حري بنا عاجلاً الاهتمام بالأمن الغذائي في الخليج، كونه يعتبر الأشد خطورة على استقرارنا (الجوع كافر) فإهماله يدفع بنا إلى الهاوية من جراء الفقر الغذائي القادم إلى العالم.

في السابق، كتبنا عنه كثيراً، ونرجع من جديد لندق ناقوس الخطر بعد حرب روسيا أوكرانيا، فضلاً عن كونه محوراً مهماً وفي غاية الأهمية، نعتقد نحن بحاجة لعقد مؤتمرات عن الأمن الغذائي في جميع دول الخليج وتحريكه إعلامياً.

Ad

لا ننتظر حتى تقع الفأس في الرأس، وحينئذ لا ينفع الندم بعد فوات الأوان، ولا داعي لإعطاء أمثلة من التاريخ، فبعد حرب روسيا أوكرانيا نجد أنه من الأهمية الحصول على القمح والشعير والخبز من جراء التهديدات بوقف الإمدادات الغذائية إلى العالم، فهذا يعطي مؤشراً أنه سلاح فتاك في الحروب القادمة عوضا عن الطاقة (النفط والغاز).

ولماذا التأخير لا سيما أن لدينا أراضي شاسعة في الخليج من السعودية حتى عُمان؟ فلم تعد التربة الخصبة عصية على إنتاجها، حيث يمكننا بتفاعلات كيميائية تحويل التربة الجدباء إلى خصبة، ويمكننا تحويل التصحر إلى واحة خضراء.

هذا النداء وهذا التحذير وهذا التخطيط كلها ليست لجيلنا فقط، بل هو أمر مهم للأجيال القادمة، سيحتاجونه أكثر عندما يتم تأميم الغذاء من البلدان، أو حينما تشتعل الحروب، وتُمنع الإمدادات أو يتوقف التوريد.

نحن نعلم أن للأمن الغذائي مقومات أساسية للحصول عليها، منها توافر الماء، ولتغطية نقص المياه هناك تقنيات جديدة تقنن استخدام المياه، والأراضي الخصبة، والموارد البشرية متوافرة لدينا بكثرة، والتكنولوجيات الحديثة، وهذه أيضا يمكن التغلب عليها بالاستيراد، ووفرة الثروة الحيوانية التي يمكننا توفيرها إذا توافرت الزراعة.

مؤشرات التهديد بالأمن الغذائي بدأت مع التضخم في الأسعار، ونستشعر أنه سيكون أكثر تعقيداً في المستقبل، وبالتالي ستتضخم الأسعار أكثر وأكثر، لأن تكاليف الشحن والنقل والتأمين في تزايد مستمر، بل أصبحت هذه التكاليف أكثر تكلفة من الناتج الغذائي، لذا ندعو دول الخليج للبدء فورا بتحقيق الأمن الغذائي.

الأمن الغذائي في الزراعة لا تنحصر فائدته في توفير الغذاء فقط، بل يسهم في تحسين المناخ الذي تعانيه بلداننا، بامتصاص الغازات الدفيئة ومنها ثاني أكسيد الكربون وإطلاق غاز الأكسجين فيما يعرف بعملية التمثيل الضوئي.

التأمين الغذائي وحتى التأمين الحيواني لا يحتملان التأجيل، فلهما من الأهمية ما يفوق الأمن العسكري، كوننا بلداناً لا تستهوي الحروب، وما نبتغيه هو عدم التدخل في شؤوننا الداخلية فقط، وننصح بعدم تدخلنا في شؤون الدول الأخرى، وإذا كان هناك تدخل لنا فلنجعله ينحصر في الخير والسلام كما كان يفعل الفقيد الراحل الأب الحنون، سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، طيب الله ثراه.

* كاتب بحريني

د. أحمد العنيسي