منذ أشهر أربعة، خمسة، لا أذكر دعانا النائب الفاضل الدكتور عبيد الوسمي للابتسام كنتيجة للحوار الوطني الذي أجراه مع الرئيسين وأطراف أخرى، نتج عنه، حسب زعم الأخ عبيد، أمور تتعلق بالحفاظ على المال العام، واسترجاع الأموال المسروقة، وعودة من صدرت ضدهم أحكام قضائية بسبب تصريحات أو تغريدات سياسية وأشياء أخرى.

نعم عاد بعض الإخوة الذين صدرت ضدهم أحكام من تركيا، ثم توقفت عجلة نتائج الحوار وملف العفو أو على الأقل هكذا يبدو، لكن الدعوة للابتسام تحتاج إلى بحث، فما زالت جميع التقارير الدولية المعتبرة تشير إلى تراجع خطير في التعليم بشقيه العام والجامعي في الكويت، وما زالت قضية الشهادات المزورة بين مد وجزر، وكلنا يعلم أن بعض الجامعات التي ينتسب إليها بعض أبنائنا دون المستوى الأكاديمي المطلوب، فعلى ماذا نبتسم؟

Ad

نحن بلد يظهر فيه وزير المالية على شاشة تلفزيون الدولة الرسمي ليبشر المتقاعدين بالخير، وبعد اثنتي عشرة ساعة يذهب إلى مجلس الأمة ويعتلي المنصة ليتحدث عن عجز اكتواري، وأن مؤسسة التأمينات لن تكون قادرة على دفع رواتب المتقاعدين إذا صرفت أي منحة، مع أن مجلس الإدارة أبلغ القيادة السياسية منذ ما يقارب السنة أنهم حققوا طفرات مالية كبيرة في الاستثمار الخارجي، فعلى ماذا نبتسم؟

هل نبتسم وشوارعنا ما زالت ترمينا بحصى مثلاً من جراء الأمطار؟! أم نبتسم لاستمرار المؤسسات المالية بتقييماتها السلبية لاقتصادنا وضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية؟ وماذا عن أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأضرار الكبيرة التي لحقت بهم في ظل جائحة كورونا؟ هل عوضتهم الحكومة بالشكل المطلوب؟

إذا أردتنا أن نبتسم يا دكتور عبيد فسنفعلها لكن، هل تستطيع أن تخبرنا وأنت القادر على سؤال الحكومة بصفتك النيابية عن نتائج التحقيقات في الصندوق الماليزي؟ وهل تستطيع أن تسأل نيابة عنا عن السبب الحقيقي لتردد الحكومة في القبض على المحكوم بسرقة أموال التأمينات وما زال يتنقل بين أجمل المدن الأوروبية؟

ماذا عن (رؤية الكويت 2035)؟ وأين وصل الإنجاز فيها؟ وماذا عن طريق الحرير واستثمار الجزر وتنويع مصادر الدخل؟ وهل تستطيع الحكومة في الدورة المستندية الحالية مواكبة كل هذه الإصلاحات؟ سأبتسم وسأحث غيري على ذلك، لكن هل تستطيع أن تعد جمهور الناخبين أن الحكومة ستتوقف عن تعيينات البراشوتات أو الكوتة التي تعطى لبعض النواب في قبول الكليات العسكرية، أو كوتة العلاج في الخارج للنواب الذين يرفعون يدهم بالموافقة على كل ما يريده الرئيسان؟!

فلنبتسم جميعاً لكي يرضى الدكتور عبيد، ولأشياء أخرى بعضها نستطيع الحديث عنها والبعض الآخر الحديث عنها يعني توكيل محامٍ وأذية وعوار راس.

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك!

● قيس الأسطى