حضر لبنان مجدداً في المحافل الدولية والعربية، فعلى هامش مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في القاهرة عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة لقاءات، أبرزها مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

وبحسب ما تكشف مصادر قريبة من بري، فإن اللقاء كان إيجابياً وصريحاً وشفافاً، جرى خلاله التأكيد على التعاون بين لبنان والدول العربية في سبيل حماية المصالح المشتركة وتعزيز التعاون والتواصل، وأنه إذا كانت هناك أي خلافات أو مشاكل، فلا بد من حلّها بالحوار.

Ad

وتؤكد المصادر أن برّي اقترح أن تتولى دولة الكويت رعاية مبادرة لعقد حوار لبناني - عربي هدفه تبديد كل الملابسات التي تعتري العلاقة بين لبنان ودول الخليج، وأكد أن لبنان يوافق على الورقة الخليجية باستثناء بند تطبيق القرار 1559 الذي يمس بحزب الله.

واعتبر بري أن «هذا القرار لا يرتبط بالداخل اللبناني فقط، بل هناك عناصر خارجية تتحكم به، إذ ينص على انسحاب كل القوى العسكرية الأجنبية من لبنان، فالجيش السوري انسحب، فيما الجيش الإسرائيلي لم ينسحب، ولذلك هناك تمسك لبناني بالمقاومة».

وعبّر بري عن أمله بتجديد المساعي الكويتية لحل الخلافات بين العرب، مشدداً على عروبة لبنان الذي دفع أثماناً باهظة في سبيل تثبيتها.

وتقول مصادره، إنه بات مقتنعاً بأن الكويت سيكون لها دور بارز في المرحلة المقبلة على صعيد السعي لحلّ الأزمة اللبنانية، وتشير المصادر إلى أن بري حرص من خلال مواقفه على تثبيت مقولة إنه الشيعي العربي المتمسك بمبدأ العروبة.

كذلك حضر لبنان في مؤتمر ميونيخ خلال لقاءات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والإيراني حسين أمير عبداللهيان .

كذلك حضر خلال اللقاء بين لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، إذ تم البحث في كيفية تقديم المزيد من المساعدات للبنان وعدم تركه يسقط في أزماته.

وبرز موقف جديد لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إذ قال من ميونيخ، إن «الإصلاح في لبنان أولوية، وعلى القادة هناك النظر بجدية في كيفية حكم بلادهم، ونحتاج لرؤية قيادة جماعية في لبنان تتخذ قرارات توافقية وتنهض بمسؤولياتها». وهو موقف يشير إلى الحرص السعودي على لبنان مع تمسك بضرورة إنجاز الإصلاحات.

وكان هناك بحث في الملف اللبناني وفق ما تشير المعلومات بين بن فرحان ولودريان ومسؤولين آخرين، عملوا على السعي لبلورة تصور يتعلق بآلية تقديم المساعدات الإنسانية.

وطرحت أسئلة في لبنان إذا كان ينطوي كلام بن فرحان على تغيّر في الموقف أو حصول تقدم، خصوصاً أنه اقترن بإعلان الوزير السعودي عن مساعٍ لعقد جلسة تفاوض خامسة مع إيران.

التفسير السياسي والعملي لهذا الموقف واضح، وهو أن السعودية تريد استعادة التوازن السياسي في البلد، لا أن يكون القرار ملك طرف واحد بدون قدرة الأطراف الأخرى على إبداء الرأي، من خلال التركيز على القرارات التوافقية.