاً من حالة العبث الماضية، ويريد استمرارها أو الاستسلام لها، بحجة الموقف والمبدأ دون أي اعتبار للمصلحة العليا للوطن، وهنا يكون قد فضل نفسه على حساب وطنه، وهذا ما لا نتمناه لكل شخص وطني مخلص للكويت.

محمد الرويحل