وسط دعوات لتدخل المرجع الأعلى بالنجف السيد علي السيستاني لنزع فتيل الأزمة السياسية المحتدمة بين القطبين الشيعيين، ومنع تحولها إلى اقتتال بين أبناء «البيت الواحد»، قرر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، تأجيل تظاهرة مقررة السبت المقبل، إلى إشعار آخر، وهاجم تياره من أسماهم بـ «الثلاثي الإطاري المشؤوم»، الذين قد يكون من مصلحتهم تأجيج حرب أهلية بعد دعوتهم لاعتصامات واحتجاجات مضادة له بالمنطقة الخضراء، قرب مقر البرلمان، وسط بغداد.

وقال الصدر، في بيان «إلغاء الزحف» الذي وعد تياره بأن يكون غير مسبوق من كل المحافظات على العاصمة، «مستمرون في الإصلاح، ومستمرون في الثورة ضد فسادكم أيها الفاسدون، وسياستكم بالتشبه بخطواتنا دليل على إفلاسكم والإصرار على فسادكم».

Ad

وأضاف: «إن كنتم تراهنون على حرب أهلية، فأنا أراهن على الحفاظ على السلم الأهلي، وان الدم العراقي غال، بل أغلى من كل شيء، لكنني حبا بالعراق وعشقا لشعبه ومقدساته، أعلن تأجيل موعد تظاهرة يوم السبت الى إشعار آخر، لكي أفشل مخططاتكم الخبيثة، ولكي لا أغذي فسادكم بدماء العراقيين الذين راح الكثير منهم ضحية فسادكم وشهواتكم، ولكي تبقى قيادات الفساد تعيث في الأرض فسادا».

ووسط تصاعد المخاوف من وقوع صدامات مسلحة بين القطبين الشيعيين، شن صالح العراقي، الملقب بـ «وزير الصدر»، هجوما جديدا على قوى معينة في «الإطار» الذي يضم فصائل وأحزابا متحالفة مع إيران.

وقال «وزير القائد»: «يجب على الكتل المنضوية في الإطار كبح جماح الثالوث الإطاري المشؤوم فورا، فهذا الثالوث يلعب بالنار، وقد يكون من مصلحته تأجيج الحرب الأهلية من خلال الاعتصام مقابل الاعتصام، أو التظاهرات مقابل التظاهرات، فإننا إن نتظاهر إنما نتظاهر ضد الفاسدين. فهل هم فاسدون؟!».

ويشير حديث العراقي إلى قوى «الإطار» التي تنظم الاعتصام المقابل لاعتصام الصدريين في مقر البرلمان، على عتبة المنطقة الخضراء، وهي كل من «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم.

وفي وقت سابق أكد القيادي المقرب من الصدر أن «دعوة الإطار التنسيقي لتظاهرات كبيرة لا تخيف التيار»، متهما أنصار الإطار بـ «استخدام العنف ضد الأجهزة الأمنية»، ومضيفا: «الإطار يتظاهر ضد الرئاسات الثلاث، فأي شرعية يدافعون عنها؟». وشدد العراقي على أن «مجلس القضاء الأعلى خط أحمر، وإن اختلفنا على بعض قراراته».

ودعا التيار مناصريه إلى استمرار الاعتصام حتى تحقيق المطالب، مشددا على ضرورة «التمسك بالسلمية وعدم الاحتكاك مع متظاهري الإطار».

تظاهرات لـ «التنسيقي»

وجاء تراجع التيار المفاجئ، غداة إعلان اللجنة المنظمة لتظاهرات «الإطار» أنصار التكتل الواسع لـ «الاستعداد العالي والجاهزية التامة» للانطلاق بتظاهرات جماهيرية كبرى، ونقل عن اللجنة قولها في بيان إن التظاهرات «تحفظ للعراقيين دولتهم وتحقيق مطالبهم بالإسراع في تشكيل حكومة خدمة وطنية كاملة الصلاحيات قادرة على رفع المعاناة التي أثقلت كاهل المواطن العراقي من غلاء المعيشة وشح الماء وانقطاع الكهرباء وغيرها».

وساطة سعودية

في هذه الأثناء، أفادت مصادر مطلعة في «الإطار» الجامع لأغلب القوى السياسية الشيعية باستثناء التيار الصدري بأن التكتل سيرسل وفدا لزيارة السعودية برئاسة عمار الحكيم غدا. وأشارت إلى أن «الإطار يتحرك لكسب تأييد بعض الدول العربية التي لها دور وتأثير في الساحة السياسية العراقية، من أجل انتخاب حكومة والمضي في الأطر القانونية والدستورية في ذلك»، مؤكدة أن «المملكة كان لها دور كبير للتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وتركيا».

جهود العامري

في غضون ذلك، واصل هادي العامري رئيس «الفتح» المنضوي بتحالف «الإطار» جهوده لإيجاد مخرج للأزمة الحالية وفتح قناة للتواصل مع الصدر الذي يرفض الحوار مع خصومه، ويصر على اتخاذ «خطوات ثورية للإصلاح».

وناقش العامري مع مبعوثة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت، في مكتبه بالعاصمة بغداد، أبرز مستجدات الوضع السياسي وسبل معالجة الأزمة الراهنة واستمرار دعم الجهود الوطنية المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء لمعالجة الانسداد السياسي القائم منذ عدة أشهر. وأفاد مصدر في «الإطار»، أمس، بأن اجتماع قادة التكتل الذي عقد ليل الاثنين ـ الثلاثاء، خلص إلى وضع شروط أمام الذهاب لتلبية مطلب الصدر بحل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة.

وقال المصدر إن العامري سيعيد جولته المكوكية، التي قام بها أخيرا، لأطراف المعادلة السياسية في بغداد وكردستان، ليطلعهم على اشتراطات «الإطار»، وإذا تهيأت الأجواء فإنه مستعد للذهاب إلى مقر الصدر في الحنانة.

وتحدث تقارير عن مطالبة العامري للزعيم الكردي مسعود بارزاني بالتوسط من أجل إجراء مباحثات بين الصدر و«الإطار». كما رجح عضو «دولة القانون»، وائل الركابي، عقد لقاء بين العامري والصدر، قبل السبت المقبل.

ويقول التيار الصدري إنه يريد مكافحة الفساد وتغيير النظام السياسي، في حين يطالب مناصرو «الإطار» بحكومة تؤمّن الخدمات الضرورية بعد 10 أشهر من الانتخابات التشريعية. إلى ذلك، قبل رئيس الحكومة المؤقت مصطفى الكاظمي، أمس، استقالة وزير المالية علي علاوي من منصبه.