يعبر الشعر عن وجدان الشعوب ومشاعرهم المختلطة تجاه أوطانهم بين الزهو والفخر والألم، وتنطلق تعبيرات الشعراء من كيفية بوح الناس عن حبهم لأوطانهم والجزع عليها والإفصاح عن عتبهم إن جفتهم أو قست عليهم. وكتب الشاعر الكبير فهد راشد بورسلي، رحمه الله، قصيدة في أربعينيات القرن الماضي، لا تزال تتردد في الوجدان، وتقفز للأذهان بين الحين والآخر، وعنوانها "الدار جارت"، والتي أنقلها دون تصرف بالرغم من اختلافي مع بعض التشبيهات والتعبيرات الواردة فيها، لأنني لا أجرؤ على التصرف بكلمات لشاعر بحجم وقيمة وقامة الأستاذ فهد بورسلي الأدبية.

Ad

قال رحمه الله:

(الدار)... جارت... ما عليها شافه

والحر... فيها شايفٍ... ما عافه

بالك تكاثر صدّها... وان صدّت

عاداتها... عقب القبول... انكافه

دارٍ... لغير عيالها... مشكورة

والّا ابنها... (تلعن أبو أسلافه)

دارٍ... يعيش بها الغريب... منعّم

وتعيش فيها... (أم أحمد العكّافة)

دارٍ... أوصّفها: عجوزٍ شمطا

همّازةٍ... منّاعةٍ... حلاّفة

تغذي عيال الناس... وتداويهم

وعيالها... لعيونهم... (خطّافة)

مثل الحمامة... فرخها في البيضة

وعند اطْيَرانه... تنكره... وتعافه

آسف على الطيّب... تردّى حاله

ًوالّا الردي... ما من عليه إحسافه

ما دامنا شتى... بفلك ٍواحد

ذاب الشراع... وضاعت الغرّافة

هذا جزانا... زين سوّت فينا

خل الغرق... ما يوهّل النزّافة

نصبر غصب أو طيب... هذي القسمة

لو نلحس التمرة... ورا الخصّافة

أنا أعرفها زين... ما استنكرها

اللي يوصّفها... تضيع أوصافه

هذي (عذاري)... الجار ما ينكرها

تسقي البعيد... ولا ترش الحافة

حنا تقاطعنا... وشلنا نفوسنا

والزود... خلاّنا على مِهيافه

(والحسد... والبغضا... وقلّ الرحمة)

ما واحد فينا... سعى بانصافه

يالله دخيلك... عقب ذيك النخوة

ما من... من الواجب... ولا طرّافه

نجني الثمر... من كل علمٍ وافي

ولا نجني الثمرة... من الصفصافة

من داخَل الداخِل... وبار بجنسه

كلٍّ على اكتافه... يشيل احتافه

وهناك بيت من الشعر القديم محرّف عن بيت للشاعر الحجازي قتادة بن إدريس يقابل فحوى قصيدة شاعرنا بورسلي بالقول:

بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ

وأهلي وإن ضَنّوا عليّ كرامُ

حقاً... إن الشعر ديوان العرب، رحم الله بورسلي وبن إدريس وحفظ الوطن.

يوسف الجاسم