في خضم معاناة البشر، التي سادت الكون خلال وباء كورونا في السنتين الماضيتين، والتي راح ضحيتها ما يزيد على 15 مليون إنسان، وتراجعت قدرات المجتمعات على التعامل، وتوقفت المعامل والمصانع، وتفشت البطالة، "وتفلشت" خطوط الموارد، ومازال العالم يراجع حساباته حولها، كان هناك بليونير واحد يخلق كل 30 ساعة، حتى بلغ عددهم 573 بليونيراً، (بليونيراً وليس مليونيراً)، بتسعة أصفار لا ستة، فخلق أصحاب الستة أصفار أصبح أمراً عادياً، كان ذلك ما كشفه تقرير "أوكسفام" السنوي حول الفقر في العالم.

بالمقابل وفي نفس الفترة دخل أكثر من 260 مليون إنسان مستوى الفقر المدقع، وذلك يعني أنهم يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، كما يعني أن مليون إنسان جديد يعيشون في الفقر المدقع كل 33 ساعة.

Ad

هكذا بليونير جديد يولد كل 30 ساعة، ومليون إنسان شديدو الفقر يولدون كل 33 ساعة.

حسب "أوكسفام" فإن "كورونا" أدت إلى أسوأ أنواع عدم مساواة لم يرها العالم سابقاً.

وفي الوقت الراهن، فإن أغنى 10 رجال في العالم يملكون ما لدى 40 % من سكان العالم، أي ما يعادل 3.1 بلايين إنسان. ويشير التقرير إلى أن الآثار الاقتصادية لـ "كوفيد" في الولايات المتحدة تركت عشرات الملايين بلا عمل، ومات أكثر من مليون إنسان. وإن السود واللاتينيين يموتون بمعدل الضعف أكثر من البيض. وتؤكد مديرة "أوكسفام" بأميركا، آبي ماكسمان، أن هذه النتائج لم تحدث مصادفة، ولكنها حدثت بتخطيط، فكبار الأثرياء وشركاتهم استخدموا قدراتهم الاقتصادية، للضغط على صناع القرار، لكي يتجنبوا دفع الضرائب، وتجنب المسؤولية.

يملك بليونيرات العالم ثروات تقدر بـ13.9 % من الناتج المحلي الإجمالي الدولي، بزيادة تعادل 4.4 % عن سنة 2000.

ومع أن التقرير يطرح نظاماً لفرض ضرائب آنية وطويلة المدى على أصحاب الثراء الفاحش، وهو أمر لا جديد فيه من حيث المبدأ إلا التفاصيل، فما يجري يدل على حالة انعدام الوزن، والعدالة حتى في أبسط معانيها، وهو من أكثر مسببات تراجع البشرية، وبدون مراجعتها بجدية فإن العالم سيستمر في الدوران بحلقة مفرغة، نهايتها محزنة.

● أ. د. غانم النجار