الحكومة التي لا تمتلك رؤية مرتبطة بخطة استراتيجية وبرنامج عمل وخطط تنفيذية محددة الأهداف والميزانيات والمدد، هي حكومة تصريف أعمال، وإن امتد عمرها لسنوات، لأنها تتعامل فقط مع الأحداث اليومية الطارئة وفق سياسة ردة الفعل تجاه أي موضوع "تريندينغ" في السوشيال ميديا!

ولكن هل المجلس النيابي الذي تم إخضاعه لجدول أعمال حكومة تصريف أعمال، لكي لا يقوم بأداء مهامه التشريعية والرقابية، أحق أن يطلق عليه مجلس تصريف أعمال؟ لأن عضو المجلس التشريعي حالياً لا يمارس دوره الرقابي والتشريعي من خلال طرح الأسئلة وتقصي الحقائق بهدف الحصول على معلومات لتوجيه الأنظار الى مخالفات جسيمة للجهات الحكومية حتى يتم طرح الموضوع للمناقشة أو طلب تشكيل لجان للتحقيق أو عقد الندوات الجماهيرية والمؤتمرات الصحافية لتوضيح الحقائق وتثبيت المواقف في المسائل العامة، كالأمن وتضخم الأسعار والإسكان والفساد والرياضة والصناعة والتنمية والتوظيف والتركيبة السكانية والأمن الغذائي وغيرها من القضايا التي تهم الشارع الكويتي، ويتفاعل معها المواطنون منذ عقود من دون وضع حلول جذرية حاسمة وحازمة من قبل الحكومة. هذه التبعية تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وتخالف القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، الباب الأول منه والمرتبط بتنظيم المجلس، حيث جاء في فصله الأول والخاص بتأليف المجلس وأحكام العضوية، وفي المادة الأولى: "يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا لقانون الانتخاب، ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة"، فهل يحق للثلث الحكومي (الأقلية) أن يعطل أعمال مجلس الأمة؟ وهل خضوع الثلثين (الأغلبية) لمطالب الثلث الحكومي الراغب في تعطيل الجلسات وتصريف الأعمال يجعل من البرلمان المنتخب مجلساً لتصريف الأعمال؟ فهل بات لدينا مجلس نيابي لتصريف الأعمال يحاكي حكومة تصريف الأعمال المستقيلة؟

Ad

د. عبدالعزيز إبراهيم التركي