«القول ما قالت حذام»، أو «إذا ما قالت حذام فصدقوها»، مثل يقال في وصف من هم أهل للثقة ذوو الرأي السديد والبصيرة النافذة، ولهذا المثل حكاية:

فحذام بنت الريان بن تميم امرأة رجل يقال له لجيم بن صعب بن وائل، وقد عُرف عن هذه المرأة صدقها وبعد نظرها، وشدة ذكائها، ترى الرأي فلا تخطئ، وتظن فيأتي الأمر كما توقعت، ولهذا فقد كسبت ثقة زوجها وقومها، بعد أن أدركوا بعد نظرها، وقوة إدراكها لمجرى الأمور.

Ad

وقد حصل أن عاطس بن الحلاج بن الحميري وقعت بينه وبين قوم حذام فتنة، فسار إليهم في جموع كثيرة العدد، واقتتل معهم حتى غلبهم، ففر قومها هاربين، أما الحميري فرجع إلى معسكره، وفي نيته أن يغزوهم في يوم آخر.

سار قوم حذام ليلتهم ويومهم إلى الغد، واستقروا في الليلة الثانية، فلما أصبح عاطس لاحظ آثارهم فتبعهم، فانتبه لهم طير القطا من وقع دوابهم، فجفلت فطارت نحو قوم حذام زرفاً زرفاً، ففطنت حذام لجفول القطا فوقهم فقالت محذرة قومها:

ألا يا قومنا ارتحِلوا وسيروا فلو تُرك القطا ليلا لناما

فقال زوجها لجيم:

إذا قالـــت حـذام فصـدقــــوها فإن القــول مـا قالت حذام

سمع قومها نصيحة حذام، فشدوا من فورهم الرحال معتصمين بجبل، أما عاطس فيئس من اللحاق بقومها، وقفل عائداً إلى مضاربه، وهكذا نجا قوم حذام من شر الحميري وجماعته بسبب أخذهم بنصيحتها، وبسبب ذكائها وفطنتها.

فطوبى لمن استعان بأمثال حذام من ذوي الحكمة والفطنة والرأي السديد، وويل لمن استعان بسقط القوم وحثالتهم.

ملحوظة: منقول بتصرف.

* طلال عبد الكريم العرب