في رسالة عيد الفصح المسيحي، رفع البطريرك الماروني بشارة الراعي العنوان العريض للمرحلة المقبلة محملاً اللبنانيين مسؤولية خياراتهم في الانتخابات المقررة في 15 مايو المقبل في الداخل و6 و8 من الشهر نفسه في الخارج.

وتتركز المعادلة التي وضعها الراعي على أن مصير لبنان معلّق على الأكثرية النيابية التي سيوصلها الناس بأصواتهم وإلا عليهم أن يتحملوا المسؤولية. وبحسب ما تقول مصادر مسيحية بارزة لـ «الجريدة» فإن موقف الراعي هدفه تحفيز الناس على التصويت لصالح مشروع يتعارض مع مسار الانهيار الذي سلكه لبنان، وبالتالي المعنى الواضح هو الحاجة الضرورية لتغيير الأكثرية النيابية التي يحوزها حزب الله في هذه المرحلة.

Ad

ولا يمكن للبطريرك الماروني أن يطلق مثل هذا الموقف إلا وهو يستشعر خطراً حقيقياً على مصير البلاد وصيغتها، وهو الذي يطلق مواقف بشكل دائم يؤكد فيها الحرص على «الصيغة».

وليس بسيطاً أن يطلق رأس الكنيسة المارونية في لبنان مثل هذا الموقف على مسافة شهر من يوم الاقتراع، وهو يأتي وفق ما تقول مصادر كنسية بعد موقف واضح أطلقه قبل أيام شدد فيه على أن مهمة رئيس الجمهورية المقبل يجب أن تتركز على إخراج لبنان من سياسة المحاور التي دخلها، في انتقاد لا تخطئه العين لسياسة رئيس الجمهورية ميشال عون.

والراعي صاغ رسالته بعناية بعد زيارته لمصر، وتأكيده أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية ـ العربية، ولقائه السفير السعودي وليد البخاري الذي جرى خلاله البحث في كل التفاصيل اللبنانية ومقاربة الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

وتكشف مصادر متابعة أن التطابق كان غالباً بين نظرتي البطريرك والسفير السعودي، مع تشديد من الراعي على ضرورة إبقاء لبنان لعلاقاته الاستراتيجية مع دول الخليج لأنه لا خلاص للبلد من دون دعم خليجي.

في الوقت نفسه، تبرز اعتراضات لبنانية كثيرة على كيفية إدارة العملية الانتخابية خصوصاً في بلدان الاغتراب. وتم توجيه اتهامات متعددة لدبلوماسيين محسوبين خصوصاً على «التيار الوطني الحرّ» بأنهم يعملون على وضع قواعد من شأنها تمنع اللبنانيين من المشاركة بكثافة، كما حصل في استراليا، إذ تم توزيع الناخبين من العائلة الواحدة على مراكز اقتراع بعيدة جداً عن بعضها بعضا ما يدفع الناخبين إلى عدم التوجه لصناديق الاقتراع بهدف إعاقة العملية الانتخابية.

ويعتبر خصوم باسيل أن هدف الاخير ضرب العملية الانتخابية للمغتربين؛ لأنه يعتبر نفسه الخاسر الأكبر فيها. وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» هادي أبوالحسن أمس الاول: أين وزير الخارجية من العبث الذي يقوم به بعض الموظفين والقناصل المحسوبين على تيار سياسي لم نجنِ من ممارساته سوى الخراب؟ مضيفاً: فشلتم في تطيير حق المغتربين في الانتخاب، وتعمدون إلى تشتيتهم وإقصائهم اليوم، إنها فضيحة لن تمر!

عملياً، دخل لبنان في الدائرة الرابعة قبل الوصول الى الاستحقاق الانتخابي، أربعة أسابيع تفصل اللبنانيين عن التوجه لصناديق الاقتراع فيما يفترض أن تشهد المعارك الانتخابية حماوة متزايدة في الأيام المقبلة، خصوصاً أن الصراع يتركز على أي جهة ستفوز بالأكثرية النيابية، لينتقل الاهتمام بعدها إلى استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو أمر ستحدده معالم توزع الكتل النيابية والتوازنات في المجلس النيابي المقبل.

منير الربيع