الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي كشفت لنا مدى حجم الفجوة في العمل السياسي الذي تحول إلى أداة للفجور في الخصومة بين بعض الأطراف السياسية التي استخدمت مختلف الوسائل والطرق للدفاع والهجوم وكأننا في حرب طاحنة، الأمر الذي ساهم في تشويه العملية الديموقراطية وإقصائها من دورها الحقيقي واستبعاد مسارها عن الطريق الصحيح إلى الهاوية بسبب انعدام الرؤية لدى بعض السياسيين الذين لا يزالون يراهنون على أن سياسة ضرب الخصوم هي خير وسيلة لتحقيق مبتغاهم وإيصال الرسالة، وفي هذه الدوامات التي تتجدد كل يوم أصبحنا نغني على الأطلال، ونستذكر الأيام الجميلة للسياسيين الحقيقيين الذين كانوا يضعون مصلحة الوطن والشعب فوق أي مصالح أو أغراض أخرى دون أن يخضعوا لبعض المتنفذين الذين يعملون على قدم وساق لجمع أدواتهم التي يحاربون بها، سواء في مجلس الأمة أو غيره من مؤسسات صنع القرار، وهؤلاء يعرفون جيداً كيف يصطادون صبيانهم ومناديبهم ومغرديهم، لأنهم يسعون جاهدين إلى استمرار عمليات جرفهم غير المشروعة ونهبهم المنظم الذي يصعب الوصول إليه بعد أن تحصنوا بأدواتهم كغطاء لتجاوزاتهم.

وفي خضم هذه الدوامة والانتكاسات والإخفاقات لا يزال من يتم الرهان عليهم لانتشال عملنا السياسي من المستنقع يغطون في نومهم العميق «لأنهم يشوفون شي إحنا ما نشوفه»، فهذا مبررهم الوحيد للخروج من ضائقة الإحراجات التي تواجههم في كل مكان بعد أن سئم الناس من إبر التخدير والكلام المعسول واستمرار المشاكل والصراع والتجريح والقذف والتشهير وغيرها من الوسائل المستخدمة التي أصبحت اليوم مادة دسمة لبعض الأدوات التي ترفض الحقيقة، وتعمل جاهدة لترضيات المعازيب.

Ad

متى سنخرج من هذه الدوامة؟

هذا السؤال الأكثر طرحا لم تتم الإجابة عنه منذ سنوات، لأنه لا يوجد جواب شافٍ ووافٍ وصريح له بعيداً عن التنظير والتأويل والأحلام والأوهام التي يصنعها بعض السياسيين حتى لا يصبحوا عرضة لمثل هذه الأسئلة التي تكشف حقيقتهم.

إننا ننتظر ونتأمل كالعادة من باب الصبر على ما ابتلينا به أن تكون هناك انفراجة حقيقية وصورة واضحة لطبيعة عملنا السياسي وفق أهدافه الحقيقية، وأن يبادر من كانوا يصدحون بالحق إلى جمع الفرقاء من الإصلاحيين الحقيقيين لا المزورين والمشوهين للعمل السياسي والذين أصبحوا كغيرهم في مصيدة الفاسدين وقفص المتربصين ممن يجلسون خلف الستار.

آخر السطر:

«خبز خبزتيه يا الرفله كليه»، لكل من سقط في الوحل وتم اصطياده بالطُّعم!

د. مبارك العبدالهادي