أعلنت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بدء خطط لحظر استيراد الذهب المستخرج في روسيا، ضمن مساعي الدول الكبرى لتشديد عقوباتها على موسكو، وهي الخطوة التي وصفتها المجموعة بأنها محاولة لـ «تجفيف خزائن» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد غزوه أوكرانيا.

وتحتل روسيا المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج الذهب بعد الصين، حيث أنتجت العام الماضي قرابة 331 طناً، بالمقارنة مع 332 طناً للصين، بما يثير التساؤلات حول آثار هذا القرار على المعدن النفيس وعلى الاقتصاد الروسي.

Ad

وتصدر روسيا أكثر من 60 في المئة من إنتاجها من الذهب، و90 في المئة من هذه الصادرات إلى الدول السبع الصناعية الكبرى، وأغلبيتها تذهب إلى بريطانيا تحديدًا، ولعل هذا هو ما جعل لندن تتقدم إلى مجموعة السبع باقتراح حظر الذهب الروسي، وأول من يعلنه رسميًا بعد تسريبات متعددة.

واللافت أن العقوبات الغربية اقتصرت على الذهب المستخرج حديثاً، أي أنها لا تسري على الذهب الموجود بالفعل فوق الأرض وقت إقرار العقوبات ولكن على الذي سيتم استخراجه بعدها، فيما تبدو محاولة لتجنب عمل صدمة للأسواق ترفع سعر الذهب بشكل مفاجئ.

ويشير الخبير في أسواق الذهب، وارين بيترسون، إلى أن تأثير الحظر الغربي على الذهب الروسي يبدو محدوداً بما أن الأسواق نفسها بدأت التحسب منذ فترة لاحتمال اتخاذ خطوة مثل تلك، وبالتالي بدأت الكيانات والشركات الغربية في خفض طوعي لمشترياتها من الذهب الروسي بشكل لافت.

وما يؤكد هذا التحليل هو أن سعر الذهب لم يرتفع إلا 0.5 في المئة فحسب، بعد الإعلان الغربي لقرار الحظر، بما يؤكد أن هناك «تحوطاً» قائماً بالفعل تجاه القرار قبل اتخاذه بدرجة كبيرة بما جعل الأثر الفوري محدوداً، بل انخفض الذهب في تعاملات، أمس الأول، بنسبة مقاربة بما يؤشر لمحدودية تأثير القرار بشدة.

وهناك العديد من العوامل التي تجعل تأثير القرار هامشيًا، من بينها حقيقة توسع سوق الذهب المحلي في روسيا بشكل كبير، مع ميل الكثير من الأثرياء إلى الاستثمار فيه خوفاً من التقلبات المستقبلية لسعر العملة المحلية (المستمرة في الارتفاع رغم كل شيء) ولكن هناك تخوف من تراجعها مستقبلاً إذا ما بدأت العقوبات تؤثر على الاقتصاد.

كما يدعم محدودية تأثير القرار من زاوية الأسعار هو أنه يأتي في وقت يفقد المعدن النفيس فيه جاذبيته كمخزن للقيمة، وهي أهم استخداماته، مع تحرك الفدرالي الأميركي برفع الفائدة 1.5 في المئة منذ بداية العام وعزمه الواضح على المزيد من الرفع بما يحد من اللجوء للذهب كثيراً.

فالذهب ليس كالنفط والغاز اللذين يحتاجان لترتيبات لوجستية كبيرة لنقلهما بسبب هيئته الصلبة المعدنية، بما يجعل نقله لأي مكان في العالم ممكناً ميسوراً مقارنة بالوقود الذي يشكل حظره حجر أساس في الجدل الغربي حول العقوبات ضد روسيا.

بل إن الاحتفاظ بالذهب دون تصديره يعد داعماً للعملة والاقتصاد الروسي، وإذا اضطرت موسكو فإنه يمكنها استخدامه كوسيلة إيفاء بالثمن ولو بتحويل «أرصدة» ذهب (أي قيود دفترية وليس نقل الذهب بنفسه إلى الدول) والاحتفاظ به في روسيا في نفس الوقت، خصوصاً مع دول صديقة لها، أو حتى إرساله لأي دولة منها لتتولى هي بيعه.