الخطوات الإصلاحية التي أجرتها الحكومة، بقيادة رئيسها سمو الشيخ أحمد النواف، تلاقت مع مضامين خطاب سمو ولي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الذي طالب فيه الحكومة والمواطنين بتحمل مسؤولياتهم تجاه الكويت.

الحكومة الحالية، وبالرغم من الظروف الاستثنائية، استطاعت القيام بحزمة من الإجراءات التصحيحية، ومنها الإعفاءات التي صدرت بحق العديد من القيادات، ومنعت الوزراء والقيادات من استقبال المرشحين والنواب السابقين، وتعاملت بجدية مع بلاغات المواطنين الإدارية والتعديات على المال العام، وواجهت الفرعيات.

Ad

أسابيع قليلة تفصلنا عن موعد الانتخابات القادمة، ومازال هناك من يصر على كسر القانون من خلال تنظيم الفرعيات وإثارة النعرات الطائفية والعرقية وشراء الأصوات، لكنها أيضاً نجحت في ذلك الاختبار، فبعض البشر «يخاف ما يستحي».

الحكومة قامت بمسؤوليتها الوطنية، وعملت على تمكين الناخبين من أداء واجبهم، ولأجل ذلك أصدرت مراسيم الضرورة الخاصة بالتصويت بالبطاقة المدنية، وأضافت المناطق غير المشمولة بالجداول الانتخابية، لكن تظل المشكلة في النفوس التي تروج لعدم دستوريتها رغم أن هذا الإجراء قد سمح لجميع المواطنين بالانتخاب ومنع التلاعب بإرادة الأمة من خلال نقل الأصوات.

اليوم الناخبون أمام أهم اختبار وطني، وعليهم تحمل شرف هذه المسؤولية بالإحجام عن ترشيح الفاسدين وتوسيع دائرة الرصد لتشمل الذمة المالية، وكل صوت يقدم مصالحه الحزبية والطائفية والقبلية والعنصرية على الكويت.

أرجع إلى عنوان المقال «تبيع صوتك؟» وإلى رخص البائع وفساد المشتري، ولتقريب الصورة ولمعرفة حجم المبلغ الذي يتم التفاوض عليه فإنه لن يخرج عما بين 200 و900 فلس في اليوم إذا ما وزعت على مدة عضوية النائب، وهو المبلغ الذي يبيع الناخب صوته وكرامته ووطنه به، فالذي يشتريك اليوم يبيعك برخص التراب غداً.

تبريرات مللنا سماعها من الناخبين بأن المرشح الفلاني «فزاع»، وقد سعى في تعيين أحد أبنائي في وظيفة أو منصب، وقد قام بإرسال أحد مرضانا للعلاج بالخارج، ولولاه ما تحصلنا عليها.

أقول لمثل هؤلاء: أولاً هذا حقك الطبيعي الذي كفله الدستور، وهو تبرير فيه الكثير من التدليس، فاليوم نحن أمام حكومة جديدة وأمام عهد جديد، لذلك فلنعطها الفرصة كاملة، ولنحسن الاختيار من خلال إيصال نواب مخلصين يؤدون واجباتهم التشريعية والرقابية بالأمانة والصدق.

أقف مستغرباً عند بعض رجال الدين، ودعمهم لبعض المرشحين من منطلقات حزبية وطائفية رغم فساد بعضهم، بينما كان الأجدر بهم القيام بدور أخلاقي ووطني في توعية الناخبين وتوجيههم إلى الصفات المطلوبة في المرشح.

لقد ذكرت، في أكثر من مقال، أن الإصلاح طريقه سهل، وقد أثبتت الأيام الماضية ذلك، لكن هذا لا يعني ترك الحكومة وحدها في مواجهة الفساد، فاليد الواحدة لا تصفق.

ودمتم سالمين

أ. د. فيصل الشريفي