كما هي ألوان الطيف جميلة، بمدى ما ينجم عنها من سحر وجمال، هو ذاك الحال مع ألوان الهيدروجين التي أشرنا إليها من خلال هذه السلسلة التي ترمز إلى طرق إنتاجه من تقنيات مختلفة توصل إليها العالم الأول نظراً للحاجة الماسة إليه بوصفه وقود الأمس واليوم والمستقبل.

ولكن اليوم تحديداً سيكون الحديث مختلفاً بعض الشيء، بحيث نتطرق في هذا المقال إلى نوع لا يقل أهمية، ولعله الأكثر ملامسة لواقعنا المأزوم سياسياً وفنياً وهندسياً وأشياء أخرى ليست محور حديثنا ها هنا.

Ad

هذا النوع الذي أقصده هو «الهيدروجين الأزرق»، وهو ذاك الذي ينجم عن عمليات الإصلاح البخاري لغاز الميثان المتوافر بكميات مهولة من مصادر جمة شريطة أن يتم التقاط الكربون الناجم عن العملية وحبسه إما في مكامن جوفية أو غيرها.

ولعل أهمية الإشارة إلى الهيدروجين الأزرق الناجم عن مثل تلك العمليات تكمن في واقعية المسألة وملامستها لحال العديد من صناعات اليوم التي تستخدم طرقاً عدة في إنتاج واستخدام الهيدروجين؛ فإضافة كلمة «الأزرق» تشير فعليا إلى وجوب التقاط الكربون الناجم عن عملية الإصلاح البخاري للميثان لا أكثر، فبدلاً من انبعاثه فهو في الواقع يلتقط ويخزن فيخفف من البصمة البيئية للمنشأة ويعطي إمكانية الاستخدام في المستقبل.

وقد تنبأت الوكالة الدولية للطاقة مؤخراً بازدياد سعة مثل هذه التقنية عشرات المرات حتى ما قبل سنة 2030 والتي دشنت منذ سنوات عدة، ولها أكثر من خمسين منشأة حول العالم يتم تدشينها هذه الأيام.

وقد تصدرت كندا تحديدا هذا النوع من التقنيات المصاحبة لإنتاج الهيدروجين ومن ثم التقاط الكربون، وتحديدا من خلال منشأتين عريقتين في هذا المجال أولاهما في البريتا لشركة شيل كويست بكفاءة 43 في المئة، والثانية في نيوترن بكفاءة 29 في المئة. ومن جانب آخر، أصدر الاتحاد الأوروبي مؤخراً حدود انبعاثات الكربون بحيث لا تتجاوز الثلاثة أطنان من عمليات الهيدروجين ليصبح التزام الدول في الأمم المتحدة متصلاً بالواقع وأكثر ملامسة لهدف تخفيف الانبعاثات من الاحتراق وما شابهها من العمليات التي أصبحت تدخل حيز الضرائب الخضراء.

ولكن مع دخول دول خليجية عدة في استثمارات ومنشآت لالتقاط وحجز الكربون، أصبح لزاماً علينا أن نفكر في هذا الأمر وبشكل جدي في الكويت، من حيث المبدأ على الأقل، بوصفنا من أعلى دول الانبعاثات الكربونية، ومثل هذه المنشآت التي تنتج الهيدروجين وتلتقط الكربون تعد استثماراً مربحاً للمستقبل القريب.

على الهامش: ما نشاهده اليوم من جرائم متعددة في الشارع هو في الواقع ليس إلا شهادة على فشل الحكومات المتعاقبة بدولة الكويت في أداء مهامها بدءاً من العمل على سداد الثغرات القانونية مروراً بالتوعية وعمل اللازم للتصدي لآفة المخدرات وتطبيق القانون دون وساطات من أحد ليشعر المواطن بالأمن والأمان حين يخرج من منزله.

د. سلطان ماجد السالم