مع اقتراب إجازة الصيف التي تتماشى مع مناخنا المشتعل فإن الطيور المهاجرة أصبحت تعد العدة لتحلق في السماء وتحط رحالها حيث الأجواء المناسبة كل حسب مبتغاه، لا سيما أن هناك من يريد الهروب من واقعنا المليء بالهموم والشجون والاكتئاب بسبب تعطل الحياة، والصراع الدائر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

المواطنون أصبحوا يهربون من تصدعات جدران هذين المتصارعين حتى لا تسيطر حالة «عدم التوافق» بين الطرفين على نفسياتهم، ففي حين حولت دول الجوار أراضيها لتكون محطة لاستقبال السياح لا نزال نحن نغرد خارج السرب، بعد أن افتقدنا كل سبل الترفيه، فالسياحة الداخلية مجرد مجمعات تجارية تسعى جاهدة لجذب الزوار ومطاعم اشتعلت نيران موائدها بسبب غلاء الأسعار.

Ad

أين مشاريعنا لاستقطاب الزوار؟ وأين وسائل الترفيه؟ وأين المدينة الترفيهية التي كانت متنفسا للصغار والكبار؟ وأين يقضي الذين حرموا من السفر إجازتهم الصيفية؟ وكيف سيستمر الأطفال في دائرة الحرمان من لعبة ترسم على وجوههم سعادة انتظار الإجازة بعد عام دراسي ممل؟ إن المشاريع الترفيهية الخالدة في مخيلة متخذي القرار لا تزال تسبح في شواطئنا الملوثة ومياهها الداكنة وبحرها المليء بالأسرار، بانتظار الإفراج عن سجن الدورات المستندية والقرارات المعطلة والتناحر في حلبة المصارعة في قاعتنا البرلمانية والغرف المغلقة واللجان التي تنام في سباتها.

الأطفال الذين يسمعون قصة الفرح التي ترسم على وجوه من عاشوا حقبة المدينة الترفيهية أصبحوا اليوم يترحمون على تلك الأيام الجميلة رغم بساطة الألعاب مع تطور عالم التكنولوجيا في حاضرهم، ولكنهم رضخوا لأمر أمنياتهم بأن تفتتح مدينة ألعاب تكون متنفسا لهم في إجازة اُحتكرت بين جدران البيوت والمجمعات التجارية التي تشكل ازدحاما بشريا وانتظارا للدور في الجلوس على طاولة الأحزان وزيادة الأوزان. هل يدرك أعضاء السلطتين حجم الضرر الذي تسببوا فيه للآخرين؟ وصعوبة حرمان طفل من لعبة؟ وأن هناك أسرا لا تستطيع دخول المطاعم بسبب أزماتها المالية؟ وأن هناك من لا يملكون قيمة تذكرة سفر؟ وأننا كنا السباقين فأصبحنا آخر الركب؟ وهل يعون أننا نملك من الميزانيات ما لا تملكه دول استطاعت ان تستثمر أراضيها لتكون جاذبة للمشاريع الترفيهية والسياحية؟ وهل يحرم بعض أعضاء السلطتين أسرهم من السفر لأنهم لا يستطيعون صعود طائرة؟ يجب أن يعوا جيداً أن أفراد الشعب لا يملكون كلهم الشاليهات والمزارع والجواخير والإسطبلات للترفيه عن أنفسهم في الإجازة الأسبوعية، أو حتى الحصول على ختم مغادرة.

آخر السطر:

لا تزال أصوات بعض من يدّعون وقوفهم مع الشعب في دهاليز الظلمات مع أن وجودهم أصبح كعدمه.

د. مبارك العبدالهادي