لليوم الثالث على التوالي، واصل الجيش الإسرائيلي شن غاراته الجوية والبرية على قطاع غزة، أمس، ضمن عملية عسكرية بدأها الجمعة، ضد أهداف قال إنها تتبع لحركة «الجهاد الإسلامي»، معلناً تحييد القيادة العسكرية العليا للحركة الفلسطينية بمقتل قائد اللواء الجنوبي خالد منصور خلال غارة على رفح، بعد يومين من اغتياله قائد اللواء الشمالي تيسير الجعبري.

ونقلت تقارير عبرية عن مسؤولين عسكريين قولهم إنه «تم اغتيال قائمة القيادة العسكرية لحركة الجهاد ويمكن اعتبار أهداف العملية منجزة». وأظهرت الإحصاءات التي أعدها الجيش الإسرائيلي، أمس، حول الحصيلة العسكرية لحملته العدوانية، تفوقاً بارزاً له. وتحدث عن قصف 139 هدفاً تابعاً لـ«الجهاد» بما فيها مخازن أسلحة ونفق لعمليات هجومية تم تدميره.

Ad

وبحسب البيانات الموثقة فقد تم إطلاق 585 صاروخاً باتجاه البلدات والمدن الإسرائيلية من داخل القطاع، بالإضافة إلى اعتقال سلطات الاحتلال 19 فلسطينياً من الناشطين في «الجهاد» بالضفة الغربية.

وادعى الجيش الإسرائيلي أن منظومة «القبة الحديدية» للدفاع الجوي أسقطت 97% من الصواريخ الفلسطينية التي حاولت التصدي لها خلال تفجر القتال نهاية الأسبوع الماضي، وهو أفضل أداء للمنظومة المدعومة من الولايات المتحدة حتى الآن.

لابيد والتصعيد

وفي متابعة حثيثة لمجريات الأحداث على الساحة الجنوبية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت يائير لابيد جلسة مجلس الوزراء السياسي الأمني المصغر «الكابينت»، ليل السبت ـ الأحد، في ظل استمرار عملية «الفجر الصادق». وأشار إلى أن «إسرائيل ستواصل العمل دون تردد لضمان سلام سكانها».

وفي تصريحات أدلى بها صباح أمس، زعم لابيد أن «الجيش الإسرائيلي يواصل الهجوم على أهداف ونشطاء مسلحين وسط الاهتمام بتقليص وقوع الضرر على الأبرياء إلى أقصى حد ممكن. ونحن نتصرف بطريقة مركزة ومسؤولة من أجل تقليل الأذى الذي يلحق بأولئك غير المتورطين. وستستمر العملية طالما كان ذلك ضرورياً».

وأفادت مصادر حضرت الاجتماع المصغر بأن رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار نصح «الكابينت» بالسعي إلى إنهاء حملة غزة.

وكشف موقع «واللا» أن بار دعا خلال الاجتماع إلى التوجه نحو إنهاء الحملة الحالية «قبل حدوث أي أخطاء من شأنها أن تورط إسرائيل في عملية أوسع نطاقاً». وأشار إلى أن العملية «حققت أهدافاً أكثر مما حددناه وسيكون لها تأثير في ساحات أخرى، بما في ذلك المخطط لفصل حركة حماس المسيطرة على القطاع عن الجهاد».

وفي وقت تتحسب الحكومة المؤقتة لاحتمال تفاقم الأوضاع والدخول في مواجهة أوسع تشمل «حماس» و«حزب الله» اللبناني بالتزامن مع قيام مئات المستوطنين اليهود باقتحام المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة لإحياء ما يصفونه بـ«ذكرى خراب هيكل سليمان»، عقد رئيس الوزراء اجتماعاً مع زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو للتشاور حول القضايا الأمنية.

ثأر «الجهاد»

في المقابل، كشف متحدث باسم «سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«الجهاد» أنها أطلقت 700 صاروخ على إسرائيل حتى صباح أمس.

وأعلنت «السرايا» عن «استهداف مناطق واسعة ومختلفة من تل أبيب ومدن المركز عسقلان وبئر سبع وأسدود وغلاف غزة ومستوطنة ناحل عوز كرد أولي على اغتيال القيادي خالد منصور».

وقالت في بيان: «أطلقنا منذ وقت ليس ببعيد صواريخ باتجاه القدس»، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ على القدس منذ بدء التصعيد وبالتزامن مع تجمع نحو 1743 متطرفاً يهودياً لاقتحام باحات المسجد الأقصى بقيادة النائب إيتمار بن غفير لإحياء ذكرى ما يصفونه بـ«خراب هيكل سليمان».

ونقل، أمس، عن مصادر إسرائيلية تأكيدها ان «سرايا القدس أطلقت 130 صاروخاً في 10 دقائق بعد ظهر اليوم (أمس) كان مداها من تل أبيب إلى بئر السبع»، فيما تم اعتراض صاروخين فوق أجواء القدس ودوت صفارات الإنذار في محيط بيت شيمش.

وأفادت مصادر مقربة من الحركة بأنها اتخذت قراراً بـ«عدم التعاطي مع أي جهود وساطة» للتهدئة، إلا «بعد الثأر من العدوان والاغتيالات». وأعلنت الحركة ليل السبت ـ الأحد «استشهاد قائد الوحدة الصاروخية»، رأفت الزاملي رفقة، قائد المنطقة الجنوبية في الحركة.

وذكرت الجهاد» أن «دماء منصور ستشعل معركة الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك وسيكون إخوته ورفاق دربه في طليعة من يقومون بالواجب المقدس والذود عن المرابطين بساحاته الشريفة».

انضمام «حماس»

في هذه الأثناء، نقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول مصري قوله: «إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار خلال 48 ساعة، فإن حماس في تقديرنا ستنضم للقتال»، مطالباً إسرائيل بـ«قبول مطالب الجهاد».

وأصدرت كتائب «القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، بياناً قالت فيه: «نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا الشهيد القائد خالد منصور والشهداء الأبرار من المجاهدين والمدنيين، وإن هذه الدماء الزكية ستبقى نبراساً للمجاهدين ولعنات تلاحق المحتلين حتى زوالهم».

دعوة السلطة

وفي حين أسفر العدوان حتى الآن عن «استشهاد 35 فلسطينيا بينهم 6 أطفال و4 سيدات، وإصابة 253»، طالبت الرئاسة الفلسطينية، بتدخل دولي وأميركي لوقف التصعيد الخطير في المسجد الأقصى وغزة وجنين.

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: «استمرار العدوان تجاوز لكل الخطوط الحمراء، ويمثل محاولة لدفع الأمور نحو التصعيد».

ودعا مجلس الأمن، الذي يعقد جلسة لمناقشة الحرب اليوم، إلى الوقوف عند مسؤولياته ووقف العدوان.

أما الخارجية الفلسطينية، أكدت أن الاحتلال واصل توظيف مناسباته وأعياده لخدمة مخططاتها التهويدية وتكريس ضمه للقدس وتغيير واقعها التاريخي. (رام الله ــ وكالات)