مع زيادة عدد السكان وندرة الموارد، تتزايد مناطق المواجهة على المياه في القارات الخمس، بحسب تقرير لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، استعرض 12 نقطة توتر محتملة عبر العالم، ورأت الصحيفة أن هناك خشية من أن يساهم تشغيل سد دياما على نهر السنغال في تأجيج التوتر من جديد بين موريتانيا والسنغال، بسبب الإخلال بالتوازن الهش بين الرعاة والمزارعين.

وهذا السد تديره منظمة استثمار نهر السنغال، التي تضم 4 دول هي السنغال وموريتانيا ومالي وغينيا، ويغذي بحيرة «غير» بالسنغال وبحيرة «الركيز» ومنخفض «آفطوط الساحلي» بموريتانيا، ويعمل «جنبا إلى جنب» مع سد ماننتالي في مالي لتوليد الطاقة الكهرومائية للمنطقة.

Ad

وفي أوروبا، يسمم نزاع تنظيم مياه نهر الدانوب العلاقات بين المجر وسلوفاكيا، بعد أن تم إبرام اتفاقية عام 1977 تهدف إلى الحد من الفيضانات وتسهيل الملاحة في هذا النهر المتقلب، وقد أدانت محكمة العدل الدولية في لاهاي -التي رفعت أمامها القضية عام 1993- الطرفين لعدم احترام المعاهدة.

وغذت إمدادات المياه في شبه جزيرة القرم التوترات الروسية الأوكرانية، بعد أن أغلقت كييف بوابات القناة التي تم حفرها في الستينيات، لتوجيه جزء من مياه نهر دنيبر إلى الجزيرة، ومنذ ذلك الحين واجهت المنطقة، التي كانت تستمد 85 في المئة من مياه الشرب من القناة، موجة جفاف متكررة حتى أعاد الجيش الروسي تشغيل القناة مباشرة بعد اجتياح قواته جنوب أوكرانيا.

ولأول مرة يعاني لبنان من «إجهاد مائي مرتفع جدا» وفقا لمعهد الموارد العالمية، بسبب الاحتباس الحراري والأزمة الخطيرة التي يمر بها منذ 2019، وإذا كانت عواقب هذه الأزمة المائية محصورة في البلد بالوقت الحالي فإنها يمكن أن تمتد إلى المستوى الإقليمي.

وانخفضت مستويات نهري دجلة والفرات، اللذين يعبران تركيا وسورية والعراق، بسبب السدود التركية الكبيرة التي تقلل تدفق المياه إلى الجيران، حيث يعاني العراق الجفاف للعام الثالث على التوالي، وقد تنفد المياه قريبا كذلك لدى ملايين السوريين.

ويشكل «سد النهضة العظيم»، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، مصدر قلق كبير للسودان ومصر، اللذين يطالبان بوقف ملء خزان السد إلى حين التوصل لاتفاق ثلاثي.

وفي اليمن، تعد المياه قضية استراتيجية، لأن مستوى الإجهاد المائي بلغ ألف متر مكعب، بسبب استخدامه لمدة 30 عاما لإنتاج القات الذي يستهلك 60 في المئة من الموارد.

وينبع نهر السند من هضبة التبت، ويمر عبر الهند قبل أن يتدفق في باكستان وينهي مجراه في بحر العرب، عند التقسيم في عام 1947 آلت الأراضي التي يرويها إلى باكستان، لكن الهند احتفظت بمعظم إمدادات المياه -كما تشير الصحيفة- لتطلق الكثير من المياه في المناطق التي غمرتها الفيضانات، ويغذي الصراع في كشمير هذه الأزمة.

ونبهت الصحيفة إلى أن انتشار السدود الكهرومائية، التي بنتها الصين عند منبع أطول نهر في جنوب شرق آسيا، يهدد إمدادات المياه لـ60 مليون نسمة يعتمدون عليها في الزراعة وصيد الأسماك، من لاوس إلى فيتنام، عبر بورما وتايلند وكمبوديا.

وأسفرت معاهدة نهر كولومبيا، التي صدّقت عليها الولايات المتحدة وكندا عام 1964، عن بناء 4 سدود ضخمة لتوليد الطاقة الكهرومائية للحد من مخاطر الفيضانات وتوليد مليارات الدولارات من الكهرباء، والمفاوضات جارية بين البلدين لتحديثها، لكن الممثلين الأميركيين الذين يجدونها باهظة الثمن يريدون تغييرها بالكامل.

وأصبح النهر في ولاية كولورادو، جنوب غربي الولايات المتحدة والمكسيك، أكثر جفافا، مما يؤجج التوترات مع المكسيك التي يجب عليها -بموجب اتفاقية تم توقيعها عام 1944- تزويد جنوب الولايات المتحدة بـ450 مليار لتر من المياه سنويا.

وفي عام 1979 وضعت البرازيل والأرجنتين وباراغواي حدا لـ10 سنوات من الصراع، من خلال توقيع اتفاقية حول الاستغلال المشترك لمياه نهر بارانا على حدود الدول الثلاث، لكن شروط المعاهدة التي تنتهي عام 2023 تثير استياء باراغواي.