قال تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي، في الاقتصادات التقليدية، سواء كانت ناضجة أو ناشئة، حركة مؤشرات بورصاتها تعكس حقيقة وضع اقتصادها، لذلك، يمثل أداء تلك البورصات مرآة عاكسة لتلك الأوضاع، فرواجها يستمد زخمه من رواج تلك الاقتصادات، والعكس صحيح.

وأضاف التقرير، في الوقت الراهن، هناك واقع استثنائي، فالأزمات الكبرى المتلاحقة منذ عام 2008، فرضت على تلك الدول تبني حقبة طويلة من سياسات الفائدة الصفرية لمنع انتقال تداعيات تلك الأزمات إلى الاقتصاد الحقيقي، نتيجته كانت توفر الأموال الرخيصة ما دفع المستثمرين إلى توجيهها إلى البورصات، مما أدى إلى رفع الأسعار إلى مستويات قياسية، لا يبررها واقع أداء تلك الاقتصادات، ولا واقع أداء ومخاطر الشركات المدرجة في بورصاتها.

Ad

ومع الأزمة الأوكرانية، والارتفاع الشديد في أسعار الوقود والمواد الغذائية وانعكاساتهما على مستويات التضخم، توقفت خيارات استمرار توسع السياسات النقدية، وهو توقف كان مستحقاً حتى قبلها، وبات تشددها ضرورة لكبح التضخم الذي يعني استمراره إصابة شديدة وطويلة الأمد لأداء تلك الاقتصادات، أو تكرار أزمة عام 2008، وحتى أكثر قسوة.

وإلى جانب وقف سياسات التيسير الكمي، أصبح رفع أسعار الفائدة إجراء قسريا، وأصبحت المعضلة هي في قرار حجم وسرعة ذلك الإجراء، ووقعت البنوك المركزية أمام أكبر تحدٍّ لها منذ عقود، وهو سلامة المواءمة ما بين الحاجة إلى مستوى مرتفع لأسعار الفائدة لكبح التضخم، وأثر ارتفاع الفائدة السلبي على نمو الاقتصاد.

ولسنا في هذه الفقرة بصدد تحليل أثر السياسات النقدية المتوقعة على أداء الاقتصادات الكلية، وإنما سينحصر اهتمامنا على أداء البورصات المحتمل، ونتوقعه سلبياً، بدرجة أقل إذا انحازت السياسات النقدية إلى إعطاء الأولوية للنمو الاقتصادي، ويصبح أكبر إن أعطت الأولوية لكبح التضخم.

ظهر ذلك التأثير السلبي على أداء معظم البورصات الناضجة والناشئة ما بين نهاية العام الفائت ونهاية أبريل، إذ خسر مؤشر السوق الصيني نحو -16.3 في المئة، وخسر مؤشر "داكس" الألماني -11.2 في المئة، وخسر مؤشر "داو جونز" -9.8 في المئة، ومؤشر "كاك" الفرنسي -8.7 في المئة، و"نيكاي" الياباني نحو -6.8 في المئة.

ويبدو أن الأثر النفسي انتقل متأخراً بأداء البورصات الخليجية إلى السالب في مايو الجاري وحتى تاريخ 18 منه، خلال تلك الفترة، فقد المؤشر السعودي -7.4 في المئة، ومؤشر أبوظبي -1.7 في المئة، ومؤشر دبي -6.7 في المئة، ومؤشر قطر -4.2 في المئة.

وحتى تاريخ 18/05/2022، فقد مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت نحو -5.2 في المئة أسوة ببورصات الخليج الأخرى، ويبدو من تحليل سلوك المستثمرين في بورصة الكويت، أن الضغط السلبي على الأسعار جاء من المستثمر المحلي، إذ تشير الأرقام إلى أن ملكية الأجانب في ذلك السوق بلغت نحو 16.86 في المئة، كما في 5 الجاري، وبلغت في 12 من الشهر ذاته نحو 16.78 في المئة، وبلغت في 18 منه نحو 16.83 في المئة، ما يعني أنها ظلت ثابتة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي، ولم تتبع ما حدث في الأسواق الناضجة والناشئة.

ونعتقد أن مخاطر البورصات بشكل عام سترتفع، ووقود القلق، هو التضخم، وتوقعات انخفاض معدل النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات الديون السيادية والأخرى إلى أرقام قياسية، والمستويات المرتفعة دون مبرر لأسعار الأصول المالية، إضافة إلى مخاوف تداعيات الحرب على أوكرانيا.

وتتأرجح المخاطر ما بين حدها الأدنى، أي هبوط ملحوظ لمؤشرات البورصات، ولكنه تدريجي وآمن، وما بين هبوط كبير إن تحققت السيناريوهات السيئة، والمقصود هنا زيادة كبيرة وسريعة لأسعار الفائدة وإطالة وربما توسع الحرب الأوكرانية، والإصابة للبورصات الناضجة والناشئة نتوقعها الأكبر، بينما تظل أسواق الإقليم في وضع أفضل يدعمها الارتفاع الكبير في الإيرادات النفطية.