ردت الرئاسة الروسية (الكرملين)، اليوم، على دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام قادة دول مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى التي طالبها بـ «بذل قصارى جهدها» لوضع حد للنزاع الذي تشهده بلاده قبل نهاية العام، معلناً أن هجومه سينتهي عندما تستسلم السلطات والجيش الأوكرانيين.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أمام الصحافيين «يمكن للجانب الأوكراني إنهاء النزاع في غضون يوم واحد. يجب إصدار أوامر للوحدات القومية وللجنود الأوكرانيين بإلقاء أسلحتهم، ويجب تنفيذ كل الشروط التي وضعتها روسيا، حينها، سينتهي كل شيء خلال يوم واحد».

Ad

حرب عالمية ثالثة

وعلى وقع تصاعد التوتر بينها وبين الغرب، عادت روسيا مجدداً إلى التحذير من نشوب حرب عالمية ثالثة.

فقد نبّه نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديميتري مدفيديف، من أن «أي محاولة للاعتداء على شبه جزيرة القرم، لاسيما من قبل دولة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، سيكون صراعاً مع الحلف بأكمله، وبالتالي يقود إلى حرب عالمية ثالثة تخلّف كارثة كبرى»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة أرغومينتي إي فاكتي الروسية، أمس، أن «الوضع غير النووي لبحر البلطيق سيصبح شيئاً من الماضي، وسيزداد تجمع القوات البرية والبحرية في الاتجاهات الشمالية بشكل خطير».

قصف كييف

من ناحية أخرى، أكدت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أنه تم شن هجوم جوي على قاعات يتم فيها تخزين الأسلحة والذخائر التي وصلت من الولايات المتحدة وأوروبا في مدينة كريمينشوك بكييف، وأضافت أن تفجير الذخيرة تسبب عندئذ في اندلاع «حريق في مركز تسوّق لم يعد يعمل».

أما السلطات الأوكرانية، التي دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، فأوضحت أن ما لا يقل عن 18 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 60، مشيرة إلى أن 36 شخصا مازالوا في عداد المفقودين.

وبينما طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، بتصنيف روسيا «دولة راعية للإرهاب»، دان قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى G7، بشكل جماعي، قصف مركز التسوق في كريمينشوك، واصفين «الهجوم البغيض بأنه جريمة حرب».

ففي حين وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القصف بـ «الرعب المطلق»، وبأنه «جريمة حرب»، دان رئيس الوزراء البريطاني «الهجوم المروع الذي أظهر مجددا عمق الوحشية والهمجية التي سيصل إليها الرئيس الروسي»، في وقت قال الممثل الأعلى للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل إن «هذا عمل شنيع آخر من سلسلة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية من قبل القوات المسلحة الروسية في كييف ومناطق أخرى»

مجموعة السبع

وفي ختام اجتماع استمر 3 أيام في ولاية بافاريا بجنوب ألمانيا، تعهّدت كبرى القوى الصناعية في العالم بجعل روسيا تدفع ثمنا باهظا لغزوها أوكرانيا، وفق ما أكد المستشار الألماني أولاف شولتس، مشدّداً على أنه «يجب ألا يسمح لبوتين بأن ينتصر».

وفي مؤتمر صحافي أعقب قمة المجموعة، قال شولتس: «تقف مجموعة السبع صفا واحدا في دعمها لأوكرانيا، وسنواصل رفع الكلفة السياسية والاقتصادية لهذه الحرب بالنسبة إلى الرئيس بوتين ونظامه».

كما أعلنت «السبع»، في بيانها الختامي، عن إجراءات جديدة عدة للضغط على بوتين من بينها خطة للعمل من أجل تحديد سقف لأسعار النفط الروسي.

واتفقت المجموعة أيضًا على فرض حظر على استيراد الذهب الروسي، وهي خطوة ستزيد من تجفيف إيرادات موسكو.

واتفقت دول «السبع» على تشكيل «تحالف عالمي للغذاء» وحضّت البلدان والشركات التي تملك «مخزونات غذائية كبيرة» على المساعدة في تخفيف حدة أزمة الجوع الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا ووعدت بتقديم 4.5 مليارات دولار إضافية لمكافحة انعدام الأمن الغذائي، مما يرفع المبلغ المخصص لهذه الغاية هذا العام إلى نحو 14 مليارا.

قمة «الناتو»

في غضون ذلك، انطلقت في إسبانيا، أمس، وسط اجراءات أمنية مشدّدة، أعمال قمة «الناتو» الـ 32 في لحظة يصفها الحلف بالمحورية على الصعيد الأمني في ضوء الحرب بأوكرانيا وما تسببت به من زعزعة السلام في أوروبا وفي أزمات طاقة وغذاء.

وستركز القمة التي يشارك فيها 41 وفدا على مستوى رؤساء الدول والحكومات بينهم زعماء الدول الحليفة الـ 30 على 6 محاور جوهرية، وستختتم بالإعلان عن المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف للعقد المقبل غدا.

ويتمركز المحور الأول حول تعزيز قوة الردع والدفاع الطويل المدى للحلف، حيث سيتخذ الحلفاء قرارات لتعزيز القدرة على حماية كل شبر من أراضي الدول الحليفة والدفاع عنها، كما سيتخذون قرارات لإبقاء الحلف متأهبا.

ويتجسد المحور الثاني في دعم أوكرانيا على المدى الطويل، أما المحور الثالث، فهو إطلاق المفهوم الاستراتيجي للحلف للعقد المقبل وتجهيزه للتحديات الأمنية الحالية وتوجيه تطوره السياسي والعسكري ليكون مستعدا لمواجهة تحديات الغد.

وسيعيد المفهوم الاستراتيجي الجديد التأكيد على قيم «الناتو» وأهدافه ومهامه وتحديد المواقف المشتركة، ولاسيما تلك المتعلقة بروسيا واعتبارها «عدوا»، كما سيتناول الصين للمرة الأولى.

ويتناول المحور الرابع تعزيز الشراكات وتأكيد أهمية سياسة الباب المفتوح للعمل بشكل أوثق مع البلدان والمنظمات ذات التفكير المماثل، ولاسيما بعد اتخاذ فنلندا والسويد القرار التاريخي بالانضمام إلى الحلف.

أما المحور الخامس، فهو التكيف مع التهديدات والتحديات في جميع الاتجاهات، ويشمل ذلك تهديدات الإرهاب والأمن السيبرانية والتكنولوجيات التخريبية والتأثير الأمني لتغير المناخ، فيما سيتفق قادة «الناتو» على منهجية جديدة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، والتكيف مع التهديدات التي يفرزها الاحتباس الحراري.

وأخيراً، يتعلق المحور السادس، بتعزيز الوحدة والتضامن عبر المحيط الأطلسي، حيث سيتخذ قادة «الأطلسي» قرارات لمواجهة الوضع الأمني الجديد، ومواصلة «الحفاظ على السلام ومنع الحروب وحماية شعوب الدول الحليفة وقيمها».

بايدن وإردوغان

وبعدما نقلت قناة NBC الأميركية عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن الرئيس الأميركي جو بايدن يخطط للإعلان عن تعزيز الحضور العسكري في بولندا خلال قمة مدريد، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان أن واشنطن ستقوم بـ «إعلانات محدّدة بشأن تعهدات عسكرية جديدة طويلة الأمد على الأرض وفي البحر وفي الجوّ في أوروبا، خصوصًا في شرق القارة».

من ناحية أخرى، أعلن البيت الأبيض، أمس، أن بايدن، تحدث هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، مؤكداً له أنه يتطلع للقائه على هامش «قمة الناتو».

بريطانيا

وفي أول خطاب له منذ توليه منصبه، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة البريطانية، الجنرال باتريك ساندرز، أمس، أنه يجب على بريطانيا وحلفائها الغربيين «الاستعداد بشكل لا شك فيه للقتال»، في حال شنت روسيا هجوما على دولة عضو بـ «الناتو»، مشيراً إلى أنه «من الأساسي أن تكون قوات الناتو في مواقعها لردع أي اغتصاب للأراضي في المستقبل من جانب بوتين».