كان للمجلس البلدي في الكويت الدور الرئيس والمميز في النهضة العمرانية في الدولة وغيرها من الخدمات المتعلقة بالعمل البلدي، لكن صدور القانون رقم 5 لعام 2005 حد من صلاحيات المجلس البلدي، وفقدت الكويت بذلك تميزها في العمل البلدي ليصبح المجلس مجرد مجلس استرشادي بقرارات غير ملزمة، حيث إن ذلك القانون سلب صفة اتخاذ القرار الرسمي للمجلس البلدي، وأصبحت قراراته غير ملزمة للوزير المختص، فمن خلال هذا القانون يحق للوزير رفض أي قرار من قرارات المجلس البلدي دون إبداء أو توضيح الأسباب، وهذا ما ورد في المادة 14 لقانون 5/ 2005.

القانون رقم 5 لعام 2005 يحمل الكثير من التناقض، حيث إنه في حال رفض الوزير أي قرار فإنه يحق للمجلس الاختصام الى مجلس الوزراء والذي يعد الوزير أحد أعضائه، فكيف يكون الاختصام مع ممثل السلطة التنفيذية لدى السلطة نفسها، وكيف تكون السلطة التنفيذية هي الخصم والحكم في آن واحد؟ القانون السابق كان يمنح رئيس المجلس البلدي رئاسة جهاز البلدية والمجلس البلدي كما كانت الحال في القانون رقم 15 لعام 1972!!

Ad

هناك العديد من السلبيات التي تسببت في تقليص صلاحيات أعضاء المجلس البلدي، وسلب دورهم الرقابي والتنفيذي إلى حد سحب صلاحيات إطلاق التسميات في جميع أشكالها من المجلس، أو حتى إبداء الرأي الخاص والمتعلق بتسمية من يستحق على الشوارع والميادين العامة!! فالاستعجال في إقرار قانون البلدية رقم 33 لعام 2016 من دون أخذ المشورة الفنية من أهل الاختصاص أدى الى هذه الفوضى في الإدارات الهندسية في جميع بلديات المحافظات.

فالمجلس البلدي بشكله الحالي وصلاحياته المقصوصة والمنقوصة لا يمكن أن يقوم بما يجب أن يقوم به كجهة تشريعية وتنفيذية مستقلة يناط بها إنجاز المهام المتنوعة المرتبطة بشكل مباشر بعملية التنمية ومتطلبات واحتياجات المواطنين من خدمات هندسية وخدمية وإدارية وقانونية وغيرها.

وأرى ضرورة تشريع قوانين جديدة لإعطاء صلاحيات أوسع للمجلس البلدي والجهاز التنفيذي لتنسيق العمل التشريعي والفني بينهما مع المحافظة على الاستقلالية في اتخاذ القرارات بما يتلاءم مع الخطة العامة للدولة وخطة التنمية.