لم تكن المطالبة بإصلاح القبول في جمعية المحامين الكويتية من ضروب الخيال، أو حالة من التمني حال عجز النصوص المنظمة للقبول بمهنة المحاماة، بل جاءت كاستحقاق قانوني تفرضه واجبات الحفاظ على المهنة، فضلا عمّا تسمح به المواد المنظمة للقبول فيها، وما أكدته السوابق القضائية الصادرة من القضاء الدستوري.

وإذا كان البعض يرى في تحقيق تلك المطالبات صعوبات عملية أو استحالة نابعة من عدم وجود النصوص المنظمة لها، فذلك يكشف عدم الفهم الكامل للأحكام المنظمة للقبول، والتي أناطت بجمعية المحامين، ممثلة في مجلس إدارتها، القيام بكل إجراءات القبول، ومنها التأكد من توافر الشروط الإجرائية ممثلة في تحقق الشروط المعلنة سلفا للانضمام إلى مهنة المحاماة كالشهادات والأوراق الثبوتية، علاوة على توافر الشروط الفنية الممثلة في التأكد من توافر شرط المؤهل للمتقدم بما يقطع حصوله واجتيازه، وهو ما يمكن أن يتعلق بالمقابلة الشخصية من المتقدمين، وبما يعكس صلاحيتهم للانضمام الى مهنة المحاماة أو عدم صلاحيتهم لذلك.

Ad

وتكمن المطالبة بضبط القبول من خلال إضفاء الجدية على مسألة المقابلات الشخصية في أن القانون لم يرسم شكلا معيّنا لها، والتي بالإمكان إجراؤها من عضو أو من لجنة يوكل لها أمر القبول، والتأكد من اجتياز المتقدّم عدداً من المعايير الفنية فيمن يتقدم؛ سواء من خريجي كليات الحقوق أو الشريعة أو الراغبين في الانضمام الى المهنة بعد تركهم وظائفهم العامة، وفقا لأحكام الأعمال النظيرة.

وتعد لجنة المقابلات الشخصية محضراً للقبول لكل متقدم لمهنة المحاماة، ترصد من خلاله المعايير التي اجتازها المتقدم أو التي أخفق بها، ويتم التوقيع عليه من أعضاء اللجنة ورئيسها.

وفي حال رفض أي متقدم ورغب في الطعن على القرار، يتم عرض رصد الدرجات الحاصل عليها من قبل لجان المقابلات الشخصية أمام القضاء، للتأكد من غياب المعايير في المتقدم، وتفعيل شرط المقابلات الشخصية ليس أمرا جديدا كمعيار للقبول بالوظائف القانونية، وقد سبق اعتماده في اختبارات التقديم الشفوية لوظائف النيابة العامة و»الفتوى والتشريع»، وغيرها من الوظائف القانونية، التي تحرص الجمعية ولجانها على إعلان رغبتها في تنظيمها للمتقدمين إلى تلك الوظائف، ومن باب أولى أن تحرص على تنظيمها للمتقدمين الجادين للانضمام إلى مهنة المحاماة من خلال معهد المحاماة، بدلا من ترك الأمور دون ضابط، بذريعة عجز نصوص أحكام القانون!

كما أن من يتم رفضه من المتقدمين لمهنة المحاماة له أن يقدم مجدداً بعد مدة تحددها لجنة القبول في جمعية المحامين، وبعد اجتياز حلقات تأهيلية في المعهد، تنصح الجمعية ولجانها المتقدمين بالانخراط اليها، وهي مسألة متاحة لها، وتفرض على المتقدم ممن سبق رفضه أن يبذل جهوداً في رفع كفاءته القانونية في علوم القانون، مادام كان جاداً في الانضمام إلى المهنة، وبعدما علم أن أمر الانضمام اليها يخضع لمعايير جادة تعدها لجان مستقلة عن سطوة مجلس الإدارة، وهو ما دأبت عليه العديد من الأنظمة للمهن القانونية على تحقيقه برفع الحرج عن الإدارات أو المجالس المكلفة بالإدارة، حفاظا على القبول، وضمانا للشفافية، وضبطا للحوكمة في أعمالها.

ومثل تلك الخطوات ستمثل، لو تحققت، تقدما مهماً يُحسب لمجلس إدارة جمعية المحامين في رسم سياسة جديدة للقبول تشملها الجدية، وتضمنها الحيادية التامة في القبول، وبعيداً عن حجج نقص النصوص لذلك التنظيم، والتي تغلبت عليها العديد من المهن والوظائف القانونية، باعتبار أن هناك شروطا مفترضة لتقلد تلك الوظائف، لخطورتها على حقوق الناس ومصالحهم والعدالة بشكل عام.

وقضية كالقبول في مهنة المحاماة تعد من القضايا التي لا تقبل القسمة على اثنين؛ فالسير فيها واجب بهدف رفعة المهنة، وضمان تحقيق الحد الأدنى في القبول، الذي سيكون بالتأكيد للقانون حال تعديله أثر كبير على تنظيمها، ولكن إلى ذلك اليوم، بالإمكان الاعتماد على التعامل مع الشروط الواردة، وإمكانية الاستفادة من تطويعها، بما ينعكس بالإيجاب على المهنة كلها.