أصدرت قمة قادة مجموعة العشرين في أكتوبر الماضي - التي عقدت في روما، واستضافها رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك ماريو دراغي - إعلانا مليئا بالوعود لمواجهة التحديات العالمية الأكثر إلحاحا اليوم، وتجتمع على الجهود المشتركة للتعافي أفضل من أزمة «كوفيد 19» وتمكين النمو المستدام والشامل في مختلف أنحاء العالم، يا لها من مفارقة تحدث في عام واحد!

لا ينبغي التقليل من شأن وعد 2021، إذ تَضَمن إعلان القادة الصادر عن قمة روما تعهدات نبيلة بإعطاء اهتمام خاص باحتياجات الفئات الأكثر ضعفا، عندما يتعلق الأمر بالسلع العامة العالمية، حيث غطت الوثيقة المكونة من 61 فقرة كل قاعدة تقريبا، من الأمن الغذائي إلى الاقتصاد الدائري، ومن البيئة إلى الهيكل المالي الدولي.

Ad

وهذا يجعل أحداث 2022 مخيبة للآمال أكثر، في وقت لم ينتج عن اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في بالي الشهر الماضي - الذي طغى عليه الخلاف حول الحرب الروسية في أوكرانيا - أي بيان على الإطلاق، وكما هو الحال، ليس هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن قمة قادة مجموعة العشرين في نوفمبر في بالي ستكون أفضل.

فيما يتعلق بالأزمات العالمية، فإن حرب أوكرانيا ليست سوى البداية، ففي الولايات المتحدة، أدى ارتفاع التضخم - الذي وصل إلى أعلى مستوى في 40 عاما عند 9.1 في المئة على أساس سنوي في يونيو - إلى رفع أسعار الفائدة بقوة متزايدة من مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، مما أثار مخاوف من الركود، ولن تسهم الانتخابات النصفية - التي ستُجرى قبل أسبوع واحد فقط من قمة مجموعة العشرين – إلا في تفاقم حالة عدم اليقين النابعة من الولايات المتحدة.

في أوروبا، يحدث النضال من أجل الهروب من نير الاعتماد الروسي على الطاقة على خلفية الارتفاع الصاروخي في الأسعار وانقطاع الإمدادات. وفي الوقت نفسه، تشهد القارة درجات حرارة قياسية وحرائق غابات وجفاف - مجرد طعم لِما سيحدث إذا لم يتحرك العالم بسرعة، ولا تزال هناك الكثير من الاضطرابات السياسية التي يجب التعامل معها، مع استقالة دراغي مؤخرا من منصب رئيس وزراء إيطاليا كمثال على ذلك.

تستعد اقتصادات الأسواق الناشئة، التي اهتزت بالفعل بسبب انهيار الاقتصاد السريلانكي، لمعدلات تضخم أعلى، ونقص غذائي متصاعد، وازدياد ضائقة الديون. يلاحظ «جي بي مورغان» أن الضغط المتزايد على الحسابات الخارجية والمالية يدفع عددا متزايدا من البلدان إلى إشراك صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة، أو على الأقل للتحرك في هذا الاتجاه.

في خضم هذه الأزمات البعيدة المدى والمترابطة، قد يتصور المرء أن التعاون العالمي سيكون وشيكا، ولكن يبدو أن هناك القليل من الرغبة في تقديم تنازلات، خاصة على مستوى مجموعة العشرين.

الوضع مختلف جدا داخل G7، وفي 47 عاما، كانت G7 موجودة أكثر من ضعف ما كانت عليه G20 البالغة من العمر 22 عاما - على الرغم من أنه من الجدير بالذكر أن G7 كانت G8 في معظم ذلك التاريخ، حيث تم طرد روسيا في عام 2014.

يشير هذا إلى السمة المميزة لهذا النادي الأقدم والأصغر؛ فهو يضم الديموقراطيات الغربية التي سيطرت إلى حد كبير على الاقتصاد العالمي منذ عام 1945، وفي عام 2020، استحوذت مجموعة الدول السبع على أكثر من نصف صافي الثروة العالمية وما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، على الرغم من كونها موطنا لـ 10 في المئة فقط من سكان العالم.

هذه القوة الاقتصادية غير المتكافئة والأيديولوجية السياسية المشتركة على نطاق واسع تقطع شوطا طويلا نحو تفسير سلوك مجموعة السبع، إن الأنظمة الديموقراطية التي تفخر بها دول مجموعة السبع تجعل قادتها رهائن لدورة انتخابية سريعة الحركة تشجع التفكير السياسي قصير المدى، وحقيقة فإن جميع دول مجموعة السبع تقريبا مُصدِرة للعملات الاحتياطية تمكنها من تفعيل هذا المدى القصير بسياسات مثل التيسير الكمي على نطاق واسع.

مع وجود الكثير من القواسم المشتركة - ومع تجنب أولئك الذين يختلفون في الرأي - فلا عجب أن تتمكن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى من الاتفاق على أكثر من مجموعة العشرين، التي تأسست بعد الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات لإشراك أكبر الاقتصادات النامية.

وتمثل مجموعة العشرين بأعضائها الـ 19 والاتحاد الأوروبي، أكثر من 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وما يقرب من ثلثي سكان العالم.

وتعتبر دول مجموعة العشرين أكثر تنوعا ثقافيا وسياسيا، وهي تشمل عددا من الديموقراطيات، كثير منها معيب بشدة، فضلا عن الأنظمة الاستبدادية الواضحة، ولدى المجموعة أيضا مجتمعات أصغر سنا، وتساعد هذه العوامل في تفسير سبب عمل العديد من دول مجموعة العشرين على آفاق سياسية أطول.

في غضون ذلك، أثارت الأزمات العالمية المتصاعدة الشكوك حول العقيدة الاقتصادية النيوليبرالية التي لطالما دافعت عنها دول مجموعة السبع.

ومضيف مجموعة العشرين هذا العام هو ممثل لهذه المجموعة الأكثر تنوعا من الاقتصادات الكبرى، إذ تدرك إندونيسيا أن الصبر الاستراتيجي ضروري لبناء توافق في الآراء بين البلدان العاملة من وجهات نظر ومراحل مختلفة من التنمية، بعد كل شيء، فهي عضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا شديدة التنوع (آسيان)، التي تؤكد على التشاور والتوافق.

من المؤكد أن نهج الآسيان يمكن أن يكون محبطا، لكن كان من الضروري تمكين التسوية والتقدم، وتسير آسيان بشكل جماعي على الطريق الصحيح لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030، متجاوزة كل من ألمانيا واليابان.

إذا كانت قمة مجموعة العشرين لهذا العام ستحقق أي تقدم، فإن أعضاءها -وخصوصا دول مجموعة السبع - يجب أن يتبنوا المشورة والتوافق، في وقت تنظر معظم اقتصادات الأسواق النامية والناشئة إلى السلام والاستقرار على أنهما شرطان أساسيان لاستمرار تنميتها، وهي قلقة من أن انشغال مجموعة السبع بهزيمة روسيا واحتواء الصين سوف يعوق هذه العملية، ويعوق التعافي من الوباء ويقوض العمل المناخي.

ومن منظور ديموغرافي، تعتبر مجموعة العشرين أكثر شرعية - لناحية تمثيل عالم متنوع ومعقد - من مجموعة السبع، لذلك يجب على المجموعة الأخيرة القيام بعمل أفضل بكثير من خلال الاستماع إلى - والعمل مع - شركائها من خارج مجموعة السبع.

وهذا يعني، بالنسبة للمبتدئين، النظر في الآثار غير المباشرة لجهودهم للتعامل مع أزمتي الغذاء والطاقة التي خلقتها حرب أوكرانيا، وعلى الرغم من صعوبة الأمر، فإنه يعني إيجاد طرق للعمل مع «خصوم استراتيجيين» مثل روسيا والصين.

لا تستطيع «البقية» إجبار الغرب على التصرف لصالحها، ولكن لا يمكن للغرب أن يتجاهل البقية وأن يحافظ على القيادة الاقتصادية والأخلاقية، وعليه تشكل قمة قادة مجموعة العشرين في بالي هذا العام فرصة مهمة للغرب لتقرير المستقبل الذي ينبغي العمل من أجله.

* أندرو شنغ زميل متميز في معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ، وهو عضو في المجلس الاستشاري لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن التمويل المستدام، أما شياو جينغ فرئيس معهد هونغ كونغ للتمويل الدولي، وأستاذ ومدير معهد السياسة والممارسة في معهد Shenzhen المالي بهونغ كونغ.

* أندرو شنغ وشياو جينغ

Project Syndicate