مع الحراك المكثف لدول عربية رئيسة وقوى إقليمية خلال الأيام الماضية، بدا كأن هناك ترتيبات لإعادة ضبط الأمن الجماعي لمنطقة الشرق الأوسط، وسط أسئلة عن طبيعة هذه الترتيبات ودور إسرائيل فيها، وهو الأمر الذي طرحته «الجريدة» على المفكر الناصري، والكاتب السياسي المصري عبدالله السناوي، الذي أكد أن المنطقة تشهد حراكا مكثفا، وسط سيولة كبيرة، بهدف تحديد المواقف قبل القمة الأميركية العربية في مدينة جدة الشهر المقبل.

السناوي قال إن التحركات المصرية المكثفة في الآونة الأخيرة تأتي في إطار أن المنطقة بالكامل في حالة حراك واسع يدور بشكل أو بآخر حول الفكرة الأميركية لخلق «ناتو شرق أوسطي»، بقيادة واشنطن ومشاركة إسرائيل ودول عربية.

Ad

مصر ومنتدى النقب

ويرجح السناوي أن مصر غير موافقة على الفكرة كما تطرح بالطريقة الأميركية، خصوصاً إذا كان هذا التجمع العسكري يستهدف إيران التي لا تعتبرها القاهرة عدوا أساسيا للشعب المصري، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية سامح شكري عندما قال إن مصر لم تشارك في قمة النقب في مارس الماضي، لتكوين أحلاف ضد أي طرف.

ويرى السناوي أن الدول العربية الرئيسة غير موافقة على فكرة ناتو الشرق الأوسط، وأشار في هذا السياق إلى أن السعودية تبحث الآن عن صيغة للتهدئة مع إيران، وهي لن ترضى أن تدخل تحت العباءة الإسرائيلية، بينما هي تطمح لإعادة قيادة المنطقة العربية، مرجحاً أن تكون زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة لمصر قد نسقت الموقف المشترك الرافض لفكرة كهذه. ويرى السناوي كذلك أن هناك شيئا ناقصاً في الفكرة الأميركية، إذ إن تركيا باعتبارها دولة مؤثرة في المنطقة غير مدعوة لـ «ناتو الشرق الأوسط»، لأنها عضو في «الناتو» الأصلي، كما أنها ترفض أن تندرج تحت قيادة إسرائيلية، لأن توازن القوى الإقليمي لا يسمح لها بالموافقة على ذلك.

وذهب إلى أن المنطقة تشهد سيولة هائلة، لأن كل الأطراف تريد أن تستكشف أين تقف؟ وما نتائج التي تترتب على ما تتخذه من مواقف؟، واستبعد أن يتم الاتفاق على تأسيس «ناتو الشرق الأوسط»، لأن «عوامل الإفشال كثيرة جدا، في ظل حسابات معقدة جدا لمختلف دول المنطقة»، مضيفاً انه في حال تم إعلان هذا الحلف رغم كل المؤشرات السلبية سيكون انفجارا كبيرا في الشرق الأوسط .

حسن حافظ *