يحكى أن ملكاً عاد إلى قصره في ليلةٍ شديدة البرودة، ورأى حارساً كبير السن واقفاً بملابس خفيفة يحرس أحد أركان القصر، فاقترب منه الملك وسأله: ألا تشعر بهذا البرد القارس؟ فرد الحارس: بلى أشعر، ولكني لا أملك لباساً ثقيلاً يدفئني، ولا مناص لي من تحمل هذا البرد أثناء عملي، فقال له الملك: سأدخل القصر وأطلب من خدمي أن يأتوك بلباس دافئ.

فرِح الحارس بوعد الملك له وكلمته، ولكن ما إن دخل الملك قصره حتى نسى ما وعد به الحارس المسكين... وفي الصباح مات الحارس وفارق الحياة، وترك بجانبه ورقة مكتوبة بيدٍ مرتجفةٍ من شدة البرد: أيها الملك كنت أتحمل البرد كل ليلةٍ صامداً، ولكن وعدك لي بالملابس الدافئة سلبني قوتي وقتلني.

ما كاد يعلم الملك أن هذا الحارس قد تعلقت آماله وحياته بهذا الوعد حتى خارت قواه وفقد قوة تحمله وصبره فمات هو الآخر قهراً وضعفاً.

Ad

هكذا سيعدنا المرشحون القادمون، وسيخلفون ويتناسون وعودهم، وسيسلبون قوَّتنا وقوْتنا، ويكسرون أحلامنا ويحطمون آمالنا، ووقتها سنموت من القهر والخذلان فهل نحن مدركون؟!

كافٍ علينا ما فات، وباقٍ علينا حسن الاختيار، والمراقبة والمحاسبة.

* المحامي إبراهيم الكندري