للمرة الثالثة خلال أربعة أشهر، أوقفت روسيا، أمس، شحن النفط الكازاخستاني عبر خط قزوين إلى الأسواق العالمية. وأكدت قناة «روسيا اليوم» التي تديرها الحكومة، وقف عمل خط نقل النفط المذكور بقرار من محكمة مدينة نوفوروسيسك الساحلية جنوب روسيا، لمدة 30 يوماً.

وأوضحت أن سبب اتخاذ هذا القرار القضائي يعود لـ «الانتهاكات البيئية التي تم تحديدها والتي يجب التخلص منها لكي يستأنف الخط عمله».

Ad

وتعتزم الشركة المشرفة على تشغيل الخط، استئناف قرار المحكمة والاعتراض عليه لدى الجهات القضائية الروسية المختصة.

وللإشارة فإن 80% من صادرات النفط الخام الكازاخستاني يتم ضخها عبر هذا الميناء، الموجود بنوفوروسيسك. ويمكن للمحطة نقل 67 مليون طن من النفط سنوياً.

وكانت الشركة أوقفت عمل الخط في مارس الماضي، بسبب حادث في وحدات الإرساء البعيدة في ميناء نوفوروسيسك.

وفي 19 يونيو الماضي، أوقفت روسيا شحن نفط كازاخستان عبر الخط بسبب اكتشاف 50 لغماً من زمن الحرب العالمية الثانية في بحر قزوين تم التخلص منها واستئناف الضخ في 23 من الشهر نفسه.

ويعتبر الخط المذكور من أكبر طرق نقل النفط من بحر قزوين إلى الأسواق العالمية بطول 1500 كيلومتر.

ويعتمد اقتصاد كازاخستان بشكل رئيسي على صادرات النفط، التي تمثل 56% من قيمة الصادرات الخارجية و55% من ميزانية الدولة.

وظهرت خلافات بين كازاخستان، جارة روسيا في آسيا الوسطى، والجمهورية السوفياتية السابقة، وموسكو بعد غزوها لأوكرانيا. وعرض الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف مؤخراً إمداد الاتحاد الأوروبي بالمزيد من النفط والغاز للتعويض عن انخفاض الإمدادات من روسيا.

وتربط موسكو مسار حركة اقتصادات آسيا الوسطى، ومن بينها كازاخستان، بالشركات الروسية، كما رسمت حدودها بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، لتظل دولاً حبيسة ليست لديها إطلالة على البحر الأسود، وهو ما جعل صادراتها تمر عبر روسيا وتتحكم فيها الشركات الروسية.

وفضلا عن النفط، فإن لدى كازاخستان أيضاً احتياطيات كبيرة من اليورانيوم تقدّر بكميات تراوح بين 15% و17% من الاحتياطي العالمي، وهي أكبر منتج لليورانيوم في العالم وتنتج نحو 33% من إجمالي إنتاج اليورانيوم العالمي.

يذكر أنه في كازاخستان أقلية عرقية روسية كبيرة، وقبل سنوات، وبعد فترة وجيزة من احتلال إقليم القرم، عندما كانت هناك توترات بين روسيا وكازاخستان، ألمح الرئيس فلاديمير بوتين نوعاً ما، إلى أنه توجد أقلية يمكنها إجراء استفتاء حول الاستقلال، في محاولة لتذكير القيادة الكازاخستانية بأن لروسيا هذا النفوذ داخل هذه الأقلية. يأتي ذلك في وقت أعلنت شرطة كازاخستان، أمس، أن «انفجاراً وقع في حقل تنجيز النفطي العملاق، ما أسفر عن مقتل عاملين اثنين».

تركيا والسفينة الروسية

من ناحية أخرى، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس، إن القوات المسلحة الروسية دمرت راجمتي صواريخ متطورتين صناعة أميركية، ومخازن ذخيرة خاصة بهما في شرق أوكرانيا، فيما أكدت وزارة الخارجية الروسية، أن السلطات التركية لم تحتجز سفينة شحن تحمل العلم الروسي، موضحة أنها تخضع حالياً لإجراءات روتينية قرب ميناء تركي.

وقال نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة بالخارجية الروسية أليكسي زايتسيف: «لفتنا الانتباه إلى ما نشر في عدد من وسائل الإعلام حول الاحتجاز المزعوم لسفينة جيبيك جولي التي كانت تبحر تحت العلم الروسي، في ميناء تركي»، مضيفاً أنه «وفقاً للسفارة الروسية في تركيا، فإن السفينة راسية حالياً قرب الميناء وتخضع لإجراءات روتينية، بما في ذلك تلك الخاصة بمراقبة الصحة النباتية».

في وقت سابق، شاعت تقارير عن احتجاز تركيا للسفينة «جيبيك جولي»، التي يزعم أنها تنقل الحبوب الأوكرانية.

أكبر محطة نووية

في غضون ذلك، نشر أكثر من 500 جندي روسي في محطة زابوريزهزهيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا والتي استولوا عليها في مارس الماضي، بطاريات مدفعية ثقيلة وزرعوا ألغاماً مضادة للأفراد على طول شواطئ الخزان الذي تبرّد مياهه المفاعلات النووية الست في المجمع.

وفيما يسيطر الجيش الأوكراني على البلدات المنتشرة على الشاطئ المقابل، على بعد نحو 5 كلم، الا أن القادة الأوكرانيين «لا يرون طريقة سهلة لمهاجمة المحطة، نظرا للخطر الكامن في معارك المدفعية حول المفاعلات النووية النشيطة» كما تقول صحيفة «وول ستريت جورنال»، مضيفة أن تحويل «أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا إلى قاعدة عسكرية تطل على جبهة نشيطة، يزيد من حدة أزمة السلامة المستمرة منذ أشهر للمنشأة الشاسعة والآلاف من موظفيها».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أوروبي قوله، إن «الروس يحتفظون بالمجمع النووي كقاعدة لمدفعيتهم لأنهم يعرفون أن أوكرانيا لن ترد على الهجمات التي تنطلق من المحطة النووية».

كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاغورودنيوك: «يبدو أن هذا هو أحد التكتيكات الروسية، لاتخاذ البنية التحتية الحيوية واستخدامها كدرع»، مضيفاً «لن نقتحم المصنع، الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي محاصرته، وأخذ المناطق المحيطة، ومطالبتهم بالمغادرة».

آخر خطوط الدفاع

وفي هذه الأثناء، تقصف المدفعية الروسية سلوفيانسك، أحد آخر خطوط الدفاع الأوكرانية لحماية المعاقل المتبقية التي تسيطر عليها كييف في شرق أوكرانيا بكامله، والمعروف بدونباس،قلب أوكرانيا الصناعي المكون من منطقتي لوغانسك ودونيتسك.

وأبلغ فاديم لياخ، رئيس بلدية سلوفيانسك عن «قصف هائل» للمدينة، وذكر أن القوات الروسية تخوض قتالاً عنيفاً وتزحف صوب دونيتسك بعد سيطرتها على آخر بلدتين في لوغانسك المجاورة.

وقال حاكم منطقة دونيتسك متوجها إلى سكان سلوفيانسك «نصحيتي الكبرى: ارحلوا».

ويُنظر إلى سلوفيانسك على أنها الهدف التالي لروسيا بعد سقوط ليسيتشانسك.