منذ بدء الانتخابات مع المجلس التأسيسي 1962، إلى مجلس 2020، الذي تم حله مؤخراً، عايشنا 16 مجلساً، وتصبح 18 مجلساً إن أضفنا المجلسين المبطلين في 2012. وفي حسبة الـ16 مجلساً فإن عدد المجالس التي تم حلها هو 9، أي أكثر من النصف، اثنان منها تم حلهما خارج نطاق الدستور، بتجاوز 60 يوماً، وهي المدة المحددة لإجراء انتخابات، أي أن الحل هو ليس إلا دعوة لانتخابات مبكرة.

ولا يبدو أن الحل يغير كثيراً من المعادلة السياسية، إلا إن كان مرتبطاً بعدد من الإصلاحات الانتخابية، مثل ضبط القيود، أو استقلالية الإشراف عليها، أو القائمة النسبية. وقد كان المجلس الوحيد الذي أشرفت عليه لجنة عليا مستقلة للانتخابات، هو مجلس ديسمبر 2012، والذي صدر بمرسوم ضرورة ما أدى إلى إبطال المجلس من المحكمة الدستورية، استناداً إلى أنه لا ضرورة لصدوره، بينما اعتمدت مرسوم ضرورة آخر هو الصوت الواحد.

Ad

بدأت الحكومة في التدخل المباشر بانتخابات 1967، مستعينة بخبراء من دولة عربية، ومع أن التزوير لم يتكرر كفعل مباشر، إلا أن التدخلات استمرت بطرق غير مباشرة، مما يمكن أن نطلق عليها التاريخ السري للتدخل في الانتخابات، حتى أصبح التدخل عرفاً وجزءاً من عادات وتقاليد الانتخابات الكويتية. وأبسط تلك التدخلات تكون بتبني حكومي لمرشحين محددين، ويتم لهم تسهيل المعاملات والخدمات، على أن يدعموا الحكومة في المجلس.

وتختلف درجة التدخل وحدتها من انتخابات لأخرى، بحسب الرغبة في تمرير قضايا حاسمة، مثل تنقيح الدستور، كما حدث بانتخابات 1981، حيث كان التدخل على عدة مستويات، ففي المستوى الهيكلي تم تفتيت الدوائر من 10 إلى 25 دائرة، لزيادة تأثير الكيانات الاجتماعية الأصغر، وتم ذلك بالاستعانة بخبراء التفتيت الانتخابي من بلد عربي آخر. فكان للحكومة الكثير مما أرادت، فخسر الانتخابات عدد ملحوظ من السياسيين البارزين. وكان سبب الاندفاع في ذلك هو أن الهدف كان حاسماً، نهائياً، في المعركة مع الدستور، حيث سيتم تنقيحه، بعد أن فشلت في تمرير مشروعها التنقيحي في 1980.

وبالتالي فإن التدخل بالانتخابات صار من الأعراف السائدة، لدرجة أنه يصعب تخيل انتخابات بلا تدخل.

وللحديث بقية

أ.د. غانم النجار