ما الذي يحصل إذا ما تم خلط كل من اللون الأخضر والأزرق؟! من الطبيعي أن يخرج لك اللون التركوازي الجميل والذي يمثل غاية لدى الكثيرين إذا ما اقترن بطرق إنتاج الهيدروجين.

استكمالاً لهذه السلسلة التي دشنت على مدار الأسابيع الماضية والتي تم فيها استعراض ألوان الهيدروجين واقترانها بطرق إنتاجه وأهميته كوقود المستقبل خصوصا إذا ما تم إنتاجه بسبل متجددة تحمي البيئة وتخفف من البصمة الكربونية للوقود، فإن المستقبل يعدنا بتقنية مازالت إلى يومنا هذا حبيسة الفكر والتجارب المخبرية المحدودة متمثلة بتقنية إنتاج الهيدروجين التركوازي والذي اكتسب اسمه على غرار بقية الألوان كالأخضر والأزرق والأحمر والزهري التي استعرضتها على مدار الأسابيع الماضية.

Ad

الهيدروجين التركوازي ينجم عن عملية التحلل «الكيمياء حرارية» لغاز الميثان أو الغازات الغنية بالهيدروكربونات الخفيفة كالغاز الطبيعي أو الغاز النفطي المصاحب، ويفوق بقية الطرق الخاصة بإنتاج الهيدروجين من جانب معادلة الطاقة فهو ليس كغيره من ناحية احتياجات الطاقة على شكل حرارة، ولكن الأهم هنا من استعراض التقنية ذاتها هو السبل والآفاق التي يمكن بمثل هذا النوع من التقنيات أن تفتح لدول كدول الخليج العربي، لاسيما أن الكثير من هذه الدول يعتمد على اقتصادات النفط وحرق الغازات المصاحبة أو النفاية الغازية النفطية، مما يشكل ضرراً للاقتصاد والبيئة على السواء.

تخسر المصافي النفطية ومراكز تجميع البترول دولارات كثيرة بشكل يومي بسبب حرق الغازات الهيدروكربونية دون الاستفادة الحقيقية منها، وهنا تكمن أهمية مثل هذه التقنيات في إنتاج الهيدروجين التركوازي فيمكن إنتاج وقود الهيدروجين الضروري للمنشآت النفطية من جهة والاستفادة من هذه الغازات من الجانب الآخر كذلك، فضلاً عن أن مثل هذه الطرق يمكنها أيضا أن تنتج «أسود الكربون» الذي يمكن أن يسوق كمنتج بشكل فردي كذلك.

وإذا ما استعرضنا منافع تلك التقنية بشكل أكثر إسهابا، فسنجد أن الهيدروجين وبنحو 95 في المئة في العالم ينتج من خلال التكسر البخاري (الهيدروجين الرمادي) والذي يعد من أكثر الطرق استهلاكا للطاقة، إذ إن التفاعل الخاص بها ينتج ما يفوق 12 كغم من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو هيدروجين أيضا، أي يجب أن يتم التقاط وحجز هذا الكربون لتصبح العملية أكثر صداقة للبيئة (الهيدروجين الأزرق). أما في حال الهيدروجين التركوازي فلن يتم إنتاج وانبعاث الكربونات نهائيا بل تترسب على شكل أسود الكربون الذي يعد منتجاً حيوياً مهماً في الأسواق بل وننتج معه الهيدروجين كذلك من النفاية الغازية أو غاز الميثان.

متى نفكر باللون التركوازي في المنطقة لإنتاج الهيدروجين قبل أن نفكر به كلون لديكورات غرف النوم؟! أعتقد أن الأول أكثر أهمية بكثير من الثاني في ظل تسارع العالم في هذا المجال.

على الهامش:

المملكة العربية السعودية تعلن تدشين مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مدينة (نيوم) بسعة تشغيل تتجاوز الطن سنوياً بدءاً من عام 2026 مستعينين بالطاقة البديلة المتجددة لتشغيل المحطة. نبارك للمملكة هذا الإعلان وأتمنى أن تحذو كل دول الخليج العربي هذا الحذو وتحضر الافتتاح من خلال مسؤوليها لعلهم يدركون أهمية ما تقوم به المملكة الآن.

هامش أخير:

ألقاكم أعزائي القراء في أكتوبر بإذن الله لأطل عليكم عندئذ من خلال هذا العمود... سأكون في إجازة لممارسة أعمال لا تحتمل التأجيل فدمتم جميعاً بود.

د. سلطان ماجد السالم