هاتفنا النقال الذي بين أيدي أبنائنا أصبح واقعاً لابد من التعامل معه فهو سلاح ذو حدين، أبناؤنا وهم جلوس بيننا ينظرون إلى أجهزتهم الذكية، الفتاوى أغلبها تستمد من جهازهم النقال يأخذون ما يناسبهم منها ومن السوشيال ميديا، الذي جعل الحرام حلالاً والحلال حراماً، فجاء من يشككه في مسألة الحجاب، وأنه ليس من الدين، فتخلى الأغلبية من الكبار والصغار عنه، كذلك الملابس الضيفة التي يشكو الجسم منها، وأصبح نقش «التاتو» على الأجسام عادياً، بل تفشى عند البعض، فأين رجال الدين وشيوخه؟! افتقدناهم للأسف... عندما كنا صغاراً كنا نستمع إلى آرائهم اللينة المعتدلة المتاحة للجميع مثل الشيخ عبدالله النوري، والشيخ علي الجسار، والشيخ علي عبدالمنعم، وغيرهم الكثير رحمهم الله.

أين التربويون في أجهزتنا الإعلامية ليعطوا الأجيال النصائح والمعلومات الدينية، وبعض سلوكيات رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة والسلام وصحابتنا الكرام؟ فقد اختفى الكثير من شيوخ الدين الذين لم نعد نراهم إلا في المناسبات الدينية، وكأن المواعظ لا تأتي إلا في المواسم... الدين أسلوب حياة نعيشه كل يوم، لست متشددة أو واعظة دينية، ولكنني كغيري أعرف ديني ولله الحمد.

Ad

للأسف التعامل مع الهاتف واستعمال السوشيال ميديا دائماً عند البعض أبعدنا كثيراً عن التمسك بأمور الدين، فالطفل عندما يبكي تحاول أمه إسكاته بإعطائه جهازها النقال ليرى الأفلام الكرتونية بدلاً من التحدث معه لإسكاته وتهدئته، مما ترتب على ذلك الكثير، حتى لهجتنا المحلية الكويتية أيضاً بدأت تختفي لأن هذه الأجيال تتواصل مع هاتفها أكثر من أسرتها، ولا مانع كذلك من أن تنشط الأجهزة الإعلامية بوضع كلمات كويتية قديمة يبين الإعلانات ووضع المعاني ليعرف الأجيال لهجتهم.

والحقيقة أنه حان الوقت لمحاربة هذا الذباب الإلكتروني والتصدي له بوجود جهة رقابية ترد على هذه الآراء المتطرفة، فإذا أردنا أن نكون أكثر قرباً من أبنائنا فلنستمع إليهم وإلى آرائهم ولنحاورهم ونحاول توجيههم في حالة الخطأ.

لست ضد التكنولوجيا أو الهاتف النقال والسوشيال ميديا لأنها تقرب البعيد، فالعالم أصبح قريباً بعضه من بعض، مع تبادل الثقافات والمعلومات التي أصبحت في متناول الجميع، ولكن حاربوا كل ما هو سيئ فيه.

شيخة عبدالرحمن الحوطي