عاد عدم اكتمال النصاب النيابي من جديد يخيم على جلسات مجلس الامة، فبعد عدم انعقاد الجلسات الخاصة لعدم اكتمال نصابها في الآونة الاخيرة، انتقل هذا الحال للجلسة التكميلية اليوم والتي كان من المنتظر أن تناقش مجموعة من البنود المهمة لعل أبرزها مناقشة برنامج عمل الحكومة، لكن هذا الامر لم يحصل بعد رفع الرئيس الغانم الجلسة التكميلية لعدم اكتمال النصاب، وكان ذلك تحديدا في التاسعة والنصف صباحا حيث سبق ذلك رفع الغانم للجلسة في التاسعة تماما لعدم اكتمال النصاب ايضا.

ويأتي عدم انعقاد جلسة اليوم عقب الجلسة العادية التي عقدت امس الاول وشهدت استجواب وزير الاشغال العامة وزير الدولة لشؤون الشباب علي الموسى والتي انتهت بتقديم 10 نواب طلب طرح الثقة بالوزير.

Ad

وتضمن جدول اعمال امس 7 رسائل واردة و8 شكاوى، بالإضافة إلى برنامج عمل الحكومة للفصل التشريعي السادس عشر للسنوات (2022/2021 – 2025/2024) تطبيقا لنص المادة (98) من الدستور.

ويحتوي الجدول أيضا على المداولة الثانية لمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (17) لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الذي سبق أن أقره المجلس في مداولته الأولى بتاريخ 13 يناير 2022، و56 تقريراً للجان منها 10 تقارير للبرلمانية المختلفة، و32 تقريراً للجنة الميزانيات والحساب الختامي، و13 تقريراً للجنة الشؤون الخارجية، وتقرير واحد للجنة حماية الأموال العامة.

كما أنه كان مدرجا على الجدول 6 طلبات مناقشة، و19 طلباً بتشكيل لجان تحقيق منها الصندوق السيادي الماليزي، وتزوير وثائق الجنسية، وقواعد وإجراءات الإعلان والترشيح والاختيار، وقرار الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، والنصب العقاري، والشهادات المزورة، بالإضافة إلى طلب واحد لتشكيل لجنة مؤقتة.

واجه رفع الجلسة غضبا نيابيا في قاعة عبدالله السالم حيث انتقدوا عدم حضور الحكومة كاملة رغم وجود برنامج عملها وعدد من القوانين المهمة على جدول الاعمال.

وعلق النائب الصيفي الصيفي على رفع الجلسة بقوله: كان من المفترض مناقشة برنامج عمل الحكومة، ولكنها لم تحضر باستثناء وزير واحد.

وتساءل الصيفي: عن أي تعاون يتحدث رئيس الوزراء؟ ثم زاد قائلا: الشيخ صباح الخالد؛ أكبر خدمة تقدمها للكويت اليوم تقديم استقالتك.

بينما قال النائب بدر الملا إن الحكومة حضرت اليوم للجلسة بوزير واحد فقط على الرغم من أن جدول الاعمال مقرر لمناقشة برنامج عملها مما أدى الى رفع الجلسة لعدم وجود النصاب مما يؤكد ان الغاء الجلسة كان أمراً مدبراً كالعادة.

من جهة اخرى، قدم النواب مهند الساير وخالد العتيبي ود.حسن جوهر استجوابا لرئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد من ثلاثة محاور هي الممارسات غير الدستورية لرئيس الوزراء، وتعطيل مصالح المواطنين وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية، والنهب المنظم للأموال العامة والعبث بثروات الشعب الكويتي، في وقت أعلن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تسلمه الاستجواب. وقال الغانم في تصريح صحفي: وفقا للإجراءات اللائحية أبلغت سمو رئيس مجلس الوزراء بالاستجواب المكون من ثلاثة محاور، وسيتم إدراجه في اول جلسة عادية مقبلة.

وجاءت صحيفة الاستجواب كالتالي:

المحور الأول: الممارسات غير الدستورية لرئيس الوزراء

قال المستجوبون: تتجلى أكبر صور الانتهاك لهذا الدستور من قبل رئيس مجلس الوزراء، وإرساء تلك الممارسات وإلقاء المشروعية عليها واستمرار نهج التجاوز على دولة الدستور والقانون ما هي إلا مخالفة للنظام الدستوري وتتمثل أولا في عدم التراجع والامتناع عن الإقرار بانعدام مشروعية طلب تأجيل الاستجوابات "المزمع" تقديمها المقدم من سمو رئيس مجلس الوزراء في دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي السادس عشر، ففي مستهل الحديث عن هذا الدور تجدر الإشارة إلى الطلب الذي قُدِم بتأجيل الاستجوابات المزمع تقديمها لرئيس الوزراء مؤدياً بذلك إلى تفريغ الدستور من محتواه، والتعدي على الأداة الدستورية للنواب المتمثلة بالاستجواب لتأدية دورهم الرقابي على أعمال رئيس الوزراء، ومحاسبته على أوجه القصور والخلل والتجاوز، ولا يفوتنا تبيان ما ترتب على هذا الطلب من تعطيل لانعقاد جلسات مجلس الأمة، وضياع حقوق الشعب ومصالحه في إقرار القوانين، فضلا عن نهج المساومات السياسية لضمان الحصول على الحصانة من المساءلة السياسية، وفي بيان هذا المحور تجدر الإشارة إلى خطورة إرساء قواعد جديدة لا أساس دستوريا ولا سند لائحيا لها، وهو الأمر الذي يجرنا نحو تفريغ النصوص الدستورية من محتواها.

وأضافوا: قصدنا أن نلفت انتباه سمو رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لرسالتنا السامية، وبراً بقسمناً بأن حقوق الشعب ومقومات معيشته ليست محلاً للمساومة أو التفاوض، ولن نتركها لتكون هدفاً للابتزاز السياسي إنما هي التزام دستوري وشرعي وأخلاقي وواجب علينا مجتمعين في السلطتين التشريعية والتنفيذية تأديتها، فحقوق الأمة مصدرها الدستور الذي يمثل العقد الملزم للكافة بأن يُعمل به على النحو الذي أتى به. فعندما يصل الأمر إلى الضغط على نواب الأمة لتمرير القوانين وملفات القضايا الشعبوية المستحقة مقابل إنقاذ الوزير المستجوب من طرح الثقة فبلا شك نحن أمام مساومة بل وابتزاز إن صح التعبير، ناهيك عن الشبهات بعدم دستورية المراسيم الصادرة من مجلس الوزراء بتعيين القياديين أو المستشارين بدرجة وزير، والخروج عن الأطر الدستورية، ومخالفة الأعراف السياسية في بناء برنامج عمل واضح للحكومة.

وتابعوا: من الواضح في المسلك الذي تبناه سمو رئيس مجلس الوزراء في تشكيل حكومته الماضية انه استمر فيه بتشكيل الحالي، وهو عدم قدرته على الالتزام بالحدود الدستورية المنظمة لعمل السلطة التنفيذية والسياسات العامة الواجب رسمها فتقدمت الحكومة ببرنامج عملها الثاني خلال الفصل التشريعي السادس عشر أي خلال أقل من سنة، وهو ما يمثل ضبابية رؤية سمو رئيس مجلس الوزراء في رسم سياسات الحكومة وتحديد الأولويات، لاسيما أن برنامج عمل الحكومة الجديد جاء إنشائيا مليئا بالمصطلحات المطاطة والفضفاضة، واستخدام التورية في انتقاء الكلمات، واستبدل المسلك الواضح بالمظلل هرباً من ردود الفعل الشعبية، ومراعياً بذلك الاعتبارات السياسية لتكون أقل تكلفة وحرجاً على أعضاء الحكومة والمجلس على حدٍ سواء في مواجهة الرأي العام.

وقالوا: يتحمل سمو رئيس مجلس الوزراء تبعية المسؤوليات الناتجة عن كل ذلك التقصير، وهو الذي يمثل أيضاً تهديداً وضبابية لمستقبل الدولة واستقرارها وضمانات الأجيال القادمة؛ والأجدر والمطلوب اليوم بالدرجة الأولى برنامج لإصلاح السلطة التنفيذية ونسفها وإعادة بنائها.

المحور الثاني: تعطيل مصالح المواطنين وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية

وقال المستجوبون في هذا المحور: لو أمعنا النظر في السياسة الحكومية التي يتبعها رئيس الوزراء بصفته المسؤول عن السياسة العامة للحكومة في تعامله بشأن حقوق المواطنين أو تعاطيه مع مجلس الأمة الممثل للشعب الذي يمارس سيادة الامة بالنيابة عنها وفقا للدستور والساعي لتحقيق مصلحتها، نجد انها سياسة هيمنة سلبية لم تحقق مصالح البلاد والعباد، بل ساهمت في تعطيلها لسنوات دون أن تحرك ساكنا، ومما لا شك فيه أن تأخر رئيس الوزراء في تشكيل حكومته الثالثة خلال الفصل التشريعي السادس عشر، وفي أقل من سنة له انعكاس سلبي يؤثر بشكل مباشر على مصالح الدولة والشعب بسبب تعطيل عقد جلسات مجلس الأمة، كما أنه يلقي بظلاله على وقف التعيين والندب والنقل وغيرها العديد من القرارات في كافة الجهات الحكومية مسبباً تعطيل المصالح العامة، الامر الذي يوجب تحريك مسؤولية رئيس الوزراء عن هذا الإخفاق في ادارة ملف الرعاية الإسكانية.

وأكد المستجوبون أن تعطيل الجلسات الخاصة وتأصيل بدعة التنسيق تجاوز صارخ على حق نواب مجلس الأمة، واستهتار الحكومة بتأدية واجباتها الدستورية، إضافة الى الاستهانة بتعطيل مصالح الشعب والدولة، ناهيك عما تمثله تلك الممارسات من تعطيل لحق النائب لممارسة دوره التشريعي والرقابي.

المحور الثالث: النهب المنظم للأموال العامة والعبث بثروات الشعب الكويتي

وقال المستجوبون: شهدت الكويت سلسلة من أخطر وأكبر الفضائح المالية الناجمة عن الاستيلاء على الأموال العامة في أهم مؤسسات الدولة المالية والسيادية، والتي اتهم فيها كبار المسؤولين والقياديين المؤتمنين على إدارتها وحماية أموالها، وعلى الرغم من تعدد الجهات الرقابية في البلاد، والتغطية الإعلامية الواسعة لتفاصيل تلك الجرائم البشعة وردود الفعل الشعبية الغاضبة عليها، وأصدائها السلبية في المجتمع الدولي وعلى مستوى المرجعيات العالمية في مجال الشفافية ومدركات الفساد والتنافسية الدولية، وتراجع الترتيب العالمي لمركز الكويت بين نظيراتها من الأمم، واحتمالات تأثير كل ذلك على التصنيف المالي لدولة الكويت، فقد تفاقمت الجرائم المتعلقة بالأموال العامة بلا رادع حقيقي، ودون أن يلقى العديد من المتهمين فيها الجزاء العادل والمستحق، وبناءً على ما سبق، يتحمل سمو رئيس مجلس الوزراء القصور الجسيم في حماية الأموال العامة.

وأضافوا: يتعزز الاستحقاق الرقابي والمساءلة البرلمانية لسمو رئيس مجلس الوزراء لتعمده التهاون عن الإجابة على عدد كبير من الأسئلة البرلمانية في صلب اختصاصاته، وعدم اتخاذ الإجراءات الجادة المطلوبة بحق معاملات شبهات الفساد المباشرة أو غير المباشرة بشركات مقرها دولة الكويت أو جهات أو مسؤولين حكوميين مع الشركة الصينية والحكومة الماليزية السابقة في مشروعات أقيمت خارج الكويت، وعدم جدية دعوة سمو رئيس مجلس الوزراء في حث المواطنين على تفعيل الرقابة الشعبية في الإبلاغ عن وقائع الفساد.

بدوره، قال النائب سعود بوصليب: "رغم طول المدة بين الاستجواب الذي قدم إلى رئيس مجلس الوزراء في دور الانعقاد الأول من بدر الداهوم وثامر السويط وخالد المونس، والاستجواب المقدم (اليوم)، إلا أن قناعاتي مازالت مستمرة بأن النهج الحكومي الحالي لا يصلح لإدارة بلد".

وفي تصريح بمجلس الأمة، اليوم، خاطب بوصليب رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد: "رغم قناعتي بنظافة ثوبك ونظافة يدك، إلا أنهمها لا تكفيان لإدارة شؤون البلد، ومن هذا المنطلق وحرصاً مني على مصالح البلد وأبنائه أعلن تأييدي للاستجواب المقدم ضدك".

من جهته، قال النائب د. عبيد الوسمي إن "حماية الفساد أمر مرفوض، ومجاملة الاسرة لا تكون على حساب الدولة وأموالها".

وأضاف الوسمي في تصريح له عقب صدور حكم محكمة الوزراء في قضية صندوق الجيش: مجاملة الأسرة للأسرة يجب ألا تكون على حساب الدولة وأموالها، وهي قاعدة لا تخضع للاستثناء، وأموال الدولة ليست مستباحة لأحد، وما أخذ يجب ان يستعاد فوراً بصرف النظر عن الشكل، وبصرف النظر عن المبررات، وجود الفساد أمر متوقع أما حمايته فأمر مرفوض حالاً ومستقبلاً.

فهد التركي