أكدت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند المرتبة «إيه بلس»، مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.

وتوقّعت الوكالة، في تقريرها المنشور على موقعها الإلكتروني، أن تستفيد الكويت كمصدّر رئيس للنفط من أسعار النفط المواتية وتوقعات الإنتاج، مع استمرار تلك التوقعات حتى نهاية العام المقبل على الأقل.

Ad

كما توقعت أن تحقق الموازنة العامة للكويت فائضاً مالياً تراكمياً بنسبة 18 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2022 و2023، مدفوعاً بوصول الأسعار التعادلية لبرميل النفط في الموازنة إلى ما بين 75 و80 دولاراً للبرميل، بما يسمح للحكومة بإعادة ضخ السيولة في صندوق الاحتياطي العام المستنفد سابقاً، وتغطية العجز المالي في 2024 وجزء من العجز المتوقع في 2025.

وافترضت تبنّي السلطات تدابير لتنويع مصادر التمويل على مدى العامين القادمين، حيث لا يتكرر مأزق التمويل المالي السابق واستنفاد السيولة في صندوق الاحتياطي العام، حتى لو انخفضت أسعار النفط إلى ما دون المستويات الحالية.

وأشارت إلى إمكانية تخفيض التصنيف السيادي إذا لم يتم الاتفاق على ترتيبات تمويل شاملة ومستدامة خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذ إن التوترات بين السلطتين تجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية أو تمرير قانون الدين العام.

وأكدت «ستاندرد آند بورز» إمكانية رفع التصنيف إذا نجحت الحكومة في تنفيذ حزمة إصلاح هيكلي شاملة تستهدف تحسين آليات تمويل الموازنة العامة وتنويع الاقتصاد وتقليل العجز غير النفطي، و»هذا السيناريو غير مرجّح خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة».

وأضافت أن البلاد تواجه احتياجات تمويلية محدودة حتى 2025، وذلك بعد سدادها في مارس الماضي 3.5 مليارات دولار قيمة الشريحة الأولى من السندات الدولية، مبينة أن نسبة الدين العام للحكومة تبلغ نحو 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

واعتبرت «ستاندرد آند بورز» أن اقتصاد الكويت لا يزال معتمداً إلى حد كبير على القطاع النفطي الذي يمثّل نحو 90 في المئة من الصادرات والإيرادات الحكومية، ونحو 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكرت أن هذه النسبة ستكون أعلى إذا ما أخذت الأنشطة الأخرى ذات الصلة بالقطاع النفطي في الحسبان، لذا فإن الكويت تستفيد بشكل خاص من التطورات التجارية المواتية حاليا، متوقعة أن يبلغ متوسط أسعار النفط 102 و85 و55 دولاراً للبرميل خلال 2022 و2023 و2024 على الترتيب.

وقالت إن إنتاج النفط الكويتي ارتفع تماشياً مع الرفع التدريجي بحسب اتفاق «أوبك بلس»، ليبلغ متوسط الإنتاج نحو 2.4 مليون برميل يومياً في 2021، متوقعة أن يرتفع إلى 2.75 مليون برميل يومياً العام الحالي و3 ملايين برميل في 2023.

وأكدت أن المخاطر المحلية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا المستجد تراجعت بشكل فعال، إذ قامت الكويت بتطعيم ما يقرب من 85 بالمئة من السكان، وتم رفع جميع القيود الداخلية بما يدعم النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي.

وتوقّعت أن تسجل الكويت نمواً اقتصادياً بنسبة 8 و5.5 بالمئة خلال عامي 2022 و2023 على التوالي مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط، على أن يتبع ذلك معدلات نمو أكثر تواضعاً بنسبة 2 بالمئة خلال 2024 و2025.

وأكدت أن الأصول الحكومية المتراكمة الكبيرة بما يعادل 370 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي تعتبر العامل الرئيس الذي يدعم التصنيفات السيادية للكويت.

وقالت إن الوضع المالي للكويت لا يزال يمثّل قوة تصنيفية رئيسة، ورغم أن صندوق الاحتياطي العام تناقص بشكل كبير خلال السنوات الماضية، فإن حجم إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي بما في ذلك صندوق الأجيال القادمة لا يزال كبيراً، مقدرة إجمالي أصول (الثروة) بأكثر من 470 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2021.

ورجحت الوكالة «تمرير قانون الدين العام الجديد خلال السنتين الحالية أو المقبلة إما من خلال موافقة مجلس الأمة أو بمرسوم أميري، مع استئناف الاقتراض انطلاقاً من 2024»، متوقعة «تغطية 75 بالمئة من العجز في الموازنة من خلال إصدار ديون جديدة اعتباراً من 2024».

وأكدت أن التصنيف السيادي يعكس الأوضاع القوية للأصول الحكومية وميزان المدفوعات، متوقعة أن «يصل صافي الوضع الدائن الخارجي للكويت إلى 480 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية العام، وهو من بين أقوى الدول السيادية المصنفة».

وتوقّعت أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً بنحو 21 بالمئة من الناتج المحلي خلال 2021، مدعوماً بتعافي أسعار وكميات إنتاج النفط، فضلاً عن دخل الاستثمارات الخارجية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار.

وذكرت أن التوقعات تشير لبلوغ متوسط فوائض الحساب الجاري نحو 30 بالمئة من الناتج المحلي خلال 2022/ 2023، مبينة أن معدل التضخم السنوي المتوقع خلال العام الحالي يبلغ 4 بالمئة، ولا يزال أقل مما هو عليه في معظم الأسواق المتقدمة والناشئة بفضل الدعم الحكومي الكبير، لاسيما لأسعار الطاقة.

وأشارت الوكالة إلى أن نسبة القروض غير المنتظمة للقطاع المصرفي الكويتي كانت منخفضة عند دخول الجائحة عام 2020. وقد سمحت الاحتياطيات المرتفعة للبنوك بشطب الانكشافات دون آثار سلبية على الأرباح وجودة الأصول. ومن المتوقع الآن عودة نسبة القروض غير المنتظمة وتكلفة المخاطر إلى طبيعتهما بشكلٍ تدريجي، على خلفية البيئة الاقتصادية الأكثر دعمًا. كذلك من المتوقع أن تدعم أسعار الفائدة المرتفعة ربحية البنوك. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى بقاء الانكشافات الهيكلية المرتفعة للبنوك على قطاعَي العقار والإنشاءات (تُشكّل القروض المقدمة لهذين القطاعين ما نسبته 30 بالمئة من إجمالي محفظة قروض القطاع المصرفي الكويتي)، وهو ما يُمثّل أحد المخاطر الرئيسية للقطاع.