مانشيت وتحقيق جريدة السياسة الخميس الماضي عن مكتب الاستثمار الكويتي بلندن مهم وخطير، المكتب هو الذراع الأهم لهيئة الاستثمار في دنيا المال، وهو أقدم من الهيئة ذاتها، وخلق في الخمسينيات أيام المرحوم عبدالله السالم، عندما كانت الأمور جميلة في الدولة، وبعد صدور قانون الهيئة العامة للاستثمار تغيرت الأمور وأصبح المكتب تابعاً لها، ثم حدث الاحتلال العراقي، وظهر على السطح عدد من نجوم استغلال الفرص والهبش من المال العام ذلك الوقت.

وحدث خلاف كبير بين أعضاء الهيئة العامة للاستثمار حينها، وكان المرحوم جاسم الخرافي وزيراً للمالية، وكان رأي الأمير الراحل جابر الأحمد، بعد أن عرض عليه الوزير الخرافي الموضوع، هو تغليب وجهة نظر الأعضاء الإصلاحيين في الهيئة، وهم المرحوم يعقوب الحميضي ود. فهد الراشد ومحمد العدساني، لكن ظروف الاحتلال حالت دون حسم الأمور، وانتهينا بعد التحرير بقضايا فضائح وسرقات الاستثمارات بإسبانيا، ولم تتمكن يد العدالة من ضبط «الشطار الحرامية» الذين هربوا قبل الإمساك بهم، أو بعد أن ضبطوا الأمور، الحرامي الشاطر هو الذي يستغل الفرص وينهب المال العام، ولا يهم وصفه بالحرامي أو صاحب ذمة واسعة، فقد كانت الإدارات السياسية تفرش السجاد الأحمر لهم، وإغواء سهولة الإثراء من المال السائب لا يمكن مقاومتها.

Ad

أيضاً الهيئة العامة للاستثمار بدورها لم تسلم من التدخلات السياسية والمحسوبيات والأخطاء، وأشار ديوان المحاسبة إليها، ومنها تحمل الكويت ضرائب كبيرة نتيجة تعيين عضو لها في مجلس إدارة مرسيدس، وهذا على خلاف العادة، لماذا... أهل السلطة أبخص؟!

الآن تمت إقالة مدير المكتب صالح العتيقي بعد خلافاته مع مسؤول يوناني كبير في المكتب، وتجميده لعمل الأخير، وأيضاً لنزاعات بين أعضاء المكتب والمدير، في النهاية، هناك من يقول إن وجود المكتب في لندن أصبح مصدراً للصداع السياسي والمالي، والحكمة في وجود المكتب بالعاصمة البريطانية هو المناخ المالي وسهولة التعاقد مع الخبراء والمختصين والضمانات القانونية التي توفرها بريطانيا لعمل المكتب، فإذا كنا عاجزين عن استغلال تلك الميزة وتركنا الأمور تدار بثقافة الصراعات السياسية المحلية فما معنى بقاء المكتب هناك؟!

حسن العيسى