وصل رئيس الوزراء الأسترالي الجديد، أنتوني ألبانيز، ووزير الخارجية في حكومته، بيني وونغ، إلى إندونيسيا منذ أيام لتعميق العلاقات مع هذا البلد العملاق في جوار أستراليا وداخل منطقة جنوب شرق آسيا عموماً، تتمحور هذه الزيارة في المقام الأول حول فرص العمل والتجارة، لكن تكثر الأسباب الأخرى التي تدفع أستراليا اليوم إلى توثيق روابطها مع إندونيسيا التي تشمل 275 مليون نسمة ومن المتوقع أن تصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2045.

في عام 2020، أبرمت أستراليا وإندونيسيا اتفاقاً تجارياً بارزاً يُعرَف باسم «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين إندونيسيا وأستراليا»، وبعد ترسيخ سلطة حكومة ألبانيز وتخفيف القيود المرتبطة بأزمة كورونا، قد ترغب الحكومتان وقطاعات الأعمال داخل البلدين في تجديد تلك الاتفاقية والاستفادة من وفرة الفرص المتاحة.

Ad

لكن يتعلق أكبر تحدّ حتى الآن بغياب الروابط الوثيقة بين الشعبَين، فوفق استطلاع جديد أجراه معهد «لوي» في سيدني، لا يزال 64% من الأستراليين تقريباً يحملون درجة من انعدام الثقة أو سوء الفهم تجاه الأندونيسيين، ويجب أن تُعالَج هذه المسألة لتحسين فرص التجارة وصفقات العمل تزامناً مع تلبية حاجاتنا الأمنية الإقليمية.

بدأت إندونيسيا تتحول أيضاً إلى شريكة استراتيجية مهمة نظراً إلى توسّع دور الصين في المنطقة، ولهذا السبب، لن تكون هذه العلاقة القوية والعميقة أساسية في مجالَي التجارة والأعمال فحسب، بل إنها بالغة الأهمية للحفاظ على أمننا المشترك. يُفترض أن تتوسع ترتيبات تقاسم الأعباء الدفاعية لتسهيل تبادل ضباط البحرية المكلّفين بمهام محددة ولبناء الثقة وتوثيق العلاقات الثنائية مجدداً.

على مستوى العلاقات بين الشعبَين، تستطيع أستراليا أن تكسر الحواجز سريعاً عبر إلغاء المتطلبات المفروضة على جميع السياح الأندونيسيين لنيل التأشيرة قبل مجيئهم لتمضية العطلة هناك، ففي الوقت الراهن، يضطر كل مواطن إندونيسي لدفع 140 دولاراً أسترالياً لتقديم طلب التأشيرة، ويجب أن يملأ استبياناً من 15 صفحة حيث يضطر الأولاد أيضاً للإجابة عن أسئلة مثل «هل تورطتَ يوماً في أي إبادة جماعية؟» أو «هل تورطتَ يوماً في أعمال إرهابية أو نشاطات الاتجار بالبشر»؟ لا يمكن تقديم الطلب قبل إنهاء هذه المعاملات، ثم ينتظر الناس لمدة تتراوح بين 14 يوماً وثلاثة أشهر للموافقة على الطلب أو رفضه، ولا يسترجع الفرد كامل المبلغ إذا رُفِض طلبه، وفي الوقت الراهن، يستطيع الإندونيسيون أن يسافروا إلى سبعين وجهة بلا تأشيرة، مما يدفع معظم الشباب الإندونيسيين إلى وضع أستراليا في أسفل قائمة خيارات العطلة.

على صعيد آخر، يجب أن تشمل هذه العلاقات بين الشعبَين فرص عمل للإندونيسيين في مجال الرعاية بالمسنين والأطفال والتمريض، حيث يستطيع الشباب المؤهّل أن يكتسب خبرة قيّمة تزامناً مع مساعدة القطاعات الأسترالية التي أصبحت بأمسّ الحاجة إلى موظفين ماهرين، كذلك، يستطيع ألبانيز أن يوسّع خطة الدراسة الناجحة أصلاً للسماح للطلاب الأستراليين بالعيش في إندونيسيا لدراسة اللغة الإندونيسية في الجامعات، تزامناً مع تشجيع الطلاب الإندونيسيين على العيش والدراسة في أستراليا.

أخيراً، يجب أن نبني «دبلوماسية ناعمة» عبر الرياضة مثلاً، فكل أسبوع، يشاهد أكثر من 54 مليون إندونيسي مهووس بكرة القدم الفِرَق التي يشجعونها على التلفزيون، ومقارنةً بارتفاع عدد اللاعبين الأستراليين المشهورين في إندونيسيا ووفرة رجال الأعمال المرتبطين بمختلف النوادي، لم تلقَ الدبلوماسية الناعمة الاهتمام الذي تستحقه حتى الآن.

بعد بدء رحلة رئيس الوزراء ألبانيز ووزير خارجيته بيني وونغ إلى جاكارتا، وهي واحدة من أهم الزيارات التي يقوم بها مسؤولون أستراليون منذ سنوات، يجب أن تُجدد أستراليا الآن نظرتها إلى إندونيسيا، ويُفترض أن تكون هذه المبادرة متبادلة لأن البلدين يملكان فرصة ضخمة لبناء القدرات وتعميق العلاقات الحيوية بين الطرفَين، ففي النهاية يتوقف نمونا الاقتصادي المشترك وأمننا القومي على هذا النوع من المبادرات.

● روس تايلور - دبلومات

● روس تايلور - دبلومات